حرب النفط تحتدم بين ترامب وإيران... من هرمز إلى السعودية واليمن وروسيا
ثمة سباق بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران. ترامب يسعى بقوة إلى سبر غور كل السبل التي يمكن أن تؤدي إلى خفض أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر. وإيران تبذل كل ما في وسعها لإبقاء الأسعار مرتفعة في الفترة الفاصلة عن الانتخابات، بهدف إفقاد الحزب الجمهوري الغالبية في الكونغرس، بما يعنيه ذلك من هزيمة سياسية مدوية للرئيس الأميركي.
في سبيل خفض أسعار الوقود، أبرم ترامب صفقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وضرب عرض الحائط بكل الانتقادات التي وجّهها إليه سناتورات ديموقراطيون وجمهوريون، ووسائل إعلام أميركية، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقادة أوروبا. وذهب خطوة أبعد عندما وقّع الجمعة أمراً تنفيذياً نصّ على تجميد العقوبات والرسوم الجمركية بحق روسيا، التي كان الكونغرس قد أقرّها الشهر الماضي.
واعتبر ترامب أن التجميد الذي يمتد 60 يوماً "قرار جيد وسيصب في مصلحة الولايات المتحدة... والعالم". وفي معرض دفاعه عن القرار، لفت وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن نزاعات عدة تؤثر في أسعار الطاقة العالمية، من بينها الحرب الأميركية على إيران والهجمات التي يشنّها الحوثيون اليمنيون على السعودية.
وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة توقفت عن شنّ هجمات ضد إيران منذ أواخر تموز/يوليو، بغية تهدئة أسواق النفط والحد من ارتفاع أسعار البنزين والديزل وسلع أخرى في أميركا عشية الانتخابات النصفية، التي تظهر استطلاعات الرأي أن الديموقراطيين سيحققون غالبية في مجلس النواب، مع احتدام التنافس على مجلس الشيوخ.
النفط الروسي ورهان خفض الأسعار
ويراهن ترامب على أن إعفاء النفط الروسي من العقوبات من شأنه أن يؤدي إلى وفرة في الأسواق العالمية تدفع بالأسعار نزولاً، وتعوّض النقص الحاصل في الإمدادات الآتية من الخليج بسبب الحرب. ويجازف ترامب بتعريض العلاقات مع زيلينسكي لمزيد من التوتر، وكذلك مع الحلفاء الأوروبيين الذين حذّروا من مغبّة استغلال بوتين الموارد المالية التي ستجنيها روسيا بعد رفع العقوبات الأميركية على الجبهة في أوكرانيا.
وفي الداخل، علّق السناتور الجمهوري توم تيليس على القرار قائلاً: "هذا يتجاوز حدود اللامسؤولية"، مضيفاً: "إذا كان الرئيس يريد فعلاً خفض أسعار الطاقة، فيمكنه فعل ذلك عبر حلّ المشكلة الإيرانية، لا عبر تقديم خدمة لفلاديمير بوتين". ووصف السناتور الجمهوري تيد كروز القرار بأنه "خطأ".
وفي المقابل، تحاول إيران تقويض مساعي ترامب بتصعيد هجماتها ضد ناقلات النفط في مضيق هرمز. وأعلنت القوات البحرية التابعة لـالحرس الثوري الإيراني السبت أن ناقلتي نفط اشتعلت فيهما النيران بعد اصطدامهما بألغام بحرية أثناء عبورهما المضيق. وكانت الناقلتان محمّلتين بمليوني برميل من النفط.
وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة "الفاينانشال تايمز" البريطانية أن 24 سفينة تعرّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أي نحو ضعف العدد المسجّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

ضغط الحوثيين وانسداد الديبلوماسية
في الموازاة، تضغط إيران أيضاً من خلال حلفائها الحوثيين في اليمن. وتشدّد الجماعة حصارها لمدينة تعز، وقد وسّعت هجماتها على منشآت حيوية في عدن، فضلاً عن مواصلة استهداف مناطق مختلفة من السعودية. وهذا ما جعل أسعار النفط تلامس 110 دولارات للبرميل.
ويزيد من الاحتقان عدم بروز أي ملامح انفراج في الجهود الديبلوماسية التي تتولاها قطر وباكستان. هذا الانسداد حمل ترامب على الاعتراف بأن أميركا قد تبقى في إيران "لفترة أطول قليلاً". وحدّد نائبه جي دي فانس الحد الأدنى لأي اتفاق محتمل بالقول: "نسعى للحصول على التزام نهائي وحازم من الإيرانيين بعدم إعادة بناء برنامجهم النووي".
تبقى المسافة الفاصلة بين الموقفين الأميركي والإيراني أبعد بكثير من المسافة الفاصلة عن استحقاقين انتخابيين، في إسرائيل في 27 الجاري، وفي أميركا بعدها بأسبوع، وما يمكن أن يستجدّ من تطورات في هذه الأثناء.
المصدر: النهار