تحذير من ارتفاع أسعار النفط.. تقرير يتحدث عن "أزمة خطيرة"!
كشف تقرير نشره موقع "المونيتور" أن مخزونات النفط العالمية تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عشر سنوات، بفعل الحرب مع إيران واضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما قلّص قدرة الأسواق على مواجهة أي انقطاع إضافي في الإمدادات، وسط تحذيرات من ارتفاع سريع في الأسعار إذا استمر استنزاف المخزونات. Advertisement وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، فقد حذّر الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو" السعودية، أمين الناصر، في 5 تشرين الأول، من أن العالم فقد نحو 3 مليارات برميل من إجمالي الإمدادات النفطية منذ اندلاع الحرب أواخر شباط، وهو ما يعادل نحو نصف كميات النفط الخام والمشتقات التي كانت ستعبر مضيق هرمز خلال الفترة نفسها في الظروف الطبيعية. واعتبر الناصر أن منظومة الإمدادات العالمية تتعرض لضغوط متزايدة، فيما أصبحت قدرتها على امتصاص الصدمات محدودة للغاية. مخزونات تتراجع.. وكميات غير قابلة للاستخدام وأظهرت بيانات شركة "كبلر" (Kpler) أن مخزونات النفط الخام العالمية القابلة للرصد انخفضت من 3.7 مليارات برميل في آذار إلى 3.35 مليارات برميل مطلع تشرين الأول، أي بتراجع قدره 350 مليون برميل. لكن يوهانس راوبال، كبير محللي النفط الخام في الشركة، أوضح أن هذه الأرقام لا تعكس الكميات المتاحة فعلياً للاستخدام، إذ تبقى ملايين البراميل ضرورية لتشغيل الخزانات وخطوط الأنابيب والمصافي، بما فيها كميات تعادل عادةً ما بين 10 و15% من سعة الخزانات. وأشار إلى وجود مخزونات تحت الأرض في دول مثل الصين والسعودية لا تشملها البيانات المرصودة، ما يجعل تحديد حجم الاحتياطي القابل للسحب بدقة أمراً صعباً. تعافٍ مؤقت للصادرات وانتكاسة جديدة وسجّلت صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط انتعاشاً مؤقتاً في أيلول، متجاوزة مستويات ما قبل الحرب في 24 أيلول وبين 27 و29 منه، بعدما تراوحت بين 19.5 و22.5 مليون برميل يومياً. إلا أن تجدد الهجمات في المنطقة أدى إلى تراجع التدفقات مجدداً، إذ انخفضت كميات النفط العابرة لمضيق هرمز إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال تشرين الأول، مقارنةً بنحو 11 مليون برميل في أيلول. وفي موازاة ذلك، تعرضت 26 سفينة لهجمات منذ بداية تشرين الأول، وفق بيانات شركات تتبع الحوادث البحرية، في أخطر فترة تشهدها الملاحة منذ اندلاع الحرب. كما غرقت سفينة الحاويات "GFS Pride" التي ترفع علم سنغافورة، الأربعاء، بعد إصابتها بمقذوف. وحذّر جون كيمب، مؤسس منصة تحليل أسواق الطاقة "JKempEnergy"، من أن استمرار استنزاف المخزونات قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في الأسعار الفورية وفوارق الأسعار بين عقود النفط. وأوضح أن عودة تدفقات النفط الخام إلى طبيعتها بصورة مستدامة قد تسمح باستقرار المخزونات وإعادة بنائها تدريجياً خلال فترة تتراوح بين 24 و36 شهراً. احتياطيات الطوارئ لمواجهة الأزمة وفي محاولة لتخفيف الضغوط، أعلنت دول مجموعة السبع في 2 تشرين الأول خططاً لضخ 100 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط والوقود عبر وكالة الطاقة الدولية، على أن تمتد عمليات السحب لنحو أربعة أشهر. وجاء الإعلان بعد تعهد سابق للوكالة في آذار بالإفراج عن 400 مليون برميل، كان قد جرى ضخ 325 مليوناً منها بحلول 2 تشرين الأول، ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت الكميات الجديدة إضافية أم جزءاً من الالتزام السابق. وفي 15 تشرين الأول، اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية على تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية ضمن اتفاق آذار، والبالغة نحو 100 مليون برميل، بينها أكثر من 20 مليون برميل من الديزل يُفترض ضخها بأسرع وقت ممكن. وأوضحت الوكالة أن إجمالي الكميات التي أُفرج عنها بلغ نحو 330 مليون برميل، وأن السحوبات النهائية ستتجاوز التعهد الأصلي البالغ 400 مليون برميل، بعدما قررت بعض الدول ضخ كميات إضافية. الديزل ووقود الطائرات.. الأزمة الأكبر ولفت التقرير إلى أن الضغوط الأكبر لا تقتصر على النفط الخام، بل تشمل خصوصاً الديزل ووقود الطائرات، اللذين تأثرت أسعارهما بالحرب في الشرق الأوسط، والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، والقيود الروسية على صادرات الديزل، والإجراءات الصينية لتقييد شحنات الوقود. وأوضح كالوم ماكفيرسون، رئيس قسم السلع في مصرف "إنفستك"، أن المشكلة الأساسية تكمن في نقص المشتقات النفطية التي يستهلكها السوق مباشرةً، وليس النفط الخام وحده. وأشار إلى أن زيادة إمدادات الخام لا تعوّض تلقائياً نقص الديزل ووقود الطائرات، إذ يتطلب تحويله إلى منتجات جاهزة عمليات تكرير وقدرات إنتاجية ولوجستية متاحة. وخلص التقرير إلى أن استعادة استقرار الأسواق تتطلب عودة مستدامة للصادرات النفطية بمستويات تتجاوز الاستهلاك الجاري وتعوّض خسائر الإمدادات، فيما لا يكفي الانتعاش المؤقت للشحنات أو السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية لإعادة بناء المخزونات المستنزفة على المدى الطويل.
المصدر: لبنان 24