ذاكرة مائية تتحول إلى مستنقع.. الحوامد نموذج لأزمة أنهار البصرة
البصرة/ عمار عبد الخالق
تحول نهر الحوامد في منطقة الصالحية بالبصرة من مجرى مائي يقصده الأهالي لصيد الأسماك والاستفادة من خيراته إلى مصب لمياه الصرف الصحي والنفايات، وسط شكاوى من الروائح الخانقة وغياب حلول حكومية توقف مصادر التلوث.
وقال الناشط المدني محمد فيصل لـ(المدى)، إن النهر كان منذ سبعينيات القرن الماضي جزءاً من حياة السكان وذاكرتهم، بمياهه النظيفة والأسماك وأشجار النخيل المحيطة به، قبل أن يتحول تدريجياً إلى مكب لمياه المجاري والمخلفات القادمة من المناطق والمجمعات السكنية المجاورة.
وأضاف أن الروائح الكريهة باتت تطارد السكان داخل منازلهم، مشيراً إلى اضطرار بعض العائلات إلى ارتداء الكمامات للحد من آثارها، بعدما أصبح النهر مصدر إزعاج ومخاطر بدلاً من كونه متنفساً طبيعياً.
وأوضح فيصل أن المشكلة لا تقتصر على نهر الحوامد، بل تمتد إلى مجارٍ مائية أخرى في قضاء شط العرب تُستخدم لتصريف مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات، في ظل غياب معالجات جذرية تحمي البيئة وصحة السكان.
ويقول أهالٍ لـ(المدى)، إن تدهور النهر بدأ بصورة واضحة بعد عام 2002، مع تصريف مياه المجاري القادمة من مناطق محيطة بقضاء التنومة، قبل أن تتراجع أعداد الأسماك وتتغير طبيعة المياه وتنتشر الروائح على مسافات قريبة من المنازل.
وأشار السكان إلى تسجيل حالات إصابة بأمراض جلدية وضيق التنفس والربو، فضلاً عن أكثر من حالتي إصابة بالسرطان، وفق إفاداتهم. ولا تتوافر نتائج طبية منشورة تثبت وجود علاقة مباشرة بين تلك الحالات وتلوث النهر.
من جانبه، قال المواطن محمد عونان لـ(المدى)، إن أعمال كري النهر وتنظيفه لا تمثل حلاً نهائياً ما دامت مصادر التلوث مستمرة في ضخ مياه المجاري ورمي المخلفات.
وأضاف أن المطلوب لا يقتصر على إزالة النفايات الظاهرة، بل يشمل وقف تدفق الملوثات ومحاسبة الجهات المتسببة بتحويل النهر إلى مكب مفتوح، محذراً من أن التنظيف المؤقت لن يغير الواقع ما لم تُعالج جذور المشكلة.
وانتقد فيصل أداء الجهات الحكومية المعنية، معتبراً أن استمرار التلوث يثير تساؤلات بشأن مسؤوليتها عن حماية البيئة وتوفير ظروف صحية ملائمة للسكان، ولا سيما العائلات المقيمة على ضفاف النهر.
بدورها، كشفت مسؤولة القسم القانوني في مديرية الموارد المائية أبرار قاسم، في حديثها لـ(المدى)، أن جميع أنهار البصرة تتعرض بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتصريف مياه المجاري، مؤكدة أن الإجراءات المتاحة حالياً تقتصر على أعمال التنظيف في ظل غياب الحلول الجذرية.
The post ذاكرة مائية تتحول إلى مستنقع.. الحوامد نموذج لأزمة أنهار البصرة appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى