شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

عجز الحساب الجاري يتضاعف في المغرب

عجز الحساب الجاري يتضاعف في المغرب

أنهى الحساب الجاري لـ”ميزان المدفوعات” المغربي سنةَ 2025 بعجز قدره 42 مليار درهم (2,4 في المائة من الناتج الداخلي الخام) مقابل 19,6 مليارات درهم (1,2 في المائة) سنة 2024؛ في وقتٍ ارتفعت الأصول الاحتياطية بـ67,4 مليارات درهم لتبلغ 442,9 مليارات، وسجلت مداخيل السفر رقما قياسيا عند 138,6 مليارات درهم؛ فيما قفز “صافي تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة” بنحو 80 في المائة إلى 31,2 مليار درهم.

وكشف التقرير السنوي لمكتب الصرف حول “ميزان المدفوعات ووضع الاستثمار الدولي”، المنشور منتصف أكتوبر الجاري (في إطار نشر التقارير الإحصائية السنوية للمبادلات الخارجية للمغرب برسم سنة 2025)، أن الوضع الصافي للمغرب تجاه الخارج ظل مَدِينًا بـ791,8 مليارات درهم عند نهاية 2025، “بزيادة 81,1 مليار درهم عن السنة السابقة”.

وأوضح قسم “إحصائيات الحسابات الخارجية” بالمكتب أن المستند، الذي استقرأت هسبريس بياناته الكاملة، أُعدّ “على أساس معطيات مؤقتة جرى حصرُها نهاية يونيو 2026″، على أن تُنشر تحديثاتها اللاحقة المفصلة على البوابة الإلكترونية للمكتب.

تراجع معدل التغطية

يعود اتساع عجز الحساب الجاري أساسا إلى المبادلات التجارية؛ فقد بلغ عجز السلع، وفق صيغة “فوب-فوب” المعتمدة في ميزان المدفوعات، 311,1 مليار درهم مقابل 270,1 مليار درهم سنة 2024، “بزيادة 15,2 في المائة”.

وحسب المبادلات التجارية المقيَّمة بصيغة “كاف-فوب”، تعمّق العجز إلى 352,3 مليارات درهم مقابل 304,9 مليارات. وارتفعت الواردات بنسبة 8 في المائة إلى 822,3 مليارات درهم؛ بينما نمت الصادرات بنسبة 3 في المائة فقط إلى 470 مليار درهم.

ونتيجة لذلك، تراجع “معدل التغطية” إلى 57,2 في المائة بدل 59,9 في المائة.

على صعيد القطاعات وفئات المنتجات، زادت مبيعات الفوسفاط ومشتقاته بـ14,5 في المائة إلى 99,7 مليارات درهم، وصادرات الطيران بـ9,8 في المائة، بينما استقرت صادرات السيارات تقريبا (-0,2 في المائة). في المقابل، تراجعت صادرات النسيج والجلد بـ4,6 في المائة، وصادرات الإلكترونيك والكهرباء بـ14,5 في المائة.

أما في جانب الواردات، فقد ارتفعت مشتريات “معدّات التجهيز” بـ13,4 في المائة، والمنتجات الاستهلاكية الجاهزة بـ11,8 في المائة، في حين انخفضت الفاتورة الطاقية بـ5,5 في المائة.

موارد العملة الصعبة.. خدمات وتحويلات

خفّفت الخدمات والتحويلات جزءا من الضغط سالف الذكر. وبلغ فائض الخدمات 157,7 مليارات درهم، بزيادة 12,8 في المائة، بفضل الأسفار التي حققت مداخيلها 138,6 مليارات درهم (+21 في المائة)، مقابل نفقاتٍ قدرها 33,2 مليار درهم.

وتصدرت فرنسا الأسواق المصدِّرة لهذه المداخيل بـ43 مليار درهم (زائد 16,5 في المائة)، تليها إسبانيا بـ20,5 مليارات درهم (زائد 17,9 في المائة)، ثم إيطاليا بـ10,6 مليارات درهم (زائد 26,8 في المائة).

وسجلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بدورها رقما قياسيا بلغ 122 مليار درهم متم السنة المالية المنصرمة، بارتفاع 2,6 في المائة. وبلغ فائض الدخل الثانوي 136,5 مليارات درهم؛ بينما “تفاقم عجز الدخل الأولي بشكل طفيف” إلى 25,1 مليار درهم.

استثمارات أجنبية مباشرة تتصدرها فرنسا

بلغت مداخيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة 60,6 مليارات درهم (زائد 29,4 في المائة)؛ في حين استقرت النفقات عند 29,3 مليارات درهم.

وبذلك يرتفع التدفق الصافي إلى 31,2 مليار درهم مقابل 17,4 مليارات درهم، أي بزيادة 79,6 في المائة. وتضاعَف تدفق حصص المشاركة أكثر من مرتين (16 مليار درهم مقابل 6,4 مليارات)؛ فيما بلغ تدفق أدوات الدين 12,6 مليارات درهم.

وتصدرت فرنسا البلدان المستثمرة من حيث التدفق الصافي بـ10,1 مليارات درهم (32,5 في المائة)، تليها الإمارات العربية المتحدة بـ4,4 مليارات درهم، ثم هولندا بـ2,9 مليارات درهم. واستأثر قطاعا الأنشطة العقارية (10,1 مليارات درهم) والصناعات التحويلية (9,8 مليارات درهم) بـ63,7 في المائة من التدفق الصافي.

في المقابل، بلغ التدفق الصافي للاستثمارات المغربية المباشرة بالخارج 7,6 مليارات درهم (زائد 12,3 في المائة)، استحوذت القارة الإفريقية على 52,6 في المائة منها، وجاءت كوت ديفوار في الصدارة بـ3,2 مليار درهم.

الحاجة إلى التمويل

سجل الحساب المالي “حاجةً إلى التمويل” بـ24 مليار درهم، مقابل 0,9 مليارات درهم بنهاية سنة 2024. وانتقل رصيد استثمارات الحافظة من فائض بمليار درهم إلى عجز بـ24,7 مليارات درهم؛ إذ بلغ التدفق الصافي للالتزامات 29,7 مليارات درهم مقابل 3,9 مليارات درهم.

ويعزى ذلك ـ وفق “دركي الصرف”ـ إلى سُحوبات من القروض السندية للخزينة (18,8 مليارات درهم) وسندات المؤسسات العمومية في السوق المالية الدولية (14,4 مليارات درهم). كما سجلت “الاستثمارات الأخرى” عجزا بـ32,4 مليارات درهم مقابل فائض بـ3,7 مليارات درهم.

وفي المقابل، ارتفعت الأصول الاحتياطية بـ56,9 مليارات درهم حسب المعاملات المسجلة، مقابل 5 مليارات درهم سنة 2024.

وضع الاستثمار الدولي

بلغ الوضع الصافي المَدين للمغرب 791,8 مليارات درهم نهاية 2025، مقابل 710,7 مليارات درهم عاما قبل ذلك، بزيادة 11,4 في المائة.

وفي التفاصيل توزَّع هذا الوضع بين رصيد مدين للاستثمارات المباشرة بـ644,8 مليارات درهم، والحافظة بـ171,8 مليارات درهم، والاستثمارات الأخرى بـ418,3 مليارات درهم؛ بينما قابلته أصول احتياطية بقيمة 442,9 مليارات درهم (زائد 18 في المائة).

وتتكون الاحتياطيات من 394,3 مليارات درهم من “العملات القابلة للتحويل”، و28 مليار درهم من “الذهب النقدي” الذي بصم ارتفاعا لافتاً بنحو النصف (زائد 49,1 في المائة).

أما رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فقد ارتفع بـ16 في المائة إلى 756,9 مليارات درهم، ويمثل 51 في المائة من مجموع الالتزامات المالية. وبلغ رصيد الدين الخارجي بمعناه الواسع 783,6 مليارات درهم مقابل 725,1 مليار درهم.

The post عجز الحساب الجاري يتضاعف في المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس