12 أولوية لتعليم يستبق التحديات
أكد تربويون واختصاصيون أن نجاح العام الدراسي لا يقتصر على جاهزية المباني والكتب والجداول، بل يرتبط بقدرة المؤسسات التعليمية على بناء منظومة متكاملة، تضع الطالب في صميم العملية التعليمية، وتكتشف احتياجاته مبكراً، وتتعامل مع التحديات الأكاديمية والسلوكية والنفسية قبل تفاقمها. وشددوا على أهمية الفصل الدراسي الأول، باعتباره مرحلة حاسمة لرصد مؤشرات التعثر، وتحديد احتياجات الطلبة، ووضع خطط التدخل والدعم المناسبة.وأوضحوا أن المؤسسات التعليمية مطالبة بالانتقال من انتظار نتائج نهاية الفصل الدراسي لاكتشاف مواطن الضعف، إلى نهج استباقي يرصد الغياب والتأخر والتراجع الأكاديمي وضعف المشاركة والتغيرات السلوكية، ويحول هذه المؤشرات إلى إجراءات عملية.وحددوا 12 مرتكزاً لعام دراسي ناجح، تشمل تحسين تجربة الطالب، والحد من الفاقد التعليمي، واستثمار الشهر الأول، وتفعيل الإنذار المبكر، وحماية وقت الحصة، ودعم المعلم، وتحديد احتياجات كل طالب، والاستناد إلى البيانات، وتعزيز الشراكة مع الأسرة، وبناء بيئة جاذبة، وضبط استخدام الذكاء الاصطناعي، والاهتمام بالرفاه النفسي وقياس أثر التعلم. وقال الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي، إن العام الدراسي الاستثنائي يبدأ من جودة تجربة الطالب، ولا يقتصر على المناهج والبرامج ومخرجات التعلم، مؤكداً أهمية شعور الطالب منذ دخوله المؤسسة التعليمية، بأنه محور منظومة تساعده على التعلم والاستقرار والنجاح.وأوضح أن ذلك يتطلب تبسيط الإجراءات، وتسريع الاستجابة للاستفسارات والطلبات، وتوفير خدمات رقمية مترابطة، تسهل الوصول إلى المعلومات والخدمات. وأشار إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يتيحان فرصاً لتطوير تجربة أكثر مرونة وتخصيصاً، ومتابعة تقدم الطلبة، وتقديم الدعم لهم في الوقت المناسب.وأكد أهمية توفير برامج تعريفية وإرشادية واضحة خلال الأسابيع الأولى، مع إتاحة مرشد وقنوات موحدة للمعلومات والخدمات، مشدداً على أن نجاح المؤسسة يقاس بما يلمسه الطالب من دعم وانتماء وقدرة على التقدم، وليس بما تنجزه من خطط وبرامج فحسب. وأكدت التربوية مريم اللوغاني أن الفصل الدراسي الأول ليس مجرد فترة تمهيدية، بل فرصة لبناء صورة متكاملة عن الطلبة واحتياجاتهم. وأوضحت أنه يساعد على اكتشاف حالات الغياب المتكرر والتأخر الصباحي، وضعف المشاركة والصعوبات الأكاديمية، إلى جانب التغيرات السلوكية وصعوبات الاندماج.وقالت إن المؤسسات تستطيع، خلال الشهر الأول، إعداد خريطة لاحتياجات الطلبة، تحدد من يحتاج إلى دعم أكاديمي أو إثراء أو متابعة سلوكية واجتماعية، بما يضمن عدم إغفال أي طالب يحتاج إلى المساندة. من جانبها، شددت التربوية سماء عبد المغني على أهمية بناء نظام للإنذار المبكر، يربط بين المؤشرات المختلفة قبل تحولها إلى مشكلات أكبر، موضحة أن التراجع المفاجئ في الدرجات، وتكرار الغياب، وعدم إنجاز المهام، والانسحاب من الأنشطة، تستدعي المتابعة والتدخل.وأضافت أن قيمة البيانات لا تكمن في جمعها، بل في توظيفها لتحديد مواطن التعثر، وتقييم فاعلية التدخلات، ومعرفة مدى حاجة الطالب إلى أساليب دعم مختلفة. وقال التربوي الدولي الدكتور محمد عبيدات، إن تبنّي مفهوم «صفر فاقد تعليمي»، يمثل تحولاً مهماً في عمل المؤسسات التعليمية، موضحاً أن الهدف ليس توحيد مستويات الطلبة، بل منع الفجوات التعليمية الصغيرة من التراكم، حتى تصبح معالجتها أكثر صعوبة.وأضاف أن الاختبارات التشخيصية ينبغي أن تكون بداية لخطة تدخّل تحدد المهارة التي يحتاج الطالب إلى تطويرها، ونوع الدعم المطلوب، والمدة اللازمة للمعالجة، مع قياس النتائج. وأكد أن حماية وقت الحصة من الهدر ركيزة أساسية، لأن الدقائق المهدرة يومياً تتراكم، لتصبح ساعات تعليمية كان يمكن استثمارها في تحسين مستوى الطلبة. وأكدت التربوية الدكتورة نعيمة عوض أن نجاح العملية التعليمية يرتبط أيضاً بقدرة المعلم على التخطيط والتدريس والتقييم والتواصل مع الطلبة، مشددة على أهمية حمايته من الاستنزاف الناتج عن الأعباء الإدارية والورقية، والاجتماعات المتكررة التي لا تضيف قيمة مباشرة للتعلم.ودعت إلى توفير دعم مهني يرتبط بالتحديات الفعلية داخل الصف، وتعزيز الشراكة مع الأسرة، بحيث لا يقتصر التواصل مع ولي الأمر على ظهور المشكلات، بل يبدأ قبل وقوعها، بما يدعم الوقاية والتدخّل المبكر. وأكدت وفاء أبوقداري أن بناء بيئة تعليمية جاذبة، لا يتحقق بكثرة الأنشطة وحدها، بل بشعور الطالب بأنه معروف ومسموع، وأن له مكاناً ودوراً داخل المؤسسة. وأوضحت أن إتاحة مساحة للتعبير والمشاركة، تعزز ارتباط الطلبة بمدارسهم، وأن تقييم النجاح ينبغي ألّا يقتصر على الدرجات، بل يشمل الحضور والمشاركة والاندماج والشعور بالانتماء.وشددت على أهمية الاهتمام بالرفاه النفسي، ورصد مؤشرات العزلة والانسحاب، وتراجع الأداء والتغيرات السلوكية، قبل أن تتطور إلى تحديات أكبر. وشدد الدكتور ممتاز أحمد على أهمية وضع ضوابط واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي منذ بداية العام الدراسي، وتعليم الطلبة كيفية توظيفه في البحث والتفكير والاستفادة من التغذية الراجعة، دون أن يتحول إلى بديل عن جهدهم، أو يؤدي إلى مخالفات أكاديمية.وأكد أن الرهان الحقيقي يتمثل في تعظيم قيمة كل يوم دراسي، من خلال متابعة تقدم الطلبة بصورة مستمرة، والتأكد من فاعلية التدخلات، وعدم الانتظار حتى نهاية الفصل للحكم على النتائج. ولفت إلى أن العام الدراسي الناجح يقوم على طالب حاضر ومندمج، ومعلم مدعوم، وأسرة شريكة، وإدارة تستبق المشكلات، وتعليم يمكن قياس أثره، بما يحد من بقاء أي طالب خلف الركب، أو استمرار فجوات تعليمية كان يمكن اكتشافها ومعالجتها مبكراً.
المصدر: البيان