العراق يقترب من الحصول على تمويل بعد تعهد صندوق النقد بتقديم الدعم
أصبح العراق أول دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تطلب العون المالي من صندوق النقد الدولي، بعدما أصابت التوترات الإقليمية مصدر دخله الأهم: صادرات النفط المارة عبر مضيق هرمز.
قالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إن بغداد تقدمت بطلب للحصول على برنامج تمويلي، أي قرض يُصرف على دفعات مقابل التزام الحكومة بإصلاحات اقتصادية يُتفق عليها. أضافت في مؤتمر صحافي عقدته في بانكوك السبت: "سندعم العراق بقوة، وسنقدم له التمويل والدعم على صعيد السياسات".
لم تكشف غورغييفا حجم التمويل المحتمل، ولا الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق مبدئي، فيما أفاد مصدر مطلع بأن المفاوضات بين الجانبين انطلقت بالفعل، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى.
تكتسب الخطوة أهميتها من كونها الأولى من نوعها في المنطقة منذ تصاعد التوترات، إذ تكشف حجم الضغط الذي يواجهه اقتصاد يعتمد على مورد واحد، كما تفتح الباب أمام مرحلة من الإصلاحات قد يشعر بها المواطن العراقي مباشرة في الإنفاق الحكومي.
لماذا العراق أولاً؟
يُعد العراق من أكثر دول المنطقة تضرراً، بسبب اعتماده شبه الكامل على تصدير النفط عبر مضيق هرمز، وهي صادرات تراجعت بحدة منذ أواخر شباط/فبراير. تكمن خطورة ذلك في أن عائدات النفط تشكل 90% من إيرادات الحكومة، ما يجعل أي تراجع فيها ينعكس سريعاً على قدرة الدولة على الإنفاق.
دفع هذا الضغط السلطات إلى خفض قيمة الدينار بنحو 15% مطلع تشرين الأول/أكتوبر الجاري، في محاولة لاحتواء أثر تراجع الصادرات، ليصبح الدينار الواحد مساوياً لعدد أقل من الدولارات.
يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد العراقي، أي أن يتقلص حجمه، بنسبة 16% خلال 2026، في أسرع وتيرة منذ عام 2003، حين أطاح الغزو الأميركي نظام الرئيس الأسبق صدام حسين. أما البنك الدولي فيتوقع انكماشاً بنسبة 12.4% للعام نفسه.
من جهته، أشار جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إلى أن محدودية احتياطيات العراق، أي ما يدخره البلد من عملات أجنبية لمواجهة الأزمات، زادت من حجم تضرره.
إصلاحات مقابل التمويل
يضع اللجوء إلى الصندوق السياسات المالية لبغداد تحت المجهر، مع ترقب مطالب بإجراءات صارمة للحد من فاتورة الأجور، أي ما تنفقه الدولة على رواتب موظفيها، إلى جانب تنويع موارد الاقتصاد خارج قطاع النفط.
شدد أزعور على حاجة العراق إلى "برنامج مالي اقتصادي متكامل" لتحقيق الاستقرار وتخفيف الضغوط المالية. أكد في تصريحات صحافية الخميس استمرار التعاون مع السلطات العراقية، داعياً إياها إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية.
خمس حقائق رئيسية
1. العراق أول دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تطلب برنامجاً تمويلياً من صندوق النقد الدولي منذ تصاعد التوترات الإقليمية.
2. تشكل عائدات النفط 90% من إيرادات الحكومة العراقية، ويمر معظم صادراته عبر مضيق هرمز.
3. خفّضت السلطات العراقية قيمة الدينار بنحو 15% مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2026.
4. يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد العراقي 16% في 2026، مقابل 12.4% بحسب توقعات البنك الدولي.
5. المفاوضات بين بغداد والصندوق لا تزال في مراحلها الأولى، بحسب مصدر مطلع.
المصدر: النهار