شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

"تعويضات عرضية" تضع مصحات ومدارس خاصة تحت مجهر إدارة الضرائب

"تعويضات عرضية" تضع مصحات ومدارس خاصة تحت مجهر إدارة الضرائب

سرّعت مصالح المراقبة الجهوية والإقليمية التابعة للمديرية العامة للضرائب وتيرة مهام تدقيق متزامنة في حسابات وتصريحات متعاملين مع مصحات ومؤسسات تعليمية خاصة بكل من الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش، على خلفية شبهات تهرب ضريبي مرتبطة بتعويضات عرضية “Indemnités occasionnelles”صُرفت لفائدة أطباء وأساتذة ومكونين وخبراء ومهنيين مقابل خدمات مقدمة خارج إطار عقود الشغل الدائمة، وسط مؤشرات بشأن استغلال هذه التعويضات لإخفاء مداخيل والتملص من أداء مستحقات ضريبية.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن مصالح المراقبة الضريبية وجهت تحرياتها نحو معاملات مشبوهة تضمنت عدم التصريح بمبالغ تعويضات مؤداة لمتدخلين عرضيين وإغفال إخضاعها للاقتطاع من المنبع RAS وتطبيق نسب اقتطاع غير مطابقة للوضعية الجبائية للمستفيدين، إلى جانب تضخيم مصاريف خدمات طبية وتعليمية واستشارية بهدف تقليص الأرباح الخاضعة للضريبة على الشركات وتسجيل نفقات مقابل خدمات لم يثبت إنجازها فعليا.

وأوضحت المصادر ذاتها أن عمليات الافتحاص الجارية ركزت، خلال مرحلة أولى، على ملفات تعاقدية ومحاسبية همت 23 طبيبا متخصصا قدموا خدمات داخل ثلاث مصحات خاصة بالدار البيضاء والرباط، و37 أستاذا ومكونا استعانت بهم تسع مؤسسات تعليمية، أربع منها موزعة بين مراكش وطنجة، لإنجاز حصص دراسية وبرامج للدعم والتكوين، بعدما أثارت معاملات مرتبطة بأداء مستحقاتهم شبهات بشأن تحويل جزء من التعويضات خارج المسارات المحاسبية المصرح بها وتجزئة الأتعاب إلى دفعات متعددة لإخفاء القيمة الحقيقية للمداخيل المحصلة خلال السنة المالية.

وأكدت مصادر هسبريس أن مصالح الضرائب وضعت تحت مجهر المراقبة حالات يشتبه في اعتمادها فواتير صورية مقابل خدمات غير منجزة، وتمرير أتعاب عبر شركات وسيطة وحسابات بنكية تعود إلى أطراف ثالثة لإخفاء هوية المستفيدين الفعليين؛ فضلا عن إعادة تكييف أجور مستخدمين دائمين في صورة “تعويضات عرضية”، بغرض تفادي الالتزامات الجبائية والاجتماعية المرتبطة بعقود الشغل، وإدراج نفقات الأجور ضمن مصاريف الخدمات الخارجية القابلة للخصم من النتيجة الجبائية.

وحسب المعطيات المتوفرة، ركز المراقبون على مراجعة طبيعة العلاقات المهنية التي تربط المؤسسات المعنية بالمتدخلين المستفيدين من “التعويضات العرضية”، للتحقق من مدى مطابقة التوصيف المحاسبي والجبائي لهذه المستحقات مع طبيعة الخدمات المنجزة فعليا، خصوصا في حالات أظهرت فيها الوثائق انتظام تدخلات أطباء وأساتذة ومهنيين على امتداد فترات طويلة، رغم التصريح بالمبالغ المؤداة لهم باعتبارها تعويضات مقابل مهام مؤقتة أو عرضية.

وشملت مهام التدقيق المتواصلة، وفق المصادر جيدة الاطلاع، حالات أداء تعويضات لفائدة مهنيين مسجلين في جدول الرسم المهني، دون تقديم وثائق كافية لإثبات حقيقة الخدمات المقدمة وتحديد طبيعتها، إلى جانب مراجعة مبالغ مؤداة لمتدخلين غير مسجلين، للتحقق من الالتزامات المتعلقة بالاقتطاع من المنبع، والتأكد من احترام القواعد الجبائية المطبقة بحسب الوضعية القانونية والضريبية لكل مستفيد، بعدما أثيرت شبهات بشأن اعتماد معالجة موحدة لتعويضات تخضع لأنظمة ضريبية مختلفة.

ولفتت مصادرنا إلى أن عمليات التدقيق امتدت، في إطار التحقق من القيمة الفعلية للأتعاب المرتبطة بهذه التعويضات، إلى مطابقة التصريحات الجبائية للمصحات مع سجلات الاستشارات والتدخلات الطبية، والفواتير الصادرة للمرضى وكشوفات الأداء والتحويلات البنكية، خصوصا في الحالات التي ارتبطت فيها تعويضات بعدد العمليات الطبية المنجزة وبنسب من المداخيل المحققة، مع فحص الفوارق بين المبالغ المسجلة في المحاسبة والمستحقات المؤداة فعليا.

وأضافت المصادر سالفة الذكر أن مهام الافتحاص الجديدة استندت إلى مقتضيات المواد 58 و73 و156 من المدونة العامة للضرائب التي تؤطر المعالجة الجبائية لهذه التعويضات. وتنص المادة 73، ضمن الحالات المحددة في فقرتها الثانية، على اقتطاع من المنبع بنسبة 30 في المائة، مع اختلاف طابعه المبرئ أو غير المبرئ من الضريبة بحسب المستفيد، خصوصا بالنسبة إلى أتعاب أطباء غير خاضعين للرسم المهني وتعويضات مدرسين غير دائمين.

وشددت المصادر جيدة الاطلاع على أن تحركات مراقبي الضرائب ينتظر أن تفضي إلى مباشرة مساطر التصحيح الضريبي والمطالبة بالمبالغ غير المؤداة من قبل مخالفين؛ بما فيها الاقتطاعات المستحقة والزيادات والغرامات المنصوص عليها قانونا، مع إمكانية إعادة تكييف بعض المعاملات حسب طبيعتها الحقيقية، في إطار الضمانات والمساطر المخولة للملزمين بموجب المدونة العامة للضرائب.

The post "تعويضات عرضية" تضع مصحات ومدارس خاصة تحت مجهر إدارة الضرائب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس