إقليم الجنوب.. بوصلة الاستثمار بالمملكة وحوافز حكومية داعمة
الدستور - باستثناء محافظة العقبة، يمتد إقليم الجنوب على مساحة جغرافية واسعة تتجاوز 38 ألف كيلومتر مربع، تجعل منه إقليماً زاخراً بالفرص الاستثمارية النوعية وموقعاً استراتيجياً للإنتاج والتنمية. هذه المساحة الجغرافية تجعل الجنوب أحد أكبر الأقاليم من حيث المساحة والموارد، وتضعه في موقع مميز للاستثمار الإنتاجي في البلاد، مدعوماً بتصنيفات استثمارية رسمية وحوافز مالية وضريبية تنافسية، كونه يحتضن ثروات استراتيجية هائلة من التعدين والطاقة المتجددة والزراعة والسياحة، وهي مقومات تجعل من جنوب المملكة بيئة خصبة للمشاريع الكبرى والصغيرة على حد سواء، وتضعه في صدارة الخريطة الاقتصادية الوطنية كموقع مثالي للاستثمار الإنتاجي الموجه نحو الأسواق الإقليمية والعالمية. وتكتسب الفرص الاستثمارية في إقليم الجنوب قوة دفع كبرى بفضل منظومة الحوافز الاستثمارية المباشرة التي تقودها الدولة، والتي تمنح المشاريع في المناطق الأقل نمواً إعفاءات ضريبية تصل إلى الإعفاء الكامل لمدة خمس سنوات. وتقدم المدن الصناعية في الإقليم تسهيلات استثنائية تشمل أسعار أراضٍ مدعومة تنافسياً، وحوافز مخفضة لكلف الطاقة، ودعماً مباشراً لتكاليف التشغيل والعمالة، لترسم هذه المزايا ملامح مرحلة جديدة لتحويل الموارد الكامنة إلى قيمة مضافة مستدامة وقاطرة حقيقية للتنمية والتشغيل. وتظهر بيانات وزارة الاستثمار التي رصدتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن معظم مناطق الإقليم تندرج ضمن تصنيفات المناطق الأقل نمواً (أ، ب، ج)، حيث تمنح المشاريع، إعفاءً كاملاً من ضريبة الدخل لمدة 5 سنوات في الفئة (أ)، وتخفيضاً بنسبة 75 بالمئة في الفئة (ب)، وتخفيضاً بنسبة 50 بالمئة في الفئة (ج) كما تستفيد المشاريع في المناطق التنموية والمدن الصناعية من مزايا إضافية تشمل ضريبة دخل منخفضة للصناعات، وإعفاءات جمركية وضريبية على مدخلات الإنتاج، وتسهيلات في التراخيص والبنية التحتية، ما يعزز من تنافسية إقليم الجنوب مقارنة بمناطق أخرى في المملكة. وتعد محافظة الكرك إحدى أهم مناطق الجنوب من حيث التنوع الاقتصادي والموارد، وبحسب تصنيفات وزارة الاستثمار، تتوزع المناطق فيها على: الفئة (أ): لواء القطرانة وغور المزرعة وغور الصافي (إعفاء ضريبي كامل 5 سنوات)، الفئة (ج): قضاء الموجب (تخفيض 50 بالمئة). وتحتضن المحافظة بنية استثمارية قائمة تشمل تطوير شاطئ الكرك السياحي وفرصة استثمارية متوسطة الحجم أطلقتها وزارة الاستثمار لإنشاء منتجع سياحي متكامل على مساحة أكثر من 54 دونماً، يضم فندقاً فئة 3 نجوم وشاليهات ومرافق. ويهدف مشروع منتجع وادي بن حماد للمياه الحارة الى استغلال المياه المعدنية والعلاجية في الوادي، في حين تستهدف مدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية، ومجمع الصناعات الزراعية التنموية الاستثمار بالصناعات الغذائية والزراعية والدوائية والخفيفة. وتكتسب الفرص الاستثمارية في الكرك زخماً إضافياً مع توجه الحكومة إلى تطوير البنية التحتية للمشاريع الإنتاجية، وفي مقدمتها المنطقة التنموية للصناعات الزراعية في قريتي غور المزرعة والحديثة بلواء الأغوار الجنوبية، التي تمثل مشروعاً استراتيجياً لتعزيز القيمة المضافة للإنتاج الزراعي، وتطوير الصناعات الغذائية، ورفع كفاءة سلاسل التوريد والتسويق، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص العمل وتحسين تنافسية المنتجات الزراعية الأردنية في الأسواق المحلية والخارجية. * الأغوار الجنوبية.. صناعات زراعية وإنتاجية. وفي السياق جاء قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تخصيص المبالغ المالية اللازمة للبدء بطرح عطاءات تنفيذ أعمال البنية التحتية لمجمع الصناعات الزراعية، ليشكل خطوة تنفيذية مهمة في تطوير البيئة الاستثمارية في الأغوار الجنوبية، وتحويل المزايا الزراعية التي يتمتع بها اللواء إلى مشاريع صناعية إنتاجية قادرة على استيعاب المحاصيل الزراعية وتصنيعها وتسويقها، بما يحد من الفاقد والفائض الموسمي ويعزز استقرار سلاسل الإنتاج الزراعي. ويستهدف المشروع إيجاد منظومة متكاملة للصناعات الزراعية والغذائية تعتمد على تقنيات التجفيف والتبريد والتعبئة والتغليف، بما يتيح فرصاً استثمارية للصناعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، ويفتح المجال أمام إقامة مشاريع متخصصة في تصنيع الخضراوات والفواكه وتجهيزها للتصدير، فضلاً عن تعزيز التكامل بين المزارعين والمصانع وشركات النقل والتخزين والتسويق. وقالت مديرة زراعة لواء الأغوار الجنوبية المهندسة رائدة المعايطة لــ (بترا) إن تنفيذ المشروع يأتي انسجاماً مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي والاستراتيجية الوطنية للزراعة، مشيرة إلى أن المخصصات المرصودة لأعمال البنية التحتية تبلغ 2.491 مليون دينار ضمن موازنة وزارة الزراعة للأعوام 2026 إلى 2028. وأوضحت المعايطة أن استكمال أعمال البنية التحتية سيهيئ البيئة اللازمة لاستقطاب المستثمرين إلى مجمع الصناعات الزراعية والغذائية، الذي يستهدف إقامة خطوط إنتاج متعددة تشمل تجفيف الخضراوات والفواكه وتبريدها وتعبئتها وتغليفها، تمهيداً لتسويقها وتصديرها إلى الأسواق الإقليمية والدولية. وبيّنت أن الأهمية الاقتصادية للمشروع تتمثل بتعزيز القدرات التسويقية للمنتجات الزراعية المحلية، واستيعاب جزء من الفائض الإنتاجي خلال مواسم الذروة، وإيجاد منافذ تسويقية جديدة للمزارعين، إلى جانب توفير فرص لإقامة صناعات غذائية تحقق قيمة مضافة للمحاصيل الزراعية بدلاً من تسويقها بصورتها الأولية. من جانبه، أكد النائب فتحي البوات أن قرار مجلس الوزراء تخصيص المبالغ اللازمة لطرح عطاءات البنية التحتية لمجمع الصناعات الزراعية يشكل خطوة تنموية مهمة لتعزيز البيئة الاستثمارية في لواء الأغوار الجنوبية، وفتح المجال أمام استقطاب مشاريع إنتاجية تستند إلى الميزة الزراعية التي تتمتع بها المنطقة. وأشار إلى أن البدء بتنفيذ البنية التحتية يمثل المرحلة التأسيسية لإقامة المجمع وتحويله إلى مشروع اقتصادي منتج، مؤكداً أهمية متابعة مراحل التنفيذ وتسريع إنجاز الأعمال اللازمة لتمكين المستثمرين من إقامة مشاريعهم، بما ينعكس على تنشيط الحركة الاقتصادية وتوفير فرص العمل لأبناء اللواء. وبيّن النائب البواب أن المشروع يحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية تتجاوز إنشاء مرافق صناعية، إذ يسهم في تعزيز التكامل بين القطاع الزراعي والصناعات الغذائية، ويدعم توجهات التنمية المحلية القائمة على استثمار الموارد المتاحة وتوسيع القاعدة الإنتاجية في المحافظة. بدوره، أكد رئيس اللجنة المؤقتة لإدارة غرفة تجارة الكرك المهندس عمر الضمور أن المحافظة تمتلك قاعدة واسعة من المزايا التنافسية والفرص الاستثمارية النوعية، لاسيما في قطاعات التعدين والصناعات المرتبطة بالفوسفات والبوتاس، والزراعة والتصنيع الغذائي، والسياحة الدينية والتاريخية والبيئية. وأوضح الضمور أن مشروع مجمع الصناعات الزراعية في الأغوار الجنوبية يمثل نموذجاً عملياً للانتقال من الترويج للفرص الاستثمارية إلى تهيئة مشاريع إنتاجية قابلة للتنفيذ، من خلال توفير البنية التحتية اللازمة وربط الموارد الزراعية المحلية بالصناعات التحويلية والخدمات المساندة. وأشار إلى أهمية البناء على هذه الخطوة بتطوير حزم استثمارية متكاملة تتضمن الأراضي المجهزة والمعلومات الفنية ودراسات الجدوى الاقتصادية وتحليل الأسواق والمخاطر المالية ومتطلبات الترخيص، بما يمنح المستثمر تصوراً واضحاً عن حجم الاستثمار المطلوب والعوائد المتوقعة والجدول الزمني للتنفيذ. وأكد الضمور أهمية تطوير الصناعات الغذائية القائمة على الإنتاج الزراعي في الأغوار الجنوبية، والتوسع باستثمارات الزيوت والنباتات الطبية والعطرية والصناعات التعدينية والخدمات السياحية. من جانبه، أكد المزارع أحمد الأغوات من منطقة غور المزرعة أن إنشاء مجمع للصناعات الزراعية يشكل فرصة مهمة لتحسين واقع تسويق المحاصيل الزراعية، خصوصاً في ظل التحديات التي يواجهها المزارعون نتيجة ارتفاع حجم الإنتاج خلال مواسم الذروة وتراجع الأسعار. وأوضح أن وجود مصانع قادرة على استيعاب المحاصيل وتحويلها إلى منتجات غذائية قابلة للتخزين والتسويق على مدار العام سيساعد في الحد من الخسائر الناتجة عن الفائض الموسمي، ويوفر قنوات تسويقية أكثر استقراراً، بما ينعكس إيجاباً على دخل المزارعين واستدامة النشاط الزراعي في الأغوار الجنوبية. وأكد الناشط الشبابي مؤيد المغاصبة أن مشروع تطوير المنطقة التنموية الزراعية يفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب والخريجين في لواء الأغوار الجنوبية، من خلال توفير فرص عمل متوقعة في مجالات التصنيع الغذائي والإنتاج والتخزين والتسويق والخدمات المساندة. وأشار إلى أن استثمار الموارد الزراعية المتوافرة في المنطقة ضمن مشاريع إنتاجية مستدامة يمثل مدخلاً مهماً لمعالجة تحديات البطالة وتعزيز مشاركة الشباب في النشاط الاقتصادي، خاصة إذا ترافقت مراحل تنفيذ المشروع مع برامج تدريب وتأهيل تستجيب للاحتياجات الفعلية للمستثمرين والمنشآت الصناعية. من جهتها، أكدت المزارعة تهاني المرادات أن الأثر الاقتصادي المتوقع لمجمع الصناعات الزراعية لا يقتصر على استقطاب المصانع والاستثمارات الكبيرة، بل يمتد إلى توفير فرص للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والأعمال المنزلية والريادية المرتبطة بالتصنيع الغذائي. وأوضحت المرادات أن خطوط التعبئة والتغليف والتجفيف والتصنيع تتيح مجالات متنوعة لتدريب النساء والفتيات وتشغيلهن، إلى جانب تمكين المنتجات الزراعية المحلية من الوصول إلى أسواق أوسع، بما يعزز المشاركة الاقتصادية للمرأة الريفية ويدعم تنويع مصادر دخل الأسر في الأغوار الجنوبية. وتقف محافظة الطفيلة أمام فرصة اقتصادية حقيقية لإعادة صياغة واقعها التنموي، حيث تحظى بحوافز استثمارية مباشرة وفق التصنيف الاستثماري الذي يتوزع على الفئة (أ)، ويضم لواء بصيرا (إعفاء كامل من ضريبة الدخل)، والفئة (ب) وتضم لواء الحسا (تخفيض 75 بالمئة)، الفئة (ج) وتضم قصبة الطفيلة (تخفيض 50 بالمئة). وتتمتع الطفيلة بثروات طبيعية ومعدنية تشمل النحاس والفوسفات والمنغنيز والصخر الزيتي، إضافة إلى مشاريع في طاقة الرياح بقدرة تصل إلى 117 ميغاواط، إلى جانب مقومات سياحية بيئية وعلاجية فريدة مثل محمية ضانا وحمامات عفرا، ما يتيح فرصاً واسعة في السياحة البيئية والعلاجية، كما تتميز المحافظة بقاعدة بشرية متعلمة ومؤسسات تعليمية ومهنية. وتشير بيانات وزارة الاستثمار إلى أن القطاعات المستهدفة تشمل: الصناعات التعدينية والتحويلية، الغذائية والزراعية والإنشائية والطاقة المتجددة. وأكد رئيس مجلس محافظة الطفيلة مصطفى العوران ان قراءة واقع المحافظة تكشف عن مفارقة واضحة؛ موارد متوفرة، وموقع جغرافي مميز، وحوافز استثمارية مشجعة، الأمر الذي يجعل استقطاب الاستثمارات وتحويل الموارد إلى مشاريع إنتاجية وتشغيلية عنواناً رئيساً للمرحلة المقبلة. ولفت إلى أن المدينة الصناعية في الطفيلة تبرز كإحدى أهم الأدوات القادرة على إحداث التحول الاقتصادي المنشود، خاصة بعد الإجراءات الحكومية الأخيرة الهادفة إلى تعزيز جاذبيتها الاستثمارية. وأشار الى إعلان الحكومة خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في المحافظة في أيار الماضي، حزمة من التسهيلات للمستثمرين، شملت خفض سعر الأراضي في المدينة الصناعية إلى خمسة دنانير للمتر المربع، إلى جانب حوافز مرتبطة بكلف الطاقة، تتضمن إعفاءات في السنوات الأولى وتخفيضات متدرجة لاحقاً، بما يعزز القدرة التنافسية للمشاريع ويخفض كلف التأسيس والتشغيل. بدوره، أشار رئيس لجنة بلدية الطفيلة الكبرى الدكتور محمد الكريمين الى أن الطفيلة تتمتع بميزة وجود قوى عاملة محلية قابلة للتدريب والتأهيل، في ظل وجود جامعة الطفيلة التقنية ومعاهد التدريب المهني، وهو ما يمكن أن يوفر للمصانع والشركات قاعدة بشرية محلية، ويحول الاستثمار من مجرد مشروع اقتصادي إلى أداة مباشرة لمعالجة البطالة. ولفت الكريمين إلى أن واقع المحافظة يشير إلى وجود فرص واسعة في الصناعات التحويلية والتعدينية والغذائية والزراعية والطاقة والخدمات المساندة، بما يتيح بناء سلسلة اقتصادية متكاملة بدلاً من الاكتفاء باستخراج الموارد أو إنتاج المواد الأولية. من جهته، بين مساعد رئيس جامعة الطفيلة التقنية التقنية لشؤون التطوير الدكتور رياض الدويري ان الثروة المعدنية في الطفيلة تعد أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية، في ظل وجود مؤشرات وموارد من النحاس والفوسفات والمنغنيز والصخر الزيتي والمحاجر، إضافة إلى النشاط القائم في الفوسفات بمنطقة الحسا وصناعة الإسمنت في الرشادية. وبين الدويري إن الطفيلة رسخت حضورها على خارطة الطاقة المتجددة من خلال مشروعات رياح الطفيلة بقدرة تصل إلى 117 ميغاواط، الأمر الذي يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في الطاقة والصناعات والخدمات المرتبطة بها، ويمكن أن يشكل قاعدة لتوطين صناعات ومهن فنية متخصصة داخل المحافظة. وأشار المختص في المجال السياحي زاهي الغبابشة إلى أن الطفيلة، تمتلك مقومات سياحية قلما تجتمع في محافظة واحدة؛ من محمية ضانا ذات التنوع الحيوي والبيئي، إلى حمامات عفرا المعدنية، والبربيطة، والوديان والمسارات الطبيعية والمواقع الأثرية والتراثية، ما يؤهلها لتطوير سياحة بيئية وعلاجية ومغامرات وتاريخية. من جانبه، بين رئيس مجلس عشائر الطفيلة إياد الحجوج ان من شأن توفر الفرص الاستثمارية في الطفيلة أن يتطور المشهد الاقتصادي وينعكس رخاء على المحافظة. فيما أكد رئيس غرفة تجارة الطفيلة السابق عودة الله القطيطات أهمية دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها مدخلاً سريعاً لتوليد فرص العمل. واعتبر رئيس نادي الطفيلة الرياضي الثقافي الاجتماعي صالح العوران وممثل هيئة "شباب كلنا الأردن" أمجد الكريميين ومدير مركز رواد التنمية معاذ العكايلة أنه يجب على القطاع الخاص المحلي أن يكون شريكاً أساسياً في صناعة القرار الاقتصادي والترويج للفرص الاستثمارية. واشاروا الى ان المدينة الصناعية يمكن أن تصبح مركزاً للصناعة والتشغيل، والطاقة المتجددة منصة لصناعات جديدة، والثروات المعدنية قاعدة للصناعات التحويلية، والسياحة رافعة للاقتصاد المحلي، والزراعة أساساً للصناعات الغذائية. معان.. ركيزة للصناعات الكيماوية والطاقة المتجددة. من جهتها تستحوذ محافظة معان على 37 بالمئة من مساحة المملكة الكلية ما يجعلها الأكبر بين المحافظات مساحة ويمنحها ميزة جغرافية واستثمارية فريدة. وتتوزع تصنيفاتها الاستثمارية وفق وزارة الاستثمار على: الفئة (أ): الحسينية، الجفر، المريغة (إعفاء كامل 5 سنوات)، والفئة (ب): البترا، أذرح (تخفيض 75بالمئة) وتشكل منطقة معان التنموية الركيزة الأساسية للاستثمار، حيث تستهدف الصناعات الكيماوية خاصة الأسمدة، والصناعات الإنشائية ومشاريع الطاقة المتجددة. وأقرت الحكومة حوافز إضافية لدعم الاستثمار، خصوصاً في مدينة الروضة الصناعية، من حيث أسعار الأراضي والطاقة ودعم التشغيل، بهدف خفض الكلف وتعزيز تنافسية الصناعات الوطنية. وتتمتع محافظة معان بميزات استراتيجية تشمل: موقعها على محور النقل الدولي وقربها من ميناء العقبة، وتوفر الثروات المعدنية مثل الفوسفات والسيليكا والبازلت وأعلى معدلات الإشعاع الشمسي في المملكة، ما يؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً للصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية، خاصة مع توفر مساحات واسعة قابلة للتوسع الصناعي وانخفاض كلف الأراضي. وقال الرئيس التنفيذي لشركة تطوير معان، المهندس محمد فواز أبو تايه، إن الشركة تمضي في تعزيز دور منطقة معان التنموية كركيزة اقتصادية واستثمارية في جنوب المملكة، من خلال تطوير البنية التحتية واستقطاب الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة والصناعة والخدمات اللوجستية وأضاف إن شركة تطوير معان تعمل على استقطاب المزيد من الاستثمارات من خلال حزمة من الحوافز والتسهيلات، تشمل تخفيض سعر الأراضي الصناعية المجهزة بالبنية التحتية إلى 7.5 دينار للمتر المربع، للمساحات التي تزيد على 20 دونماً والدفع النقدي، إلى جانب دعم كلف الكهرباء لمدة خمس سنوات، وخصم 50 بالمئة من رسوم مناولة الحاويات المصدرة عبر ميناء العقبة لمدة ثلاث سنوات للسلع ذات المنشأ من الروضة الصناعية. وبين أبو تايه أن مشروع ربط المنطقة بخط الغاز العربي يمثل نقلة نوعية للصناعة في معان، لما سيوفره من مصدر طاقة اقتصادي ومستدام، خاصة للصناعات الثقيلة والمتوسطة، بما يسهم في خفض كلف الإنتاج ورفع القدرة التنافسية للصناعات الأردنية. ولفت إلى أن منطقة الروضة الصناعية أُدرجت ضمن برنامج الفروع الإنتاجية، بما يوفر دعماً لتكاليف العمالة لمدة ثلاث سنوات، وربط الحوافز بتشغيل أبناء محافظة معان، وفقاً لحجم المنشأة، بما يعزز فرص العمل والتنمية المحلية. وأكد أن المشاريع القائمة أسهمت في توفير 622 فرصة عمل مباشرة، فيما وفر المجمع الشمسي الأول خلال مرحلة الإنشاء نحو 1500 فرصة عمل مؤقتة، ويتيح حالياً 148 فرصة عمل دائمة للكوادر الأردنية. وأشار أبو تايه إلى أن البنية التحتية للمجمع الشمسي الثاني أُنجزت وأصبحت جاهزة لاستقبال الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، مؤكداً استمرار العمل على تطوير مختلف المحاور التنموية، بما فيها الروضة الصناعية، والمجمعات الشمسية، ومركز تطوير المهارات، والمجتمع السكني والواحة. وشدد على أن الحوافز الاستثمارية ترتبط باشتراطات تضمن جدية المشاريع واستدامتها، من أبرزها بدء الإنتاج الفعلي خلال عامين من توقيع العقد، وتحقيق قيمة مضافة صناعية لا تقل عن 30 بالمئة، داعياً المستثمرين المحليين والإقليميين والدوليين إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة. من جانبه، قال النائب محمد قاسم المراعية، ان معان تقع على الطريق الدولي الصحراوي الذي يصل عمّان بالعقبة، وعلى شبكة طرق تقود شرقاً وجنوباً نحو الحدود والأسواق الإقليمية، ويمنحها هذا الموقع دوراً يتجاوز حدودها المحلية؛ حيث يمكن للصناعات المقامة فيها الوصول إلى ميناء العقبة خلال مسافة تقارب 120 كيلومتراً من مدينة معان، ثم الانطلاق بحراً نحو الأسواق العالمية. واضاف، ان المحافظة تقع في قلب منطقة تربط بلاد الشام بالجزيرة العربية والبحر الأحمر، وهو ما يعزز فرص إقامة مراكز للتخزين والتوزيع، ومشروعات للصناعات التصديرية وإعادة التعبئة والتغليف والخدمات المساندة للنقل، ويمكن لهذا الموقع أن يخفض الكلفة اللوجستية، خاصة للصناعات التي تعتمد على استيراد المواد الأولية أو تصدير منتجات كبيرة الحجم. وبين ان ما يميز معان كذلك بوجود مساحات واسعة قابلة للتخطيط الصناعي، بعيداً عن الاكتظاظ العمراني وارتفاع أسعار الأراضي الذي تواجهه الاستثمارات في بعض المحافظات، ما يتيح إنشاء مشروعات كبيرة والتوسع فيها مستقبلاً. واشار الى ان الثروات الطبيعية تمثل إحدى أبرز نقاط القوة الاستثمارية في المحافظة، ففي منطقة الشيدية يوجد الفوسفات، الذي لا تقتصر قيمته على الاستخراج والتصدير، بل يفتح الباب أمام صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة، مثل الأسمدة والمواد الكيميائية والمنتجات المرتبطة بالزراعة والصناعات التعدينية. كما تتوفر بالمحافظة خامات السيليكا التي تدخل في صناعات الزجاج والسيراميك ومواد البناء، ويمكن، بحسب درجة النقاء والتقنيات المستخدمة، أن تكون أساساً لصناعات أكثر تقدماً، كما تشكل الصخور البازلتية مورداً لصناعة مواد البناء، والركام، والبلاط، والصوف الصخري، وغيرها من المنتجات التي يمكن تصنيعها محلياً بدلاً من الاكتفاء بنقل المادة الخام. واوضح ان معان تتمتع بمعدلات مرتفعة من الإشعاع الشمسي وبمساحات مفتوحة، ما جعلها من أكثر مناطق المملكة ملاءمة لمشروعات الطاقة المتجددة، لاسيما الطاقة الشمسية، والتي يمكن توظيفها لخدمة الصناعة مباشرة عبر مشروعات الطاقة المخصصة للمنشآت الصناعية وفق الأطر التنظيمية المعمول بها. وبين المراعية أن الطاقة المتجددة توفر فرصاً لاستقطاب صناعات تهتم بخفض بصمتها الكربونية، إضافة إلى مشروعات تخزين الكهرباء، وصيانة الأنظمة الشمسية، وتجميع مكوناتها، وتطوير حلول الطاقة للمناجم والمصانع، كما يمكن مستقبلاً ربط الطاقة النظيفة بمشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر أو تشغيل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، شريطة تطوير قدرات الشبكة الكهربائية والبنية التحتية اللازمة. من جانبه، أشار عضو مجلس محافظة معان السابق زياد العودات إلى إن محافظة معان تتيح للمستثمر الاستفادة من الحوافز والتسهيلات المقررة للمناطق التنموية بموجب التشريعات الأردنية النافذة، بما يشمل مزايا ضريبية وجمركية مرتبطة بطبيعة النشاط ومدخلات الإنتاج. ولفت إلى وجود تسهيل لعمليات التسجيل والترخيص والحصول على الأراضي والخدمات، وتختلف المزايا الفعلية وفق نوع المشروع ونسبة القيمة المحلية والتشريعات السارية، لذلك تبرز أهمية توفير نافذة استثمارية موحدة وواضحة. وبين العوادات إن محافظة معان تتمتع بتوفر العمالة المحلية، إلى جانب وجود جامعة الحسين بن طلال ومؤسسات التعليم والتدريب المهني، ما يسمح ببناء برامج تدريب مرتبطة مباشرة باحتياجات الصناعات الجديدة، ويمكن لشركة تطوير معان أن تلعب دور الوسيط بين المستثمرين ومؤسسات التدريب لتأهيل العمالة قبل تشغيل المشروعات.
المصدر: الدستور