كبار السن يسيطرون على ثلاثة أرباع ثروة أمريكا .. والفجوة مع الشباب تتسع | صحيفة الاقتصادية
قد تمنحك محفظة أسهم مليئة أو سيارة فارهة الشعور ذاته بالثراء، لكنهما خلال السنوات الثلاث الماضية قادا الموارد المالية للأمريكيين في اتجاهين متعاكسين تماماً.كشف أحدث مسح صادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتمويل المستهلكين، والذي يعد "المعيار الذهبي" لقياس ثروات الأسر، عن انقسام جيلي غير مسبوق. قفز متوسط صافي الثروة، بعد تعديله وفق التضخم، 38% للأسر التي يقودها أفراد بعمر 75 عاماً فأكثر بين عامي 2022 و 2025، في حين هبط بنسبة حادة بلغت 23% للأسر التي يرأسها شباب دون الخامسة والثلاثين.وتشير البيانات التي حللها نيك ماجيولي، رئيس قسم البيانات في "ريثولتز ويلث مانجمنت"، إلى أن الأمريكيين الذين تبلغ أعمارهم 55 عاماً فأكثر أصبحوا يسيطرون على نحو 140 تريليون دولار، أي ما يمثل قرابة ثلاثة أرباع صافي ثروة الولايات المتحدة بأكملها.استقر متوسط ثروة الفئة العمرية الأكبر عند 504600 دولار في عام 2025 مقارنة بـ 366288 دولاراً في 2022. وفي المقابل، انحدر متوسط ثروة فئة الشباب من 42725 دولاراً إلى 32820 دولاراً. Fri, 16 2026 وبذلك، أصبح كبار السن يمتلكون قرابة 15 ضعف ثروة الشباب، مقارنة بفارق كان يبلغ 9 أضعاف فقط قبل ثلاث سنوات، في حين لم يرتفع متوسط صافي الثروة الوطني الإجمالي لجميع الأسر سوى بنسبة ضئيلة بلغت 2%، ليصل إلى 215900 دولار.يرى صامويل موين، أستاذ القانون والتاريخ بجامعة "ييل" ومؤلف كتاب "حكم الشيوخ في أمريكا"، أن تكدس الثروات لدى كبار السن ليس مجرد نتيجة طبيعية للادخار عبر الزمن، بل يعكس نشوء طبقة حكم قائمة على كبر السن، حيث يسيطر كبار السن الأثرياء على القرارات الاقتصادية والسياسية ويفصلون مسارهم عن بقية المجتمع. واعتبر موين أن ما يحدث ليس مجرد زيادة في ثراء الأغنياء، بل هو بالأحرى "زيادة في ثراء كبار السن على حساب الأجيال الشابة"، نتيجة استفادة جيل طفرة المواليد من فقاعات أصول متتالية والاستحواذ على العقارات مبكراً.وقال الكاتب لمجلة "فورتشن": "لقد أسس جيل طفرة المواليد نظاماً أمريكياً جديداً للحكم، يحصر السلطة، والثروة، للمراحل المتأخرة من العمر، وهو توقيت غير مناسب لممارسة السلطة، سواء كانت في صورة أصول أو موارد". Tue, 13 2026 يكمن الفارق الجوهري هنا في "طبيعة الأصول المملوكة". تتركز أصول كبار السن في المنازل والمحافظ المالية والأسهم التي تتضاعف قيمتها تلقائياً مع التضخم وصعود الأسواق دون مجهود إضافي. أما فئة الشباب (مزيج جيل "زد" وجيل الألفية الأصغر)، فغالباً ما تتركز القيمة المتواضعة لما يملكونه في سيارات تتآكل قيمتها في المرائب.علاوة على ذلك، يوضح ماجيولي أن نسبة تملك المنازل بين من هم دون الخامسة والثلاثين تراجعت من 38.5% إلى 35.6%، ليصبح ثلثا جيل الشباب محرومين من أهم محرك لبناء الثروة في التاريخ الأمريكي الحديث، في ظل وصول تكاليف الإسكان إلى أعلى مستويات عدم القدرة على الشراء منذ 40 عاماً وسوق عمل لا تسر الخريجين.لفت ماجيولي النظر إلى "أمر غريب" في الاقتصاد، إذ تبرز مشكلة تتعلق بفرط الثراء ترافقها مؤشرات لا تعكس بالضرورة واقع الناس المعيشي. وقال لمجلة "فورتشن": "لم يصمم الاقتصاد ليستوعب هذا العدد الكبير من الذين يمتلكون كل هذه الأموال". Tue, 06 2026 ويسلط الخبير المالي على "فخ الطبقة المتوسطة العليا"، فارتفاع أسعار الأصول يعطي انطباعاً زائفاً بالرخاء العام بينما يعمق الفجوة بين الأجيال. فمن يمتلك أساسا منزلاً ومحفظة أسهم تتضاعف ثروته تلقائياً دون جهد يذكر، في حين يجد أصحاب الدخول المرتفعة من الشباب أنفسهم يعملون بجهد أكبر لتحمل تكلفة سلع وخدمات متراجعة الجودة، وتقتصر أصول معظمهم على سيارات تفقد قيمتها بمرور الوقت بدلاً من تنميتها.ويمتد هذا الصدع الجيلي إلى المشهد الانتخابي الأمريكي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. إذ شهدت انتخابات 2024 تحولاً لافتاً لدعم شباب دون الثلاثين لصالح دونالد ترمب بدافع الإحباط من التضخم وضياع الفرص. إلا أن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى تأرجح تلك المكتسبات مجدداً نحو الديمقراطيين، في ظل إدراك متزايد بأن الرخاء الذي تروجه أرقام صعود وول ستريت لا يمثل إلا من يمتلكون أصولاً بالفعل، فيما يجد الشباب أنفسهم محاصرين في واقع اقتصادي يؤجل استقلالهم المالي.
المصدر: الاقتصادية