شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خمسة ملفات اقتصادية ترسم أولويات الأشهر الأولى لـ"حكومة المنصوري"

خمسة ملفات اقتصادية ترسم أولويات الأشهر الأولى لـ"حكومة المنصوري"

تتجه الأنظار إلى الجلسة العمومية المشتركة لمجلسي البرلمان، المرتقبة بعد زوال الإثنين 19 أكتوبر الجاري، التي ستقدم خلالها رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، البرنامج الحكومي، وسط ترقب للإجراءات التي ستعلنها التشكيلة الجديدة بشأن عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها القدرة الشرائية والتشغيل والاستثمار والتنمية الترابية والأمن المائي والطاقي.

ويأتي تقديم البرنامج بعد أيام قليلة من تعيين أعضاء الحكومة الجديدة من طرف الملك محمد السادس، الجمعة الماضي، في وقت تتطلع فيه الأوساط الاقتصادية والاجتماعية إلى معرفة التدابير التي ستعتمدها السلطة التنفيذية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من ولايتها، والآجال المحددة لتنزيل الأوراش التي تعهدت بمواصلة تنفيذها.

وتعمل لجنة مشتركة شكلتها قيادات أحزاب الائتلاف الحكومي الرباعي على استكمال صياغة البرنامج، الذي يرتقب أن يستند إلى التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، المصادق عليها خلال المجلس الوزاري المنعقد السبت 17 أكتوبر برئاسة الملك محمد السادس، تمهيدا لإيداع المشروع لدى البرلمان في 20 أكتوبر الجاري.

ويرسم هذا الإطار المالي الحدود الأولية للتحرك الحكومي خلال المرحلة المقبلة، إذ تشير التوقعات التي قدمها فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، إلى تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 4,7 في المائة مع نهاية السنة الجارية، واحتواء التضخم في حدود 0,7 في المائة، فيما تستهدف التوجهات المالية تقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية

تتصدر القدرة الشرائية الملفات التي تنتظر إجراءات حكومية خلال الفترة المقبلة، في ظل التوجه نحو إطلاق إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداء من سنة 2027، ومواصلة تنزيل برامج الحماية الاجتماعية، مع التركيز على تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها.

وتشمل الالتزامات المرتقبة أيضا الرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، ومواصلة تأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم، فضلا عن تنفيذ برنامج الدعم المباشر للسكن، بما يجعل أثر هذه الإجراءات على الأوضاع المعيشية للأسر أحد أبرز المؤشرات التي سترافق تقييم الأداء الحكومي.

الشباب والتشغيل

يتعلق الملف الثاني بتشغيل الشباب، إذ تعتزم الحكومة إطلاق برنامج وطني مندمج للفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، يرتكز على التكوين والمواكبة المهنية وتسهيل الولوج إلى التمويل والضمان والأسواق، في محاولة لتجميع التدخلات العمومية ضمن سياسة أكثر تنسيقا.

ويرتقب أن يركز هذا البرنامج على مواكبة الشباب خلال مختلف مراحل التعليم والتكوين والاندماج المهني، عوض الاكتفاء ببرامج قطاعية متفرقة، بعدما أظهرت التجارب السابقة محدودية بعض التدخلات في تحقيق النتائج المنتظرة على مستوى التشغيل وإحداث فرص اقتصادية مستدامة.

الجهوية والتنمية الترابية

تشكل الجهوية المتقدمة ثالث الملفات التي ستواجه الحكومة الجديدة، مع التوجه نحو إعادة هندسة اختصاصات الجهات وتعزيز التنسيق والتعاقد بينها وبين الدولة، إلى جانب التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، انسجاما مع التوجيهات الملكية المتعلقة بتطوير التدبير الترابي وتحسين نجاعة السياسات العمومية.

وفي هذا الإطار، يرتقب تسريع تنفيذ الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، باعتمادات مالية تقدر بنحو 25 مليار درهم، وهو ما يضع الحكومة أمام مسؤولية تحويل التصورات والبرامج المعدة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، مع تحديد الأولويات الترابية وآليات التنسيق بين المتدخلين.

السيادة المائية والطاقية والغذائية

يحضر تعزيز السيادة الاستراتيجية ضمن الملف الرابع، من خلال مواصلة مشاريع ضمان الأمن المائي وتسريع برنامج الطاقات المتجددة، إلى جانب تنزيل عرض المغرب للهيدروجين الأخضر والشروع التدريجي في تنفيذ خارطة طريق البنية التحتية للغاز، فضلا عن الإجراءات المرتبطة بالأمن الغذائي والسيادة الرقمية.

وتزداد أهمية هذه الأوراش بالنظر إلى التطورات التي تعرفها المبادلات التجارية للمملكة، إذ تشير المعطيات الواردة في إحصائيات مكتب الصرف إلى بلوغ العجز التجاري 282,6 مليار درهم عند متم غشت 2026، بارتفاع نسبته 25,4 في المائة، مع تسجيل زيادة لافتة في واردات الطاقة والكبريت.

ويجعل هذا الوضع تقليص التبعية للخارج في عدد من القطاعات الاستراتيجية تحديا اقتصاديا متواصلا، خصوصا مع ارتباط فاتورة الاستيراد بتقلبات الأسواق الدولية وأسعار الطاقة، فيما يُنتظر أن تساهم المشاريع المبرمجة في تعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية وتحسين شروط التزود بالموارد الأساسية.

الاستثمار الخاص ودعم المقاولات

يتمثل الملف الخامس في تحفيز الاستثمار الخاص ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، باعتبارها من المكونات الأساسية للنسيج الاقتصادي الوطني، حيث تتجه الحكومة نحو تعزيز آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار لتيسير إنجاز المشاريع.

ويرتبط هذا التوجه بالحاجة إلى توسيع قاعدة الاستثمار المنتج وتحسين فرص إحداث مناصب الشغل، مع تشجيع تطوير منظومات صناعية جديدة وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في تمويل المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، دون الإخلال بالتوازنات المالية التي حددتها التوجهات العامة لمشروع قانون المالية.

وتتقاطع هذه الأولويات مع مضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، في 9 أكتوبر الجاري، خصوصا ما يتعلق بالتنمية الترابية المندمجة وتوضيح الاختصاصات وتعزيز التعاقد بين الدولة والجهات، إلى جانب مواصلة أوراش الحماية الاجتماعية والأمن المائي والطاقي والغذائي.

ويُنتظر أن يقدم البرنامج الحكومي، خلال جلسة الإثنين، تفاصيل أوضح بشأن ترتيب هذه الملفات والالتزامات المرتبطة بها، قبل أن يكشف مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن الاعتمادات والإجراءات المخصصة لتنفيذها.

وستكون الأشهر الأولى من ولاية حكومة المنصوري حاسمة في تحديد وتيرة إطلاق هذه الأوراش، خصوصا أن عددا منها امتداد لبرامج قائمة، فيما يتوقف تقييم التقدم المحرز على وضوح الجدولة الزمنية وتعبئة التمويلات وقدرة القطاعات الحكومية على التنسيق لإنجاز المشاريع المعلنة.

The post خمسة ملفات اقتصادية ترسم أولويات الأشهر الأولى لـ"حكومة المنصوري" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس