شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا، من بينها مستشفى طرابلس الجامعي، واعتراضات على أوضاع العاملين والزيادات الأخيرة في الأجور. وتضاعف ذلك مع مطالب محتجين، السبت، بالإفراج عن طبيبتين وممرضة وطبيب موقوفين على ذمة التحقيق، لتبرز تساؤلات حول ظروف العمل والإمكانات المتاحة في بعض المرافق الصحية، ومدى قدرة الجهات المعنية على احتواء الاحتقان، دون التأثير في الخدمات المُقدَّمة لرعاية المرضى. وحذَّر المنسق العام لـ«اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا»، الدكتور سليمان الصومادي، من تداعيات استمرار التوتر داخل القطاع، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الأوضاع بلغت «أقصى درجات الاحتقان منذ سنوات»، مبرزاً أن الأطباء يراسلون الاتحاد يومياً للمطالبة بالإغلاق التام للمرافق الصحية. وأضاف الصومادي أن الاتحاد يحاول إقناع العاملين بالتريث واحتواء الغضب، «لكننا لا نستطيع كبح جماحهم إلى الأبد، فالضغط يولِّد الانفجار»، في إشارة إلى صعوبة احتواء مطالب الأطقم الطبية، في ظلِّ استمرار الخلافات بشأن ظروف العمل، والإجراءات المتَّخذة بحق بعض العاملين. وتأتي هذه التطورات في وقت يعترض فيه عدد من الأطباء على الزيادات الأخيرة في الرواتب، التي أقرَّتها حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا، ضمن ما يُعرَف بـ«جدول الرواتب الموحد». ويرى معترضون أن الزيادة، البالغة 10 في المائة وفق البيانات المتداولة بشأن القرار، لا تكفي لمواجهة ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، في ظلِّ مطالب أوسع بتحسين الأجور وتفعيل العلاوات والمزايا الوظيفية. وتقول أطر طبية إن مستويات الأجور الحالية لا تتناسب مع تكاليف المعيشة؛ إذ لا تتجاوز 400 دولار، وقد سبق لوزير الصحة الأسبق، رضا العوكلي، أن تحدَّث عن استمرار عمل آلاف الأطباء والعاملين في المهن الطبية، والكوادر الصحية، والفنية، دون الحصول على مرتباتهم لشهور طويلة. ولا تقتصر المطالب على الجوانب المالية؛ بل تشمل أيضاً توفير التأمين الصحي، ومعالجة العجز في الكوادر، وتأمين الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتعزيز حماية العاملين في أثناء أداء واجبهم، إلى جانب وضع حلول لأسباب هجرة الكفاءات إلى القطاع الخاص أو خارج البلاد. كما يطالب عاملون بإشراك النقابات والجهات المهنية في القرارات، التي تمس أوضاعهم ومستقبل الخدمات الصحية. وفي مستشفى طرابلس الجامعي، حذَّرت كوادر طبية، في بيان مساء الجمعة، من اتخاذ خطوات تصعيدية جماعية قد تصل إلى وقف العمل، وتقديم استقالات جماعية. لكن البيان نوه إلى أن الاعتصام لا يستهدف تعطيل الخدمات الطبية، أو منع تقديم الرعاية للحالات الحرجة والطارئة، مشدداً على أن الأطباء واصلوا أداء واجبهم المهني والإنساني. وزادت أنباء عن توقيف كوادر طبية من حدة الاستياء العاملين بالقطاع، وفق «اتحاد حراك القطاع الصحي»، الذي نظَّم وقفة احتجاجية، السبت. وفي هذا السياق أعلن «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا»، ونقابات طبية في بلدية زليتن استنكارها احتجاز الأطباء، كما أُعلن عن إغلاق مقر النقابة العامة لأطباء ليبيا؛ احتجاجاً على تمديد حبس عدد من الأطباء لـ6 أيام، في تحرك للمطالبة بالإفراج عنهم. ولم تتوافر معلومات رسمية مؤكدة عن العدد الإجمالي للموقوفين، أو الجهة التي أصدرت قرارات توقيفهم في الواقعة الأخيرة، والتي تفيد المعلومات المتوفرة لدى الحراك بأنهم طبيبتان وطبيب وممرضة، أوقفوا بتهمة الإهمال الطبي في أداء عملهم. ولم تعلق وزارة الصحة أو الجهات القضائية المعنية حول أسباب استمرار التوقيف، أو الإجراءات المتَّخذة في التحقيق، أو مطالب المحتجين بالإفراج عن الموقوفين. وبحسب رواية الحراك، كانت الكوادر الصحية تعمل في مركز صحي محدود الإمكانات، تقتصر خدماته على التطعيمات والرعاية الأساسية، ويفتقر إلى بعض مستلزمات وأدوية الطوارئ، بما فيها الأكسجين. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات، أو من صلتها المباشرة بملابسات القضية التي تخضع للتحقيق. وتتمحور الخلافات القانونية حول الضمانات المقررة للعاملين في المهن الطبية عند التحقيق في الوقائع المرتبطة بممارستهم المهنية. وفي هذا السياق، استندت نقابات طبية في زليتن إلى القانون رقم 19 لسنة 2023، بحسب ما ورد في بيانها، للمطالبة بمراعاة الإجراءات القانونية المنظِّمة للمساءلة الطبية. وفي تعليقات على القضية، دعا الطبيب الليبي عمر الساكت إلى عدم تحميل الكوادر الطبية مسؤولية أوجه القصور المحتملة في تجهيز المرافق الصحية، قائلاً: «إن كرامة العناصر الطبية خط أحمر، والعدالة لا تتحقق بالبحث عن كبش فداء»، بينما ذهبت الطبيبة تهاني رحومة إلى أبعد من ذلك من خلال الدعوة إلى تصعيد الاحتجاجات، وطرح خيارَي العصيان المدني والاستقالات الجماعية.

المصدر: الشرق الأوسط