سناء بنت خميس الزدجالية تكتب للشبيبة: المرأة العمانية ... ثقة وطن ومسؤولية حضور
بقلم : سناء بنت خميس الزدجالية في يوم المرأة العُمانية لا نحتفي بحضور عابر في مسيرة الوطن ولا نختزل إنجازاتها في عبارات الإشادة والطموح، بل نقف امام مسيرة وطنية راسخة أثبتت فيها المرأة العُمانية أنها شريك أصيل مع الرجل في بناء عمان وصناعة نهضتها وصون مكتسباتها، ورسم ملامح مستقبل رؤية عمان 2040.فهي ليست على هامش المشهد الوطني، ولا مجرد قصة نجاح فردية ، بل قوة فاعلة في مسيرة التنمية وصوت حاضر في صناعة القرار، وعقل يسهم في صياغة الرؤى، ويدٌ تعمل جنباً إلى جنب الرجل من أجل وطن أكثر ازدهارا واستدامة.إن حضورها اليوم هو ثمرة ثقة وطنية راسخة بقدراتها وايمان بدورها في حمل مسؤولية البناء والمشاركة في صناعة المستقبل.ومع انطلاق مسيرة النهضة المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تعززت مكانة المرأة العمانية ، وتجدد التأكيد على أهمية دورها في مختلف ميادين العمل الوطني بما يعكس رؤية قيادية حكيمة تؤمن أن المرأة ليست شريك التنمية فقط ، وإنما ركيزة أساسية في صناعة المستقبل وتحقيق تطلعات عمان ورؤوية 2040.ومن أبرز صور هذه الرؤية حضور المرأة العمانية في مجلس الشورى ، حيث اننا نتحدث فقط عن مقاعد تشغلها نساء تحت قبة المجلس، وإنما عن صورة أعمق لمعنى الثقة السامية التي منحت للمرأة، وعن انتقالها من دائرة المشاركة الاجتماعية إلى مساحة اكثر تأثيراً في مناقشة القضايا الوطنية ، وطرح الرؤى والمقترحات ، وصناعة الرأي والمساهمة في القرار. ونؤمن أن المرأة العمانية اليوم امام مرحلة جديدة :في بيئة العمل، تتطلب المرحلة بيئات عمل أكثر إنسانية تقدر الفروق الفردية، وتُنمي الكفاءات ، وتواكب التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وترسخ ثقافة اتخاذ القرار القائم على المعرفة والكفاءة والاستحقاق.في المجتمع، تقتضي مسيرة التنمية تعزيز حضور المرأة في الحوار الوطني، وإتاحة المجال أمامها للإسهام بأفكارها وخبراتها في مواجهة التحديات، وترسيخ الإيمان بأن صوتها شريك في المسؤولية الوطنية، وجدير بأن يكون حاضراً ومؤثراً في صناعة المستقبل.وفي الأسرة، يبقى الرجل والمرأة شريكين في بناء الأسرة وصناعة الأجيال ، فبالتكامل بين دوريهما، وتكافؤ الفرص أمام ابنائهما وبناتهما ، وغرس قيم العلم والعمل والمسؤولية والاحترام، تنشأ أجيال تدرك أن النجاح ثمرة الاجتهاد والكفاءة والأخلاق ، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة تتكامل فيها الأدوار وتتعاضد فيها الجهود.11 محافظة و11 مساحة جديدة لصوت المرأةمن مسندم إلى ظفار، لكل محافظة امرأة تحمل صوت مجتمعها وتجربته وتطلعاته.فالمرأة العمانية ليست نموذجاً واحدً ، تختلف تجاربها باختلاف البيئة والمجتمع والاحتياجات والتحديات، ومن هنا تأتي أهمية هذا التوجيه السامي، لما يحمله من أبعاد وطنية عميقة ، توسع مساحة التعبير عن التنوع العماني و تعزز حضور المرأة بوصفها شريكاً فاعلاً في مناقشة القضايا الوطنية وصناعة القرار ، فهذه المقاعد تفتح نافذة أوسع على واقع كل محافظة بما تحمله من تجارب واحتياجات وتحديات وطموحات ، وتمنح المرأة فرصة لنقل صوت مجتمعها إلى قبة المجلس والإسهام في تحويل التطلعات المحلية إلى رؤى وطنية تدعم مسيرة التنمية تخدم مستقبل عمان .من مقاعد الشورى إلى طموحات رؤية 2040 ... حضور يصنع الفرقإن رؤية عُمان 2040 لا تضع المرأة العُمانية أمام استحقاق الحضور فحسب، بل أمام مسؤولية الإسهام في صياغة المستقبل وصناعة أثره. فتمكين المرأة لا يُقاس بعدد المقاعد التي تشغلها أو المواقع التي تتولاها، وإنما بقدرتها على تحويل المعرفة إلى رؤى، والخبرة إلى مقترحات، والحضور إلى قرارات تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز مسيرة التنمية. ومن هنا، تكتسب مشاركة المرأة في مجلس الشورى أهمية تتجاوز حدود التمثيل، لتصبح مساحة لطرح أولويات المجتمع، والتعبير عن احتياجات المحافظات، والإسهام في صياغة رؤى تنموية أكثر شمولًا واستجابة لتطلعات المواطنين. فحين تلتقي الثقة الوطنية بالكفاءة والمسؤولية، يصبح صوت المرأة جزءًا من صناعة القرار، وشراكتها رافدًا لتحقيق غايات رؤية عُمان 2040، وبناء مستقبل تتكامل فيه الطاقات الوطنية من أجل عُمان أكثر ازدهارًا واستدامة.ختامًا، تبقى المرأة العُمانية فصلاً في حكاية النهضة، وشريكًا في صياغة حاضر الوطن واستشراف مستقبله؛ تحمل من الثقة قدر ما تنهض به من مسؤولية، ومن الوعي ما يجعل حضورها قيمةً مضافة في مسيرة التنمية، ومن الانتماء ما يربط طموحها بآمال عُمان وتطلعات أبنائها.وفي يوم المرأة العُمانية، نتقدّم بأسمى آيات التهنئة والتقدير إلى السيدة الجليلة عهد حرم جلالة السلطان المعظم ـ حفظهما الله ـ يامن جعلت من حضور المرأة رسالة ومن تمكينها عهداً، ومن عطائها وطناً ، لك من نساء عمان كل التقدير وبك يزهوا يومنا هذا .
المصدر: الشبيبة