تقرير ومنشور صحفي قانوني حول ادعاء الازدواجية الوظيفية لمعلمي القطاع العام العاملين في التعليم الخاص
دراسة تأصيلية في ضوء قانون علاقات العمل رقم 12 لسنة 2010 م وتعديلاته واللوائح المنفذة له
1 – موضوع التقرير
يتناول هذا التقرير مسألةً أُثيرت مؤخراً في الوسط التربوي تتمثل في توجيه إدارة التعليم الخاص كتاباً إلى مراقبات التعليم ومكاتب التعليم الخاص بالبلديات، تضمن طلب موافاتها ببيانات معلمي التعليم الخاص من العاملين أصلاً في القطاع العام، بدعوى التحقق من حالة الازدواج الوظيفي، وربط ذلك بمسؤولية قانونية ومهلة أسبوع واحد.
ويهدف هذا التقرير إلى بيان الموقف القانوني السليم من هذه المسألة، وتوضيح مفهوم الازدواجية في التشريع الليبي، وتحديد الجهة المختصة، وحدود السلطة الإدارية، حماية لحقوق المعلم، وصوناً لاستقرار العملية التعليمية في القطاعين العام والخاص، وهو في آنٍ واحد تقرير قانوني متخصص ومنشور صحفي للرأي العام أضعه باسمي وبصفتي التربوية.
2 – الوقائع محل الدراسة
وهذه الوقائع تستدعي التوقف القانوني عند ثلاث نقاط جوهرية: طبيعة المستند، والجهة المختصة بتقرير الازدواجية، والتعريف القانوني الدقيق للازدواج الوظيفي.
3 – التأصيل القانوني
أولاً: تعريف الموظف وعلاقة العمل في القانون رقم 12 لسنة 2010 م:
نصت المادة (5) من قانون علاقات العمل رقم 12 لسنة 2010 م على أن: “الموظف هو كل من يشغل إحدى الوظائف بملاك الوحدة الإدارية”، وأن علاقة الموظف بالدولة علاقة لائحية تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح. وقد حددت المادة ذاتها أن الأجر هو ما يتقاضاه الموظف من الخزانة العامة مقابل عمله.
ثانياً: مفهوم الازدواج الوظيفي في التشريع الليبي:
الازدواج الوظيفي المحظور قانوناً، وفقاً لمنظومة التشريع الليبي وتفسيرات وزارة العمل والتأهيل وإدارة الميزانية، هو تقاضي شخص واحد مرتبين أو أكثر من الخزانة العامة للدولة، سواء كان ذلك من جهتين عامتين مختلفتين، أو من ميزانية واحدة تحت مسميين. العبرة فيه هي وحدة مصدر التمويل (الخزانة العامة) و وحدة الرقم الوطني كمرجع للمرتب.
ثالثاً: المعيار القانوني هو الأداء لا الساعة – خصوصية عمل المعلم:
حظرت المادة (10) وما بعدها من قانون علاقات العمل رقم 12 لسنة 2010 م، وكذا لائحة تنظيم العمل، على الموظف الجمع بين وظيفته وأي عمل آخر إذا كان من شأنه الإخلال بواجبات وظيفته أو وجود تضارب مصالح. والمعيار القانوني الحاكم – وفقاً لنص القانون وروحه – ليس التوقيت الزمني المجرد، بل هو عدم الإخلال بالواجب الوظيفي وعدم وجود تضارب مصالح.
4 – التأصيل المالي
أكدت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة العمل والتأهيل و إدارة الميزانية بوزارة المالية أن آلية كشف الازدواج الوظيفي تتم عبر منظومة الرقم الوطني، وأن المنظومة تكشف التكرار في المرتبات الممولة من الباب الأول للميزانية العامة (مرتبات الخزانة العامة).
وعليه، فإن أجر معلم القطاع العام الذي يعمل في الفترة المسائية بمدرسة خاصة، لا يُصرف من الخزانة العامة، ولا يخضع لمنظومة المرتبات الحكومية، ولا يُدرج في تقارير الازدواج التي تصدرها وزارة المالية، حتى لو كان في نفس اليوم الدراسي، بعد أداء الواجب في العام، وبالتالي فهو خارج نطاق الازدواج الوظيفي المالي والقانوني.
5 – التأصيل الإداري
من حيث الاختصاص، فإن الجهة المخولة قانوناً بتقرير وجود حالة ازدواج وظيفي من عدمه هي وزارة العمل والتأهيل – عبر منظومة التوثيق والمعلومات، ووزارة المالية – إدارة الميزانية، وليست وزارة التربية والتعليم، التي ينحصر اختصاصها في الجوانب الفنية والتربوية والإشراف على جودة التعليم.
إن قيام إدارة التعليم الخاص بطلب بيانات وطنية وربطها بالمساءلة القانونية، يُعد تجاوزاً للاختصاص الوظيفي (عيب عدم الاختصاص)، و توسعاً في تفسير نص لم يرد به تشريع، كما أنه يمثل تعسفاً في استعمال السلطة الإدارية، إذ إن التعليمات الإدارية لا يجوز لها أن تُنشئ جريمة أو تفرض عقوبة أو تُعيد تعريف مصطلح قانوني مستقر.
6 – التحليل القانوني للكتاب المرفق رقم 26-18-3-87
- طبيعته القانونية: الكتاب المذكور هو تعليمات إدارية داخلية (منشور إداري)، وليس تشريعاً ولا لائحة، ولا يرقى إلى مرتبة القرار الإداري المنشئ لمراكز قانونية، وبالتالي لا يجوز الاحتجاج به لتقرير ازدواجية أو فرض عقوبة.
- مخالفته لمبدأ المشروعية: التهديد بالمسؤولية القانونية خلال أسبوع، دون تحديد نص قانوني، ودون منح أجل معقول للرد أو التظلم، يُعد إخلالاً بمبدأ الأمن القانوني وحق الدفاع المنصوص عليه في الإعلان الدستوري.
- عدم تناسبه: التناسب بين الإجراء والغاية مفقود، فطلب الرقم الوطني وكشف الأسماء لغرض غير مختص به قانوناً، يمس بخصوصية البيانات ويُربك المدارس الخاصة التي تعتمد أساساً على خبرات معلمي القطاع العام لسد العجز النوعي.
- الأثر التربوي: مثل هذه الكتب، إن نُفذت بحرفيتها، ستؤدي إلى إفراغ المدارس الخاصة من الكفاءات، وارتفاع كلفة التعليم، والإضرار بالعملية التعليمية برمتها، دون سند قانوني.
8 – الخاتمة ورسالة للرأي العام
إن المعلم الليبي هو حجر الأساس في بناء الوطن، وركيزة كل نهضة حقيقية. والمساس باستقراره الوظيفي تحت ذريعة مفاهيم قانونية مغلوطة، لا يخدم المصلحة العامة، بل يزيد من معاناته في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة يعيشها كل بيت ليبي.
أكتب اليوم ليس كصاحبة مؤسسة، بل كمعلمة من بينكم، عاشت معاناة الفصل، وتعرف جيداً أن المعلمة قد تعطي حصتين أو ثلاث حصص صباحاً في العام وتنهي واجبها، ثم تكمل رسالتها في الخاص. إن ما يجري من خلط متعمد بين مفهوم الازدواج الوظيفي المحظور – وهو تقاضي مرتبين من الخزانة العامة – وبين حق المعلم المشروع في العمل الخاص ما دام لا يخل بأداء واجبها العام، هو تضليل قانوني يضر بالمعلم وبالعملية التعليمية معاً.
إنني أهيب بوزارة التربية والتعليم أن تُمارس دورها الحقيقي في دعم المعلم وحماية حقوقه، لا في خلق نزاعات إدارية لا سند لها، وأن توجه جهودها نحو رفع جودة التعليم وتحسين أوضاع المعلمين، لا نحو ملاحقة معلمة أنهت حصصها الصباحية في العام وتؤدي حصصاً إضافية في الخاص بعرق جبينها، بعد أداء الواجب في العام.
هذا المنشور يمثل رأياً قانونياً وتربوياً مستنداً إلى نصوص تشريعية نافذة، أضعه باسمي بين يدي الرأي العام ووسائل الإعلام ونقابة المعلمين، دفاعاً عن كرامة المعلم وحقه المشروع في العمل الشريف.
التوقيع الشخصي
إعداد وتقديم: الأستاذة هبة بلعيد أبوزعينين
معلمة وناشطة تربوية وسفيرة للنوايا الحسنة
صوت المعلم – منشور صحفي للرأي العام
طرابلس – ليبيا
أكتوبر 2026 م
توقيع: هبة بلعيد أبوزعينين
التوقيع المعتمد
المرفقات والمراجع القانونية
هبة بلعيد أبوزعينين – ناشطة تربوية – أكتوبر 2026 – طرابلس، ليبيا • جميع الحقوق محفوظة
النسخة المصححة: المعيار هو الأداء – هبة بلعيد أبوزعينين
The post تقرير ومنشور صحفي قانوني حول ادعاء الازدواجية الوظيفية لمعلمي القطاع العام العاملين في التعليم الخاص appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
المصدر: عين ليبيا