شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

فعاليات اليوم التاسع لمعرض الكتاب: مئوية غسان تويني وحماية الإرث الثقافي وإنهيار الأصوليات

فعاليات اليوم التاسع لمعرض الكتاب: مئوية غسان تويني وحماية الإرث الثقافي وإنهيار الأصوليات

تواصلت فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته الـ67،في يومه التاسع وقبل الأخير، وسجلت حركة زوار متنوعة، لا سيما في صفوف طلاب المدارس والمعاهد من مختلف المناطق، بحيث زار المعرض اليوم نحو 3200 طالباً وطالبة من 45 مدرسة ومعهد وجمعية كشفية من مختلف المناطق اللبنانية. Advertisement الممر الالزامي أقيمت ندوة حوارية لمناقشة وإطلاق كتاب "الممر الإلزامي" للكاتب غسان نصر، أدارتها ة أميرة حمادة، وشارك فيها كل من المهندس مازن عابد، وة عبير عربيد، بحضور حشد من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي. افتتحت حمادة الجلسة بالتعريف بموضوع الندوة ، ثم تحدثت عربيد عن الجانب التطبيقي العملي والجداول التنظيمية الواردة في الكتاب وكيفية مساهمتها في تنظيم حياة القارئ، مشيرة إلى أن الكتاب يخاطب مختلف الفئات العمرية ويؤكد أهمية توجيه الحياة وترتيب الأولويات منذ الصغر. أما المهندس مازن عابد فأكد أن الكتاب الناجح هو الذي يلامس القراء ويحقق فائدة حقيقية تقلل المسافة إلى الصفر بين النظرية والتطبيق، مع مراعاته للبيئة والواقع المحيط. من جهته، أوضح صاحب الكتاب غسان نصر أن فكرة "الممر الإلزامي" تنطلق من رؤية فلسفية حقيقية مفادها أن الحياة لا تضعنا أمام خيارات لا نهائية بل أمام "ممرات إلزامية" حتمية، مؤكداً أن على كل شخص إدراك هذه الحقيقة والتفكير بها بدلاً من محاولة الهروب منها، إذ إن عبور هذا الممر الإلزامي يمثل مواجهة حتمية وبداية جديدة لكل إنسان. حماية الارث الثقافي أقيمت ندوة بعنوان «حماية الإرث الثقافي خلال النزاعات المسلحة»، شارك فيها المهندس جاد تابت، و دايفيد ساسين، و علي بدوي، وحاورتهم ة سمر كرم، بحضور رئيسة النادي الثقافي العربي السيدة سلوى السنيورة بعاصيري. استهلّت كرم الندوة بالتأكيد أن حماية التراث لا تنتهي بمجرد تحقيق الأمن، بل تتطلب خبرات متخصصة ودعمًا للهيئات المحلية، بما يضمن الحفاظ على الإرث الثقافي وصونه من الأضرار التي قد تلحق به خلال النزاعات المسلحة. من جهته، عرض بدوي لمحة عن الأوضاع الراهنة لبعض المواقع والمعالم الثقافية المتضررة، مشيرًا إلى أن قلعة بعلبك كادت أن تتعرض للقصف، فضلًا عن تضرر عدد كبير من المزارات الدينية. كما أشار إلى الأضرار البيئية التي طالت مناطق خضراء نتيجة استخدام الفوسفور، وما خلّفه ذلك من أضرار في أشجار الزيتون والتربة، لافتًا إلى تنظيم حملات تنظيف لمعالجة آثار هذه المواد، رغم الصعوبات المرتبطة بانتشارها في الأرض. بدوره، وصف المهندس تابت قضية حماية التراث في ظل العدوان بأنها قضية شائكة، موضحًا أن العمل ينطلق من مستويين أساسيين، أولهما التوثيق، إذ أُعدّت لائحة تتضمن 73 موقعاً على كامل الأراضي اللبنانية، معرضاً للتهديد خلال النزاعات المسلحة،كما إستحصل لبنان على تسجيل ست قلاع في جنوب لبنان ضمن لائحة التراث العالمي، وأعدت لائحة بالأضرار التي تعرضت لها المواقع التراثية، وسُلّمت إلى نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري، الذي قدّمها إلى الجهات المعنية بحقوق الإنسان في جنيف، فيما يستمر العمل على توثيق الأضرار بالتعاون مع مجموعة من جمعيات المجتمع المدني. واعتبر أن استهداف التراث يندرج في إطار محاولات محو الذاكرة. وشدّد تابت على ضرورة رفع الصوت على المستوى الدولي، مشيرًا إلى الدورالمحوري الذي يمكن أن تؤديه منظمة «اليونسكو» في حماية التراث، كما تناول الأدوات والاتفاقيات الدولية المعتمدة في هذا المجال، وفي مقدّمها اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، الموقّعة عام 1954، لافتًا إلى تعذّرتسجيل قلعة طرابلس ضمن الإجراءات المطروحة بسبب وجود الجيش فيها. من جانبه، عرّف ساسين بمنظمة «ألف» الدولية، التي يتخذ مقرها من جنيف، موضحًا أن عملها يتركز في مناطق النزاعات، وأنها تحظى بدعم دولي من عدد من الدول. وأشار إلى أن تدخل المنظمة عقب انفجارمرفأ بيروت أسهم في بناء علاقات أوسع وتعزيز حضورها في لبنان، كما أتاح لها اكتساب خبرة إضافية في آليات التدخل والاستجابة في حالات الأزمات. واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية توثيق الأضرار التي تطال الإرث الثقافي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المحلية والمنظمات الدولية، وتفعيل الاتفاقيات والأدوات القانونية المتاحة لضمان حماية المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة. حكاية نزار ميقاتي أقيمت ندوة حوارية احتفائية لإطلاق ومناقشة كتاب "حكاية نزار ميقاتي"، أدارتها المهندسة ميراي شحادة، وشارك فيها الكاتب والمخرج جورج أنيس خاطر، الفنان جورج خباز، والإعلامي والشاعر زاهي وهبي، إلى جانب صاحب الكتاب عمر ميقاتي، بحضور جمع غفير من الفنانين والأدباء والإعلاميين. افتتحت شحادة الجلسة بأبيات شعرية عذبة تحاكي التراث المسرحي والوفاء لرموزه، لتبدأ المداخلات مع الكاتب والمخرج جورج أنيس خاطر الذي اعتبر مشاركته عربون وفاء لنزار ميقاتي الذي تعلم منه الصدق في العمل وتكبد مسؤولية النجاح والفشل. واستذكر خاطر كيف عرفه شقيقه على ميقاتي ومسيرتهما المشتركة كمسابقة إخراجية في الإذاعة اللبنانية، وغلبته دموعه متأثراً وهو يصف نزار بالمُعلم والأخ الكبير بصدقه وعطائه، مشيراً إلى أنه أفرد له مساحة خاصة في مذكراته الشخصية. من جهته، قدم الفنان جورج خباز شهادة وجدانية لمست عمق العلاقة بين عمر ميقاتي ووالده الراحل، متسائلاً عما يعنيه أن تكون "عمر نزار ميقاتي" وكيف يجتمع شخصان في روح واحدة، لافتاً إلى أنه كان يلمس حضور نزار دائماً خلف الكواليس في شخصية عمر. وأعرب خباز عن إكباره للأستاذ عمر الذي يبلغ من العمر ثمانين عاماً وما يزال يحمل اسم والده وفخره به. ووصف خباز نزار ميقاتي بالمبدع الذي يرى إبداعه مجسداً في احترافية ابنه وسلوكه الموروث بالجينات، مهنئاً الجيل الجديد بوضع مشوار نزار ميقاتي بين أيديهم. ثم تحدث الإعلامي والشاعر زاهي وهبي مؤكداً أن المسرح في بيروت جزء أصيل من هويتها ودورها الإبداعي في المنطقة، فهي المدينة التي تحاصرها الحروب والاعتداءات لكنها تقاوم الموت بالفن والمسرح والمهرجانات، واحتفالنا اليوم بكتاب عن رجل رحل عام 1984 يطرح سؤالاً حياً حول حجم ما قدمه حتى يظل حاضراً في ذاكرتنا إلى اليوم، مشدداً على أن أعظم ما فعله نزار ميقاتي يتجاوز تأسيس "المسرح الوطني" ليصل إلى أنه نقل المسرح في لبنان من مجرد ظاهرة مناسباتية إلى عادة وثقافة شعبية يومية. وفي ختام المداخلات، ألقى الفنان عمر ميقاتي كلمة وجدانية من القلب وجه فيها الشكر والمحبة المتبادلة لكل من زاهي وهبي وجورج خباز وجورج خاطر والمهندسة ميراي شحادة، متوقفاً عند صفات كل منهم بكلام مؤثر. وشهدت الندوة تقديم لوحة بورتريه تذكارية تجسد صورة الراحل نزار ميقاتي، قدمها "منتدى شاعر الكورة الخضراء - عبد الله شحادة الثقافي" إلى الفنان عمر ميقاتي، قبل أن ينتقل الحضور إلى الجناح الخاص لتوقيع الكتاب. إنهيار الاصوليات أقيمت ندوة بعنوان "كيف تنهار الأصوليات من الداخل"، ناقشت كتاب "نهاية حزب الله وسؤال الأصوليات"للدكتور محمد علي مقلد، شارك فيها الدكتور داوود رمال والباحث هشام دبسي، بحضور رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة ورئيسة النادي الثقافي العربي السيدة سلوى السنيورة بعاصيري، وجمع من المهتمين. استهلّ مقلد الندوة بشكر المتحدثين على "جرأتهم" في مناقشة كتاب قال إن أحداً لم يتجرأ على استضافته في صيدا بسبب عنوانه، مؤكداً أنه طلب منهم نقداً قاسياً، وأن العنوان لا يعني بتاتاً الدعوة إلى إنهاء حزب الله. من جهته، أوضح رمال أن الكتاب يعالج فشل المجتمعات العربية في الانتقال إلى الدولة الحديثة، ويعزو التخلف إلى التعثر في الانتقال من حضارة الأرض والخراج إلى حضارة المصنع والمختبر، رافضاً حصره في الدين أو الاستعمار. ولفت إلى أن الكاتب يرى في "التكفير" أساس الأصوليات، إذ يتحول إلى مشروع لقتل العقل عبر تقديس النص وتأويلاته البشرية، محمّلاً الأنظمة مسؤولية كبرى لأن الطائفية والمحاصصة والفساد أشكال من العنف السياسي المولّد للعنف الديني. وأشار إلى أن الكتاب يحمّل حزب الله مسؤولية أخطاء فادحة بحق بيئته واللبنانيين والدولة، ويرفض في المقابل اعتباره السبب الوحيد للأزمة، فهو عَرَض من أعراض ضعف الدولة. وأضاف أن الخلاف الفعلي يدور حول المرجعية: هل المقاومة جزء من مشروع الدولة، أم الدولة جزء من مشروع المقاومة، معتبراً أن البديل المطروح هو الدولة بقضاء مستقل وإدارة فعالة واقتصاد منتج ومواطنة متساوية وسياسة خارجية سيادية، وأن حزب الله "خاسر ولو انتصر"، لأن الانتصار العسكري قد يتحول إلى هزيمة وطنية. أما دبسي، فرأى أن أي نقد مفصّل على مقاس حاجات سياسية آنية يفقد معناه، وأن المراجعة تتطلب اعترافاً صادقاً وعميقاً، مؤكداً أن ملاحظاته تتعلق بالمنهج مع تقديره لجرأة الكاتب في النقد والمساءلة الذاتية. واعتبر أن معظم القراءات النقدية انشغلت بأخطاء الحزب في الداخل أكثر من نقد المشروع الإيراني الإقليمي في تصادمه مع المصالح العربية والوطنية، مستشهداً بتمسك الرئيس ياسر عرفات بالقرار الفلسطيني المستقل في مواجهة الوصاية. ورأى أن تبدّل خطاب الحزب من "حزب الله هم الغالبون" إلى "المقاومة الإسلامية" ثم "المقاومة" عكس انتقاله من التأسيس إلى السيطرة، وأن المسألة تجاوزت مشاركة حزب في دولة إلى سيطرة حزب على دولة، معتبراً أن عبارة مقلد "أتفق مع المقاومة في المبدأ وأختلف في الأسلوب" تجعل النقد يجري على أرض ملعب الحزب. وفي الختام، أكد مقلد أنه لا يتمنى لحزب الله هذه النهاية ولا غيرها، ولا لأي حزب آخر، داعياً الأحزاب إلى إجراء مراجعات تعيد فيها النظر في أخطائها وتتعلم منها. وأعلن رفضه استخدام العبارات القاسية بحق الحزب، كـ"نزع سلاح حزب الله"، ورفضه كل الدعوات والاقتراحات الرامية إلى صدام بين الجيش وحزب الله، مشدداً على أنه "ما عاد لازم تنزل نقطة دم بلبنان"، لا من حزب الله ولا من أي لبناني، لأن رفض الحرب الأهلية يعني رفض العنف بكل أشكاله. ورشة تفاعلية أقيمت ورشة عمل تفاعلية وفنية بعنوان "(Grand Atelier Jeunesse)"، نظمها المركز الثقافي الفرنسي (Institut Français)، وأطرها الكاتب والرسام الفرنسي إريك فييه (Éric Veillé)، وسط مشاركة حماسية واسعة من الأطفال وتلامذة المدارس بمختلف الفئات العمرية. تضمنت الورشة جلسات لسرد مجموعة من القصص الممتعة الموجهة لكافة الأعمار، حيث أخذ الكاتب إريك فييه الأطفال في رحلة إبداعية بين عالم الحكايات والرسومات التوضيحية، تلاها نشاط يدوي وورشة تعليمية في فن الرسم الموجه للأطفال. وحرص فييه على تفاعل الصغار وتنمية مهاراتهم الفنية والتعبيرية من خلال توجيههم خطوة بخطوة في الرسم وتجسيد الشخصيات. واختُتمت الورشة بحفل توقيع لمجموعته القصصية الجديدة الخاصة بالأطفال، حيث التقى الكاتب بالصغار وذويهم في أجواء تفاعلية مفعمة بالمرح والإبداع. تحية الى غسان تويني أقيمت ندوة تكريمية حاشدة بعنوان "تحية إلى غسان تويني في مئويته"، أدارها رئيس تحرير جريدة اللواء الصحافي صلاح سلام، وشارك فيها رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، والنائب مروان حمادة، والوزير السابق ناصيف حتي ، بحضور رئيسة النادي الثقافي العربي السيدة سلوى السنيورة بعاصيري ومحافظ بيروت السابق القاضي زياد شبيب، إلى جانب حشد من الشخصيات السياسية والفكرية والإعلامية. افتتح سلام الجلسة بالحديث عن غسان تويني باعتباره أحد أبرز أعمدة الصحافة اللبنانية والعربية، لافتاً إلى أنه لم يكن مجرد صحافي يراقب الأحداث من خلف مكتبه، بل شغل مناصب نيابية ووزارية ورئس حكومات بالنيابة وكان سفير لبنان ومندوبه الدائم لدى الأمم المتحدة، ومع ذلك ظلت الكلمة الحرة قضيته الأولى والأقوى. ثم ألقى الرئيس السنيورة كلمة وجه فيها الشكر للنادي الثقافي العربي على إفراد هذه الندوة ضمن فعاليات المعرض، مستعرضاً مسيرة تويني التي رافقها الإبداع والتألق من رحم الفقد وألم الفراق، بدءاً من رحيل ابنته نايلة ثم زوجته نادية ونجله مكرم، وصولاً إلى استشهاد نجله النائب جبران تويني. وأكد السنيورة أن ميزة تويني الفريدة تمثلت في قدرته الاستثنائية على الصبر ومواجهة الوجع بالعمل الجاد ومواصلة العطاء والتألق، حيث جعل من جريدة "النهار" صحيفة طليعية ومدرسة صحافية مستقلة على مدى ستين عاماً. وقسم السنيورة أثر تويني إلى أربع مراحل تاريخية، الأولى (الخمسينيات-السبعينيات) مرحلة تأسيس الدولة والوطن، والثانية (1975 حتى الطائف) وتجلى فيها وجه رجل الدولة والدبلوماسي البارز في مفاوضات الانسحاب الإسرائيلي وإصدار القرار 425، والثالثة (ما بعد الطائف حتى استشهاد الرئيس رفيق الحريري) وبرز فيها كـمفكر نقدي ومستقل، والرابعة عقب استشهاد نجله جبران حيث وقف الأب المفجوع شامخاً كأرز لبنان ليدعو إلى دفن الأحقاد وإعلاء مصلحة الوطن. من جهته، قدم النائب مروان حمادة شهادة وجدانية وسياسية مؤثرة تناولت علاقة القرابة والرفقة التي جمعته بـ "صهره" غسان تويني لأكثر من نصف قرن، مشيراً إلى أنه كان له أخاً ورفيق عمل ورئيساً ومعلماً رغم بعض الاختلافات الأيديولوجية. واستذكر حمادة بدايات التعارف وزواجه من ناديا حمادة وما شكله ذلك الزواج حينها من تحدٍ في البيئة الاجتماعية، مروراً بالمسيرة النارية لتويني في صحافة الحرية وتأسيس جريدة النهار كعملاق صحافي ودفاعه المستميت عن الحرية والصحافة المستقلة رغم محاولات اغتياله والأزمات المالية. وأكد حمادة أن غسان لم يستسلم يوماً ورسخ عقيدة الحرية والدفاع عن لبنان المؤسسات والدولة الحديثة، محولاً "النهار" من صحيفة صغيرة إلى صانعة للرأي العام، ومستذكراً مقولته الشهيرة مع جورج نقاش وميشال أسمر حول "القوة الثالثة" والأكثرية الصامتة، ومؤكداً أن الإرث الذي تركه غسان سيستمر مع الأجيال القادمة. أما الوزير السابق حتي، فقد تناول في كلمته الجانب الفكري والدبلوماسي في شخصية تويني، موضحاً أنه كان قامة فكرية وسياسية تحاور بعقل نقدي وتدعو للتفكير الحر ولإدارة الاختلاف كمصدر غنى سياسي. واستذكر حتي قصة شخصية حين قصد تويني لاستشارته في أطروحة الدكتوراه حول دور الأمم المتحدة وقوات "اليونيفيل"، مؤكداً أن غسان كان يمتلك سحر الكلمة ورقي الخطاب والدبلوماسية العامة العابرة للندوات الدولية. ولفت حتي إلى أن شعار تويني التاريخي "دعوا شعبي يعيش" يمثل نداءً مستمراً لبناء السيادة الشاملة والانخراط الفعلي في عملية الإنقاذ الوطني لخلاص السفينة اللبنانية من الغرق. وقدم محافظ بيروت السابق القاضي زياد شبيب مداخلة أكد فيها أن الاستئناس بشخصية غسان تويني يتجاوز الجانب العاطفي ليكون تمهيداً لبناء المستقبل وتأسيس جيل جديد من النخب والمثقفين. وأشار شبيب إلى ظاهرة إيجابية لافتة في المعرض تمثلت في إقبال الشباب والجيل الجديد على الكتاب، موضحاً أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت تستدرج الشباب نحو أمهات الكتب والمصادر المعرفية الأصلية، داعياً إدارة المعرض والنادي الثقافي العربي لاستثمار هذه الظاهرة وتأسيس جيل استمراري يحمل مشعل غسان تويني والكلمة الحرة. المشرق في عددها المئة أقيمت ندوة بعنوان "المشرق في عددها المئة: مجلة تكتب تاريخها وتؤوّل ذاتها"، احتفالاً بصدور مجلدها المئة. شارك فيها البروفيسور الأب سليم دكاش اليسوعي، والدكتور جان توما، والدكتورة حُسن عبود، والدكتور طوني قهوجي، والدكتور بيار مكرزل، وقدّمتها أمينة سر المجلة الدكتورة إيمان ريدان، بحضور رئيسة النادي الثقافي العربي السيدة سلوى السنيورة بعاصيري وجمع من الأكاديميين والمهتمين. افتتحت ريدان الندوة بالإشارة إلى أن المجلة، التي أسسها الأب لويس شيخو اليسوعي عام 1898، تُعدّ ثاني أقدم مجلة عربية لا تزال تصدر بعد "الهلال" المصرية، وقد نشرت نحو 7300 مقالة لكتّاب لبنانيين وعرب ومستشرقين في المخطوطات والترجمة والعلوم والأدب، وتوقفت مراراً بسبب الحروب ثم عادت لأن "لها حاجة ودوراً تؤديه". ولفتت إلى أن موعد الندوة يصادف الذكرى السابعة لانطلاق انتفاضة 17 تشرين، فيما تُكرَّم مجلة عُنيت بقضايا الهوية والتعددية والديمقراطية. من جهته، رحّب الأب دكاش بالحضور، معلناً أن المجلة ستحتفل العام المقبل بالمئوية الأولى لرحيل مؤسسها الأب شيخو الذي أدرك قيمة اللغة العربية وقدرتها على حمل المعرفة. واستعاد تجربة استئناف إصدار المجلة عام 1990 مع الأب الراحل كميل حشيمة، بوصفها "فعل رجاء" بعد سنوات الحرب، مؤكداً أن المجلة أسهمت في إبراز أصالة الحضور المسيحي في الثقافة العربية، وأن قضية الهوية تقود إلى التعددية بوصفها واقعاً ومسؤولية، فيما تحتاج الديمقراطية إلى ثقافة تنمّي الحرية والمسؤولية معاً. وتوقف الدكتور توما عند العدد الأول من المجلة، الذي افتتحه شيخو بعبارة "بسم الله خير الأسماء"، واستبعد منه السياسة ومتعلقاتها، معلّلاً اختيار اسم "المشرق" بالرغبة في التحري عن كل ما يتعلق بالشرق وطوائفه "لئلا يقال إن الغريب أدرى بما في البيت من أهله". بدورها، رأت الدكتورة عبود أن المسيحيين العرب شاركوا في صنع الثقافة العربية، مستحضرة دور حنين بن إسحاق وابنه في ترجمة أرسطو، وما أتاحه ذلك لابن رشد. واعتبرت أن اهتمام المجلة بالدراسات الإسلامية فكراً وديناً وحضارة شكّل خياراً علمياً وحضارياً، ميّزت فيه بين مرحلتين: مرحلة دراسة الإسلام ضمن تقاليد الاستشراق مع الآباء شيخو وهنري لامنس وموريس بورمانس وسمير خليل، ومرحلة الحوار الإسلامي المسيحي بعد انتهاء الحرب الأهلية. أما الدكتور قهوجي، فقدّم مداخلة بعنوان "المشرق في المشرق"، رأى فيها أن المجلة خرجت من سؤال نهضوي ملحّ حول كتابة المعرفة بالعربية بدقة ووضوح، وانفتاح النهضة على العصر من دون الانخلاع من أصولها. واعتبر أن المجلة جعلت الشرق موضوعاً للتفكير الداخلي والمراجعة، وتحولت تدريجياً من نشرة دورية إلى ما يشبه المدرسة الفكرية. وختم الدكتور مكرزل بالإشارة إلى أن المجلة خصّصت حيزاً واسعاً للتاريخ الاقتصادي، وهو مجال لم يكن معروفاً في لبنان آنذاك، إذ نشرت بين عامي 1905 و1908 سلسلة مقالات عن تجارة المدن الساحلية اللبنانية عبر التاريخ، استندت إلى مراجع أوروبية متخصصة لسدّ النقص في المصادر العربية، ممهّدة الطريق أمام المؤرخين للكتابة في هذا الاتجاه. التراث الثقافي في جبل عامل أقيمت ندوة بعنوان «التراث الثقافي في جبل عامل»، شارك فيها علي مزرعاني والدكتور مصطفى بزي، وأدارها سليمان بختي، بحضور مهتمين بالشأن الثقافي والتاريخي. وسلّط مزرعاني الضوء على الأهمية التاريخية والثقافية لمدينة النبطية، بوصفها حاضرة جبل عامل ومركزًا للحركة الثقافية والأدبية والتبادل التجاري. واستعرض ما تختزنه المدينة من آثار تعود إلى حقب تاريخية متعددة، بينها العصور الرومانية والبيزنطية والمملوكية والصليبية، متوقفًا عند سوق الاثنين الذي شكّل محطة لالتقاء القوافل والتبادل التجاري. كما تناول دور المؤسسات التعليمية، ومنها مدرسة النبطية التي استقطبت مئات الطلاب من مناطق جنوبية مطلع القرن العشرين. وتطرّق مزرعاني إلى أهمية الأرشيف والذاكرة المكتوبة في حفظ التراث المحلي، مستعرضًا تجربته في جمع المعلومات وتوثيق تاريخ النبطية، في ظلّ محدودية الدراسات التي تناولت المدينة، وصولًا إلى إصدار كتاب يوثّق تاريخها بين عامي 1860 و1999. بدوره، تناول بزي نشأة النهضة الثقافية والعلمية الحديثة في جبل عامل منذ أواخر القرن التاسع عشر، موضحًا أنّها استندت إلى جذور تاريخية وعوامل متعددة، في مقدّمها المدارس الدينية القديمة والرحلات العلمية إلى الخارج، إلى جانب التأثر بأفكار مفكرين ومصلحين، مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، ودور الجمعيات والكتّاب في تنشيط الحياة الفكرية. ادارة التعددية في لبنان أقيمت ندوة بعنوان «إدارة التعددية في لبنان: كيف تبقى مصدر غنى للمجتمع؟»، شارك فيها النائب جورج عقيص، النائب السابق مصطفى علوش، والدكتور ميشال الشماعي، والدكتور علي خليفة، وحاورتهم ة كارلا قهوجي، بحضور الرئيس فؤاد السنيورة ورئيسة النادي الثقافي العربي السيدة سلوى السنيورة بعاصيري وشخصيات وصحفيين. استهلّ خليفة اللقاء بالتأكيد على أهمية مناقشة مستقبل النظام السياسي اللبناني، مشيرًا إلى ضرورة البحث في قدرة الدولة على ضمان حقوق المواطنة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم. من جهته، تناول علوش مشروع «الولايات المتحدة اللبنانية المحايدة»، مقاربًا إياه من زاوية حرية المواطن وعدالة الخدمات واستقلال المؤسسات، كما ناقش مفهوم الهوية المتعددة وإشكالية العلاقة بين الفيدرالية والمركزية وقوة الدولة. بدوره، شدّد النائب جورج عقيص على ضرورة فتح نقاش وطني حول مستقبل لبنان بعيدًا عن التخوين والأحكام المسبقة، معتبرًا أن طرح الفيدرالية يشكّل دعوة للنقاش وليس إعلانًا للانفصال. كما تطرّق إلى التحديات الجغرافية والإقليمية التي تواجه البلاد، وأكد أن المسيحيين شركاء للمسلمين في الوطن. أما ميشال الشماعي، فاستهلّ مداخلته بقراءة رسالة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، تضمّنت تمنيات بالتوفيق بمناسبة صدور كتاب «الولايات المتحدة اللبنانية المحايدة: الإشكاليات والحلول». وأكد أنه لا قيام لدولة في ظل وجود منظمة إرهابية. وتناولت الندوة أسئلة أساسية حول مستقبل النظام السياسي اللبناني، وإدارة التعددية، والحياد والفيدرالية، ودورالدولة في حماية حقوق المواطنين وتعزيز الاستقرار. لقاء مع الشاعر شوقي بزيع أقيم لقاء حواري مع الشاعر الكبير شوقي بزيع، أدارته الإعلامية فاديا بزي، بحضور رئيسة النادي الثقافي العربي السيدة سلوى السنيورة بعاصيري، والإعلامي والشاعر زاهي وهبي، ومحافظ بيروت السابق القاضي زياد شبيب، إلى جانب حشد من الشعراء والأدباء ومحبي الكلمة الحرة. استهلت الإعلامية بزي اللقاء بكلمة وجدانية مستوحاة من مقولة "نحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلاً"، مشيرة إلى أن اسم شوقي بزيع لا يحتاج تعريفاً. ورأى بزيع أنه لا قيمة للأدب أو الفن إلا إذا شكلا نوعاً من التعويض عن الفقدان، فمنذ أن خسر الإنسان الجنة والأشياء الكبرى، وحين نخسر وطناً أو شهيداً، يحضر الفن والشعر ليكون في خدمتنا كتعويذة خلاص وبلسم للجروح. وأكد بزيع أن الطفولة هي المنجم الأساسي الذي يستمد منه الشاعر كل عناصر الإلهام، محذراً من أن الإنسان إذا خسر طفولته خسر كل شيء، ومشيراً إلى أن "الشعر هو ريف اللغة". وأوضح أنه كان يخشى ألا تشكل القصيدة سنداً كافياً لنفسها، مما دفعه للذهاب نحو أبعاد أعمق مرتبطة بالاستبطانات المشهدية والتراث، مشدداً على أن التراث الحي لا يمكن أن يكون جثة، لأن الجثة لا تلد. وأدى مقطعاً شعرياً مؤثراً من عمله "أغنيات حب على نهر الليطاني"، بناء على طلب الحضور. يُشار إلى أنّ المعرض شهد أيضاً تواقيع عدد من الكتب فيما من المرتقب أن يشهد يوم غد الأحد تواقيع إضافية.

المصدر: لبنان 24