شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

حسابات متداخلة... من يريد الحرب في الشرق الأوسط ومن لا يريدها؟

حسابات متداخلة... من يريد الحرب في الشرق الأوسط ومن لا يريدها؟

يعيش الشرق الأوسط مرحلة صعبة ودقيقة جداً، وسط معادلات متداخلة ومتناقضة، ومواقيت تجري حسب مواعيد الانتخابات الأميركية والإسرائيلية. في الأيام الأخيرة، تضاعفت المخاوف من عودة الحرب لحسابات مختلفة. ثمّة اعتقاد أن الحرب قد تحسّن حظوظ بنيامين نتنياهو الانتخابية المتراجعة أو تطيّر الانتخابات الخطيرة، لكنها قد تؤذي حظوظ دونالد ترامب المتراجعة أيضاً.

على أرض الواقع، إيران مستفيد أول من عودة الحرب، لأنها سترفع أسعار الطاقة، وحكماً أسعار الديزل التي يحاول ترامب خفضها في الولايات المتحدة قبل الانتخابات النصفية. أما بالنسبة لإسرائيل، فإن بدء حرب تهدد أمن الإسرائيليين وتستنزف طاقاتهم العسكرية والاقتصادية سيف ذو حدّين، فمن جهة تضر بحظوظ نتنياهو الانتخابية، لكن من جهة أخرى تمنحه فرصة تطيير الاستحقاق.

إيران قادرة على أذية إسرائيل

أثبتت جولات القتال الأخيرة أن لإسرائيل والولايات المتحدة اليد العسكرية العليا، لكن لإيران أيضاً قدرة على توجيه ضربات موجعة للاقتصاد العالمي ولإسرائيل على حد سواء، خصوصاً في ظل قدرات صاروخية نوعية ظهر بعضها. هذه المشهدية لا تخدم نتنياهو الذي بقيت سرديته حول تأمين أمن إسرائيل مشكوك بأمرها في الداخل الإسرائيلي، وهذا ما تظهره استطلاعات الرأي.

عنصر من الجيش الإسرائيلي برفقة كلب بوليسي في غزّة وسط الدمار.

المحلل العسكري الإسرائيلي يوسي يهوشواع يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي "يستعد لاحتمال استئناف القتال" خلال الفترة المقبلة، فيما تراقب المؤسسة الأمنية التطورات في إيران، التي تعمل بدورها على إعادة بناء قدراتها العسكرية والاستعداد لجولة مواجهة محتملة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وفق ما كتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت".

لكن المهم في التحليل الذي نشره كان الإشارة إلى أن نتنياهو "لا يُظهر" حماسة لشن هجوم جديد على إيران قبل الانتخابات، سواء في تصريحاته العلنية أو خلال مناقشاته الداخلية"، في ظل "صعوبة تحديد مكسب استراتيجي واضح" يمكن تحقيقه خلال الفترة القصيرة المتبقية. لكن المقال لم يتطرق إلى خطورة شن نتنياهو الحرب لتأجيل الانتخابات.

إيران تحدد النهاية... وإسرائيل أيضاً

المفارقة تكمن في أن إيران التي دخلت حالة الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي لم تخرج منها، وتتحرك في الحرب والمفاوضات وفق مصالحها لا وفق الضغوط الأميركية أو الإسرائيلية. وحسب يهوشواع، فإن تنفيذ عملية عسكرية محدودة لا يضمن انتهاء القتال سريعاً، إذ تستطيع (إسرائيل) تحديد كيفية بدء الهجوم، لكنها لا تستطيع التحكم بطبيعة الرد الإيراني أو توقيت انتهاء المواجهة.

وبحسب التحليل العسكري الوارد في الصحيفة العبرية، فإن سيناريو الحرب قد يؤدي إلى أضرار في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وخسائر بشرية، وتعطيل النشاط الاقتصادي، وارتفاع التكاليف العسكرية، إضافة الى احتمال امتداد القتال إلى جبهات أخرى، بما فيها لبنان. وانتهاء الحرب قبل موعد الانتخابات وإجراء الاستحقاق بشكل طبيعي يؤثر على حظوظ نتنياهو.

إلغاء الانتخابات

لكن هذه الحرب في حال امتدّت وقتاً طويلاً قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، وهو مكسب تكتيكي مهم لنتنياهو يمنحه مدة أطول لتحسين ظروفه السياسية والانتخابية. وبالتالي، يظهر أن الحسابات الإيرانية أيضاً معقدة ومتشابكة مع الحسابات الإسرائيلية، ما يضع معادلات الحرب في خانات المكاسب والخسائر للطرفين.

في المحصلة، فإن حرباً قصيرة الأمد توجّه فيها إيران ضربات قاسية لإسرائيل تضر بحظوظ نتنياهو الانتخابية، لكنها في الآن عينه تتيح له فرصة تمديد الحرب مدة أطول وبالتالي تطيير الانتخابات. هذه الحرب تضر ترامب بشكل حتمي كونها ترفع أسعار الديزل، فماذا يفضّل الإيرانيون؟

المصدر: النهار