تمور ودان الليبية.. خسائر موسمية وفرص واعدة لتنويع الاقتصاد - اخبار ليبيا
تتمتع مدينة ودان في منطقة الجفرة وسط ليبيا بمكانة بارزة في إنتاج التمور بفضل أصنافها المحلية وخبراتها الزراعية المتوارثة، لكن تحديات المناخ وانقطاع الكهرباء تضع القطاع أمام اختبار متزايد.. وبين خسائر الموسم والحاجة إلى تطوير أساليب الإنتاج، تبرز فرصة لتحويل التمور من محصول زراعي تقليدي إلى مورد اقتصادي يدعم تنويع مصادر الدخل ويقلل الاعتماد على النفط. إنتاج التمور في ودان.. إرث زراعي يواجه تحديات المناخ والطاقة وقال المزارع علي الشيخ إن إنتاج التمور خلال موسم 2026-2027 جاء في حدود المتوسط، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي تسببا في تلف ورُطَب كميات من المحصول داخل المزارع. وأضاف أن الخسائر تراوحت لدى أغلب المزارعين بين 15 و25%، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه الإنتاج الزراعي في المنطقة. خسائر التمور في ودان تراوحت بين 15 و25% خلال الموسم ولا تقتصر التحديات على ظروف الموسم وحدها، إذ تتطلب زراعة النخيل عمليات رعاية متواصلة تبدأ بالتسميد والتلقيح، وتمتد إلى مكافحة الآفات والتقليم والتخفيف ومتابعة مراحل النضج. وأوضح الشيخ أن خدمة النخلة تستمر طوال العام، بما يفرض أعباءً متزايدة على المزارعين في ظل تكاليف الأسمدة والمبيدات ومستلزمات الإنتاج. رعاية النخيل تتطلب عملًا مستمرًا وتكاليف تمتد على مدار العام ورغم هذه التحديات، تحتفظ ودان بميزة تنافسية تتمثل في جودة تمورها وتنوع أصنافها، ومن بينها الدقلة والمجهول والحليمة، الذي وصفه الشيخ بأنه من الأصناف النادرة التي انتشرت زراعتها تدريجيًا بعد أن كانت محدودة في السابق. كما أشار إلى تزايد اهتمام المزارعين بإنتاج التمور مكتملة النضج، استجابة لارتفاع اهتمام المستهلكين بهذا النوع من المنتجات. لكن الحفاظ على هذه الميزة يتطلب دعمًا فنيًا ومؤسسيًا أكبر، إذ دعا الشيخ الجهات المعنية إلى زيادة الاهتمام بمزارعي ودان والجفرة، منتقدًا غياب الزيارات الرسمية التي تتيح الوقوف على احتياجاتهم ومشكلات مزارع النخيل على أرض الواقع. جودة الأصناف المحلية تحتاج إلى دعم المزارعين وتطوير خدمات القطاع وعلى المستوى الاقتصادي، تتجاوز أهمية التمور حدود الإنتاج الزراعي لتفتح المجال أمام بناء نشاط صناعي وتصديري أكثر قيمة. ويرى الخبير الاقتصادي خالد الكاديكي أن ليبيا تمتلك مقومات تؤهلها لتحويل القطاع إلى مورد غير نفطي مهم، في ظل اتساع قاعدة زراعة النخيل وحجم الإنتاج السنوي الذي يقدَّر بمئات آلاف الأطنان.وأضاف أن تطوير التصنيع والتعبئة والتصدير قد يتيح استهداف عائدات تتجاوز 100 مليون دولار سنويًا على المدى المتوسط، مع إمكانية زيادتها لاحقًا، بدلًا من الاكتفاء بتسويق التمور الخام التي لا تحقق كامل القيمة الاقتصادية الممكنة للمحصول. التصنيع والتصدير يفتحان المجال أمام عائدات تتجاوز 100 مليون دولار سنويًا وتتمثل الخطوة الأساسية، وفق الكاديكي، في إنشاء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ بفرز التمور وتصنيفها وتعبئتها وتعليبها، وتمتد إلى تصنيع مشتقاتها، بالتوازي مع الالتزام بالمواصفات والشهادات الدولية وتطوير علامة تجارية موحدة للتمور الليبية. كما يتطلب التوسع فتح أسواق جديدة في أوروبا وأفريقيا وآسيا، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتج الليبي.وأشار إلى أن رفع نسبة التصنيع إلى ما بين 30 و40% من إجمالي الإنتاج يمكن أن يضاعف القيمة المضافة للقطاع ويوفر آلاف فرص العمل، بما يربط النشاط الزراعي بالصناعة والخدمات اللوجستية والتجارة الخارجية. رفع التصنيع إلى 30–40% من الإنتاج يعزز القيمة المضافة وفرص العمل وبين الإمكانات الزراعية التي تمتلكها ودان والتحديات التي تواجه مزارعيها، يبقى تطوير قطاع التمور مرتبطًا بقدرة الجهات المعنية على توفير البنية الأساسية والدعم الفني والاستثمار الصناعي. فالانتقال من بيع المحصول الخام إلى إنتاج سلع جاهزة للتسويق والتصدير لا يرفع العائد فقط، بل يتيح بناء نشاط اقتصادي أكثر تنوعًا واستدامة، ويمنح التمور الليبية فرصة أوسع للمنافسة في الأسواق الخارجية.
المصدر: ليبيا أخبار