موجة غضب تجتاح أوروبا.. المعيشة والسكن والتعليم تشعل الشوارع
تشهد عدة دول أوروبية موجة احتجاجات متصاعدة على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن وتراجع الخدمات العامة وسياسات التقشف، وسط تحول بعض المظاهرات السلمية إلى مواجهات عنيفة مع الشرطة، وإحراق سيارات وممتلكات عامة، وتوقيف مئات المحتجين. امتدت التحركات من فرنسا وبلجيكا وإيطاليا إلى ألبانيا والبرتغال وإسبانيا، في مشهد يعكس اتساع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الحكومات.فرنسا.. مواجهات واعتقالات بالآلافاستيقظت فرنسا الأحد على آثار يوم من الاضطرابات العنيفة، بعدما تحولت احتجاجات واسعة على ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة إلى أعمال شغب في عدد من المدن. وتوفي شخص إثر إصابته بسكتة قلبية خلال مظاهرات في باريس، فيما أُصيب أكثر من 500 من أفراد الشرطة، وبلغ إجمالي الاعتقالات نحو 1800 شخص، بينهم 855 في العاصمة.وشارك أكثر من 800 ألف شخص في مسيرات بمختلف أنحاء البلاد، في تحركات بدأت احتجاجاً على ظروف المدارس ونقص المعلمين في ضواحي الطبقة العاملة، قبل أن تتسع لتشمل مطالب مرتبطة بتكاليف المعيشة وعدم المساواة وخفض الإنفاق العام.وشهدت مدن فرنسية إحراق سيارات ومبانٍ، ونهب متاجر، والاعتداء على أفراد الشرطة، فيما بدأت عمليات تنظيف واسعة لإزالة آثار التخريب. وقال الرئيس إيمانويل ماكرون إن العنف والنهب لن يكونا مقبولين، مؤكداً أن المتورطين سيواجهون المحاسبة. من جانبه، قال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إن الحكومة لن ترضخ للعنف، وألقى بالمسؤولية على مجموعات من اليسار المتطرف ومجرمين.ألبانيا.. مطالب باستقالة رئيس الوزراءوفي ألبانيا، دافع رئيس الوزراء إيدي راما عن تعامل حكومته مع الاحتجاجات المستمرة منذ نحو أسبوع، بعدما أسفرت اشتباكات جديدة في العاصمة تيرانا عن إصابة 59 شخصاً، بينهم 34 من أفراد الشرطة و21 متظاهراً وأربعة أشخاص تصادف وجودهم في مواقع المواجهات.وقال راما إن حكومته سعت إلى تجنب التصعيد، محذراً من أن الاضطرابات قد تهدد مستقبل البلاد في الاتحاد الأوروبي. كما اتهم قوى أجنبية، بينها روسيا وإيران، بالتدخل في الاحتجاجات، قائلاً إن لدى حكومته أدلة على ذلك. وكانت التحركات قد بدأت بمطالب لتحسين ظروف التعليم، قبل أن تتوسع إلى احتجاجات على الفساد والقيادة السياسية، مع استمرار مطالبة المتظاهرين باستقالته.البرتغال وإسبانيا.. أزمة السكن في الواجهةوفي البرتغال، نصب متظاهرون عشرات الخيام في ساحة روسيو وسط لشبونة، مطالبين بإجراءات تحد من تكاليف السكن والمعيشة. وتجمع مئات الأشخاص طوال الليل، بعد مسيرات شارك فيها آلاف في مناطق مختلفة من البلاد، في تحرك يقوده الشباب ويعكس تصاعد صعوبة الحصول على مساكن بأسعار مناسبة.وبحسب البيانات الرسمية، ارتفعت أسعار المساكن في البرتغال بنسبة 124% بين عامي 2015 و2024، أي ما يقارب ضعف متوسط الزيادة في الاتحاد الأوروبي. وتتركز الضغوط بصورة خاصة على الشباب وسكان لشبونة، فيما شهدت مدينة بورتو تحركاً مماثلاً نُصبت خلاله خيام احتجاجية.أما إسبانيا، فتشهد احتجاجات مرتبطة بأزمة السكن دخلت أسبوعها الرابع، وسط مطالب باتخاذ إجراءات تحد من ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة. وامتدت تداعيات الأزمة إلى المشهد السياسي، مع الدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر. وتأتي التحركات الإسبانية والبرتغالية في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع الضغوط المعيشية وتأثيرها في الاستقرار الاجتماعي.بلجيكا.. أعمال تخريب وإحراق سيارات وممتلكاتوفي بلجيكا، شهدت بروكسل ولييج مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين يحتجون على سياسات التعليم والتخفيضات في الميزانية، تخللتها أعمال تخريب وإحراق سيارات وممتلكات.وفي بروكسل، تجمع مئات الشبان، بينهم معلمون وأعضاء نقابات، في محطة القطار المركزية السبت، قبل أن تتدخل الشرطة لمنع مسيرات لم تحصل على تصريح. وألقى بعض المحتجين أجساماً باتجاه عناصر الشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريقهم، فيما امتدت المواجهات إلى ساحة البورصة ومناطق أخرى.وأفادت وسائل إعلام محلية بإصابة عدة أشخاص وتوقيف عدد من المحتجين، كما هاجم متظاهرون مقر الحزب الاشتراكي وحطموا نوافذه، وأضرموا النار في حاويات نفايات وسيارات ودراجات استُخدمت لإقامة حواجز. وتسببت الأحداث في اضطراب حركة النقل العام وإغلاق محطات وتعليق بعض خدمات الحافلات والترام.وفي مدينة لييج، تجمع نحو 200 إلى 250 شخصاً للاحتجاج على سياسات التقشف في قطاع التعليم، وأغلقوا طرقاً عدة، بينها مدخل طريق سريع، قبل أن تفرقهم الشرطة بخراطيم المياه.وقال وزير الداخلية البلجيكي برنار كوينتين إن ما شهدته البلاد لم يعد احتجاجاً، بل عنفاً متكرراً يهدد استقرار المجتمع. وكانت احتجاجات الطلاب التي بدأت في فرنسا قد امتدت إلى المناطق الناطقة بالفرنسية في بلجيكا مطلع أكتوبر.إيطاليا.. اشتباكات في ميلانو وتورينووفي إيطاليا، اندلعت اشتباكات خلال مظاهرات احتجاجية على ارتفاع تكاليف المعيشة، على غرار الاضطرابات التي شهدتها فرنسا. وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» أن مدينة ميلانو، شمالي البلاد، كانت بؤرة المواجهات، حيث رشق شبان ملثمون يرتدون ملابس سوداء الشرطة بالألعاب النارية والزجاجات في ساحة الكاتدرائية، وأقاموا متاريس، ما دفع قوات الأمن إلى الانسحاب مؤقتاً وانتظار التعزيزات.وامتدت الاشتباكات إلى تورينو وبولونيا وبيرغامو، حيث استخدم متظاهرون الحجارة والألعاب النارية ضد الشرطة. وفي ميلانو وحدها، أُصيب أربعة من أفراد الشرطة على الأقل و20 متظاهراً، فيما اعتُقل أكثر من 50 شاباً، نصفهم من القاصرين، وفقاً للمعلومات الواردة.
المصدر: البيان