شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ليست ذهباً ولا ألماساً.. 7 ملايين دولار لكتب غيّرت تاريخ البشرية

ليست ذهباً ولا ألماساً.. 7 ملايين دولار لكتب غيّرت تاريخ البشرية

تستعد دار سوذبيز للمزادات لطرح مجموعة استثنائية من الكتب العلمية النادرة، تضم أعمالا تاريخية لثلاثة من أبرز رواد الثورة العلمية وهم نيكولاس كوبرنيكوس وغاليليو غاليلي وإسحاق نيوتن، في مزاد يُتوقع أن تحقق مبيعاته ما يصل إلى 7 ملايين دولار. وتُعرض المجموعة، التي تضم مئات الكتب العلمية النادرة، في مقر الدار بمدينة نيويورك، قبل انطلاق المزاد المقرر في 20 أكتوبر 2026، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أمس السبت. وتكتسب هذه المجموعة أهميتها من القيمة العلمية والتاريخية للأعمال التي تضمها، إذ توثّق مرحلة حاسمة بين عامي 1543 و1687، شهدت تحولات جذرية في فهم الإنسان للكون، بدءا من إعادة النظر في موقع الأرض داخل النظام الشمسي، وصولا إلى صياغة قوانين رياضية تفسّر حركة الأجرام السماوية. شكّل كتاب الفلكي البولندي نيكولاس كوبرنيكوس، الصادر عام 1543، نقطة تحول في تاريخ علم الفلك، بعدما طرح نموذجا يجعل الشمس مركزا للنظام الكوكبي، بدلا من التصور الذي وضع الأرض في مركز الكون، وقد أسهمت هذه الفكرة في إطلاق تحول فكري وعلمي امتدت آثاره إلى الأجيال اللاحقة من العلماء. وفي مطلع القرن السابع عشر، عزز الفلكي الإيطالي غاليليو غاليلي هذا التحول من خلال استخدام التلسكوب في رصد السماء، وتسجيل ملاحظات كشفت عن خصائص لم تكن معروفة من قبل، من بينها أقمار تدور حول المشتري. وأسهمت اكتشافاته في إضعاف التصورات التقليدية عن بنية الكون، ودعم مسار علم الفلك القائم على الملاحظة والتجربة. أما إسحاق نيوتن، فقد قدّم في كتابه الصادر عام 1687 إطارا رياضيا موحدا لتفسير الحركة والجاذبية، رابطا بين الظواهر الأرضية وحركة الأجرام السماوية، في إنجاز أصبح من الركائز الأساسية للفيزياء الكلاسيكية. وقال ريتشارد أوستن، الرئيس العالمي لقسم الكتب والمخطوطات في سوذبيز، إن المجموعة تمثل عودة إلى الظهور بعد بقاء الأعمال المعروضة لعقود ضمن مجموعات خاصة. وأشار أوستن إلى أن الاطلاع على هذه الكتب عبر الإنترنت لا يعادل تجربة رؤيتها عن قرب وحملها بين اليدين، بما يتيح إدراك قيمتها بوصفها مؤلفات أسهمت في تغيير فهم البشرية للكون. ويحمل المعرض عنوان "العقل والثورة" (Reason and Revolution)، ويضم أعمالا مفصلية وطبعات أولى تُطرح في سوق الكتب النادرة بعد سنوات طويلة من الاحتفاظ بها في مجموعات خاصة، وفقا للدار. وتتصدر أعمال كوبرنيكوس التقديرات السعرية للمجموعة، إذ يصل الحد الأعلى للتقدير الخاص بالسعر الافتتاحي إلى مليون دولار، فيما تقدر سوذبيز إجمالي حصيلة المزاد بما يصل إلى 7 ملايين دولار. وتعيد المجموعة إلى الواجهة النقاش بشأن مصير الكتب العلمية النادرة ذات الأهمية التاريخية، خصوصا عندما تنتقل إلى مجموعات خاصة قد تحدّ من فرص الباحثين والجمهور في الاطلاع عليها. لكن نجيك وايلدينغ، مؤرخ العلوم في جامعة ولاية جورجيا، يرى أن هذه الكتب تميل، على المدى الطويل، إلى الانتقال إلى المؤسسات العامة بدلا من البقاء في حوزة جامعي المقتنيات الأفراد، مشيرا إلى أن المؤسسات غالبا ما تتمتع بعمر أطول من المشترين الأفراد. ولا تقتصر أهمية هذه الأعمال على ندرتها أو قيمتها في سوق المزادات، فهي تمثل شواهد مادية على تحولات غيّرت علاقة الإنسان بالمعرفة، وأسهمت في ترسيخ منهج علمي يقوم على الملاحظة والأدلة والتفسير الرياضي، ومهّدت الطريق أمام تطور العلوم الحديثة.

المصدر: البيان