سفير اليابان بتونس: الذكرى السبعون للعلاقات الدبلوماسية محطة لتعزيز الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون
أكد سفير اليابان فوق العادة والمفوّض لدى الجمهورية التونسية، سايتو جون، أن الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين اليابان وتونس تمثل محطة تاريخية لتعزيز الصداقة القائمة بين البلدين والارتقاء بالتعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والثقافة والتبادل الإنساني. وأوضح السفير، في كلمة بمناسبة هذه الذكرى نشرها على صفحة السفارة على منصة "فيسبوك"، أن العلاقات التونسية اليابانية تستند إلى سبعة عقود من الاحترام المتبادل والثقة والتعاون، معربا عن تطلعه إلى توسيع آفاق الشراكة بين البلدين بما يستجيب للتحديات المشتركة ويخدم مصالح الأجيال القادمة. وأبرز أن التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين يشهد تقدما في عدد من المجالات، مستشهدا بمشروع محطة تحلية مياه البحر بصفاقس، الذي دُشّن في جوان 2026 بحضور وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، والمموّل بقرض ميسّر بـ"الين" الياباني، بما يساهم في التخفيف من نقص المياه بالمنطقة الجنوبية. وأشار إلى مساهمة الشركات اليابانية في دعم الجهود التونسية لمكافحة التغيرات المناخية وتعزيز الانتقال الطاقي، في إطار آلية الائتمان المشترك، فضلا عن اعتماد منشآت حيوية، من بينها محطة رادس "ج" لإنتاج الكهرباء بنظام الدورة المركبة، على التكنولوجيا اليابانية المتطورة. وفي سياق متصل، اعتبر السفير أن التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن اتفاقية الاستثمار الثنائية، في أفريل 2026، يمثل خطوة مهمة نحو تحفيز الاستثمارات المتبادلة، معربا عن أمله في توقيع الاتفاقية قريبا. كما نوّه بكفاءة الإطارات التونسية العاملة في مصانع الشركات اليابانية المنتصبة في تونس، وبما تبديه من احترافية والتزام. وعلى المستوى الإنساني والثقافي، أكد سايتو جون أهمية المبادرات التي تعزز التقارب بين الشعبين، مشيدا بجهود المتطوعين اليابانيين التابعين للوكالة اليابانية للتعاون الدولي في العمل مع المجتمعات المحلية، وبمشاركة التونسيين من مختلف الأجيال في المبادرات البيئية، على غرار حملة تنظيف الشواطئ "Blue Santa". كما ثمّن دور جمعية الصداقة التونسية اليابانية وسائر جمعيات الصداقة في توطيد العلاقات بين البلدين، معربا عن سعادته بإسناد جائزة وزير الشؤون الخارجية الياباني لسنة 2026 إلى جمعية الصداقة التونسية اليابانية، تقديرا لإسهاماتها المتواصلة. وأشار كذلك إلى الحضور المتنامي لفنون القتال اليابانية في تونس، مستشهدا بأنشطة الرابطة التونسية للكندو. وفي المجال الرياضي، استحضر السفير التفاعل الذي رافق مواجهة المنتخبين التونسي والياباني ضمن منافسات كأس العالم لكرة القدم في جوان الماضي، معتبرا أن الروح الرياضية والاحترام المتبادل يجسدان قدرة الرياضة على تجاوز الحدود وتعزيز الروابط بين الشعوب. وأعلن أن تونس ستحتضن "مهرجان اليابان" من 30 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026، في إطار الاحتفال بالذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية، بهدف التعريف بالتقاليد اليابانية ومظاهر الحداثة في اليابان، وتعزيز التبادل الثقافي والتقارب بين التونسيين واليابانيين من مختلف الأجيال. واستعرض السفير، في كلمته، محطات من تجربته في تونس منذ توليه مهامه في ديسمبر 2025، مشيرا إلى أنه قدّم أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد يوم 27 مارس 2026، وأنه زار 23 ولاية من مجموع 24 ولاية، ما أتاح له التعرف على ثراء الموروث التاريخي والثقافي التونسي وتنوعه الطبيعي. ولفت إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أُقيمت سنة 1956، وهو العام الذي نالت فيه تونس استقلالها وانضمت فيه، إلى جانب اليابان، إلى منظمة الأمم المتحدة، معتبرا أن هذه المحطات التاريخية المشتركة أسست لمسار من التعاون والصداقة امتد على مدى سبعة عقود. وأكد سايتو جون أن سفارة اليابان ستواصل العمل بالتعاون مع الشعب التونسي لتعميق الروابط الثنائية في مختلف المجالات، من الأعمال والاستثمار إلى الثقافة والتبادل بين المواطنين، معربا عن تطلعه إلى الارتقاء بهذه العلاقات خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز الشراكة بين البلدين ويضمن استمراريتها للأجيال القادمة.
المصدر: الصباح