"تاسي" يخفي تعافي الأسهم .. والنتائج تختبر اتجاهه | صحيفة الاقتصادية
تدخل الأسهم السعودية الأسبوع في وضع أكثر توازنا مما كانت عليه قبل أسبوع، بعدما انحسر الهبوط الجماعي وتحسن أداء معظم الأسهم، لكن هذا التحسن لم يتحول بعد إلى اتجاه صاعد للمؤشر أو إلى زيادة واضحة في جاذبية التقييمات.ويضع ذلك نتائج الربع الثالث في موقع أكثر أهمية، إذ لم تعد المسألة مرتبطة فقط بقدرة السوق على إيقاف التراجع، بل بقدرة أرباح الشركات على تبرير الأسعار الحالية في ظل بقاء العوائد الحكومية طويلة الأجل مرتفعة.وأنهى مؤشر السوق الرئيس "تاسي" الأسبوع منخفضا 0.2 % عند 10376 نقطة، بعد خسارة بلغت 1.94 % في الأسبوع السابق. وكان المؤشر قد صعد خلال الأسبوع إلى 10605 نقاط، قبل أن يفقد مكاسبه ويغلق قرب أدنى مستوياته الأسبوعية.سيتركز الاهتمام على نمو الأرباح مقارنة بالتوقعات، واتجاه مراجعات أرباح الشركات بعد الإفصاحات، وأداء البنوك التي ما زالت تضغط على المؤشر، إلى جانب حركة العوائد طويلة الأجل والسيولة اليومية.تباين أداء الشركات مع المؤشر العامارتفعت أسهم 128 شركة مقابل تراجع 117 واستقرار البقية، بعدما اقتصر الارتفاع في الأسبوع السابق على 27 شركة مقابل انخفاض 223. كما تحول العائد الوسيط للأسهم من خسارة 2.92 % إلى مكسب طفيف بلغ 0.09 %.فمن بين 10 أسهم مصرفية، تراجعت 9 خلال الأسبوع، يتقدمها "الأهلي" بانخفاض 3.4 %، ثم "الإنماء" 1.7 % و"الراجحي" 1.1 %، فيما خالف "الأول" الاتجاه وصعد 3.4 %.في المقابل، ارتفعت "أرامكو السعودية" 1.82 % و"معادن" 2.38 %، ما خفف أثر تراجع البنوك على المؤشر. Thu, 08 2026 تحسن في الاتساع .. لا في الزخمورغم تحسن اتساع المكاسب، لم تقدم السيولة الإشارة نفسها. فقد تراجعت قيمة التداول الأسبوعية 6.2 % إلى 17.4 مليار ريال، بمتوسط يومي يقارب 3.5 مليار ريال، وانخفض حجم التداول بنسبة مشابهة.كما تقلص نطاق حركة المؤشر بنحو الربع مقارنة بالأسبوع السابق، في إشارة إلى هدوء التقلبات بعد موجة الهبوط، لكن من دون ظهور تدفقات قوية تكفي للقول إن الطلب استعاد زخمه.وتشير هذه الصورة إلى انتقال السوق من مرحلة كان التراجع فيها شبه جماعي إلى مرحلة أكثر انتقائية، وهي سمة قد تصبح أكثر وضوحا مع اتساع موسم النتائج واختلاف رد فعل المستثمرين تجاه أداء كل شركة.تراجع الأسعار لم يجعل السوق أرخصالمشكلة الأخرى أن استقرار الأسعار لم يصاحبه تحسن مماثل في التقييم. فقد انخفضت توقعات أرباح السنة الحالية نحو 0.8 % خلال الأسبوع وفقا لبيانات "بلومبرغ"، في حين تراجع "تاسي" 0.2 % فقط. ولذلك بقي مكرر الربحية المتوقع قرب 14 مرة، بدلا من أن ينخفض مع تراجع المؤشر.وهنا تظهر أهمية موسم النتائج. فانخفاض سعر السهم لا يعني بالضرورة أنه أصبح أرخص إذا انخفضت توقعات أرباحه بالمعدل نفسه أو بوتيرة أسرع.وعند مكرر يقارب 14 مرة، يدور عائد الأرباح المتوقع للسوق حول 7.1 %، مقابل نحو 6.13 % لعائد الصكوك الحكومية السعودية لأجل 10 سنوات، ليتبقى فارق يقارب نقطة مئوية واحدة.هذا الفارق ليس مقياسا كاملا لعلاوة مخاطر الأسهم، لكنه يوضح أن الهامش بين عائد الأرباح المتوقع والعائد الحكومي ما زال محدودا، ما يرفع أهمية نمو الأرباح في تحسين معادلة التقييم.في المقابل، جاء التطور الأكثر إيجابية من تكلفة التمويل القصير، بعدما تراجع سايبور 3 أشهر إلى نحو 5.31 %. وقد يخفف استمرار هذا الاتجاه تدريجيا عبء التمويل عن الشركات ذات الديون المرتبطة بالفائدة المتغيرة، لكن أثره يحتاج إلى وقت قبل ظهوره في قوائم الدخل.ورغم ذلك، السوق ليست في منطقة مريحة من جهة التقييم، أي أن استمرار بقاء عوائد السندات مرتفعة، الضغوط مرشحة للضغط على السوق. Thu, 08 2026 بداية موسم النتائج ترفع سقف الاختباروجاءت البداية الأولى لموسم النتائج دون إشارات قوية. فقد سجلت "المراعي" نموا سنويا محدودا في صافي الربح بنحو 0.7 %، بينما تراجعت أرباح "إكسترا" و"تسهيل"، وجاءت نتائج الشركات 3 دون متوسط توقعات المحللين.ولا تكفي 3 شركات للحكم على الموسم كاملا، لكنها تضع الضوء على السؤال الأهم حاليا هل تستطيع الشركات تحويل نمو المبيعات إلى نمو فعلي في الأرباح في بيئة ما زالت فيها تكلفة رأس المال مرتفعة؟إذا تحسنت الأرباح والتوقعات المستقبلية، فقد ينخفض المكرر ويرتفع عائد الأرباح حتى دون حاجة إلى تراجع إضافي في الأسعار. أما استمرار خفض التوقعات، فقد يبدد جزءا من التحسن الذي حققته الأسعار خلال الأسابيع الماضية.وحدة التحليل المالي
المصدر: الاقتصادية