شفق نيوز..دهوك.. انسحاب حزب العمال الكوردستاني ينعش آمال عودة النازحين
بدأت آمال عودة الأهالي إلى القرى الحدودية المهجّرة في محافظة دهوك تتجدد مع بدء انسحاب عناصر حزب العمال الكوردستاني من مناطق شمال المحافظة، ولا سيما المناطق الجبلية المطلة على قضاء العمادية، وذلك بعد أيام من إعلان الحزب سحب مقاتليه من الأراضي التركية. ويأمل سكان المناطق المتضررة أن تمهّد هذه الخطوة الطريق أمام استعادة الاستقرار وإحياء النشاط الزراعي والاقتصادي والسياحي، وإنهاء معاناة النزوح التي استمرت لعقود، في وقت يؤكد فيه نازحون أن عودتهم الفعلية تبقى مرهونة بانسحاب القوات التركية أيضاً واستقرار الأوضاع الأمنية. ويقول الناشط إقبال دوسكي، من ناحية شيلادزي التابعة لقضاء العمادية، لوكالة شفق نيوز، إن رحيل حزب العمال الكوردستاني سيفرح المواطنين كثيراً، وسيسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي والزراعي والسياحي في المنطقة، ويفتح آفاقاً جديدة أمام سكانها. وأضاف دوسكي أن هذه الخطوة من شأنها المساعدة في الحفاظ على أرواح الأهالي، مشيراً إلى أن مئات الأشخاص من المنطقة سقطوا ضحايا للصراع بين حزب العمال الكوردستاني والجيش التركي. ولفت إلى أن نحو 70% من أراضي محافظة دهوك تقع، بحسب تقديره، ضمن مناطق يسيطر عليها الطرفان، مؤكداً أن التحول الراهن قد يفتح آفاقاً جديدة أمام السكان، بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمناطق الحدودية خلال السنوات الماضية. من جانبه، قال مختار قرية نيورة، ستو جمعة علي، لوكالة شفق نيوز، إن انسحاب جميع عناصر الحزب يمثل فرصة تاريخية لعودة الأهالي وأقاربهم، وإعادة الحياة إلى القرى والأرياف المهجّرة التي تضررت أراضيها وبساتينها جراء العمليات العسكرية والقصف المتكرر. وأضاف أن عودة السكان تتطلب توفير ظروف آمنة ومستدامة تنهي معاناة النزوح الطويلة، مشيراً إلى معاناة أهالي مناطق دوسكي جوري وريكان والمناطق المجاورة، الذين اضطروا إلى ترك منازلهم منذ عقود بسبب التوترات الأمنية. وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في ترسيخ الأمن، وفتح المجال أمام إعمار القرى وتخفيف معاناة سكانها. في المقابل، يرى حميد عيسى، وهو أحد النازحين من قريته منذ عقود ويقيم حالياً في منطقة شيلادزي، أن انسحاب حزب العمال الكوردستاني وحده لا يكفي لضمان عودة الأهالي، رغم الهدنة والاستقرار النسبي اللذين تشهدهما المنطقة. وقال عيسى، لوكالة شفق نيوز، إن السكان ما يزالون غير قادرين على العودة إلى قراهم، مؤكداً أن انسحاب عناصر الحزب يجب أن يترافق مع خروج القوات التركية أيضاً، لضمان عودة حقيقية للسكان واستقرار الأوضاع بصورة كاملة. وعلى الصعيد الميداني والإعلامي، عرضت قنوات فضائية ومنصات إعلامية صوراً ومقاطع فيديو قالت إنها توثق انسحاب عناصر حزب العمال الكوردستاني من معاقلهم في جبال متين وكارة المطلة على قضاء العمادية، في تطور يترقب السكان أن تتبعه خطوات عملية أخرى لإخلاء المنطقة من مظاهر الصراع المسلح، بما يتيح لآلاف العائلات استعادة منازلها وأراضيها الزراعية التي حُرمت منها لعقود. وتأتي هذه التطورات بعد إعلان حزب العمال الكوردستاني، في الثامن من شهر تشرين الأول الجاري، سحب جميع مقاتليه من الأراضي التركية قبل أيام من صدور الإعلان، منتقداً ما وصفه بتقاعس أنقرة في عملية السلام التي بدأت عام 2024. ونقلت وكالة فرات الكوردية (ANF) عن الحزب قوله إنه سحب قواته الموجودة في تركيا، والتي وصفها بأنها لم تكن تشكل خطراً لاندلاع نزاع، بهدف منع الحكومة التركية من اتخاذ ذرائع لتبرير ما اعتبره نهجاً قاصراً في التعامل مع عملية السلام. وأعلن حزب العمال الكوردستاني حل نفسه في أيار 2025 استجابة لنداء مؤسس الحزب وزعيمه التاريخي عبد الله أوجلان بالتخلي عن السلاح وإنهاء العمل المسلح. وفي تشرين الأول 2025، بدأ الحزب سحب قواته من الأراضي التركية إلى إقليم كوردستان، على مراحل. وأقر البرلمان التركي، في آب 2026، مشروع قانون يمهد لعودة مقاتلي حزب العمال الكوردستاني إلى الحياة المدنية، بعد أكثر من 4 عقود من الصراع المسلح. وبدأت عملية السلام في تشرين الأول 2024 بمبادرة من زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، حليف الرئيس رجب طيب أردوغان، لإنهاء صراع أودى بحياة ما لا يقل عن 50 ألف شخص.
المصدر: شفق نيوز