شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

دراسة فرنسية تحذر من انتخاب الجزائريين لصالح ميلونشون

دراسة فرنسية تحذر من انتخاب الجزائريين لصالح ميلونشون

مع اشتداد السجال السياسي والانتخابي، بدأ اليمين واليمين المتطرف الفرنسيين في دق ناقوس الخطر من التوجهات السياسية للناخبين من المهاجرين القادمين من شمال إفريقيا وفي مقدمتهم الجزائريين، وذلك من خلال إبراز عدد المجنسين منهم (أي الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات) في العقدين الأخيرين، وميولاتهم الانتخابية التي يبدو أنها لم تعجب الأوساط اليمينية التي تراهن هذه المرة على السيطرة على قصر الإيليزي. وفي هذا الصدد، حذرت دراسة للمركز الفرنسي المتخصص “فوندابول” المعروف بتوجهاته اليمينية، تحت عنوان: “اكتساب الجنسية الفرنسية: تشخيص وتحليل ومقترحات”، من التوجهات الانتخابية للجاليات الأجنبية وركزت على الجالية الجزائرية باعتبارها الأكبر في فرنسا، والتي قالت إنها تصب في صالح المرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، جون لوك ميلونشون، رئيس “حزب فرنسا الأبية” ، الذي يقض مضاجع اليمين في ظل أحداث العنف الدامية التي تعيشها المدن الفرنسية هذه الأيام. عبد الله زكري: الدراسة حملة انتخابية لصالح اليمين المتطرف واستنادا إلى الدراسة الصادرة في أكتوبر 2026، والتي أعدها نيكولا بوفرومونتي، فإن الجزائريين يشكلون ثاني أكبر مجموعة من حيث اكتساب الجنسية الفرنسية بعد المغاربة، لكن خصوصية الحالة الجزائرية تظهر بوضوح عند مقارنة التجنيس الجزائري داخل فرنسا ببقية دول الاتحاد الأوروبي. وقدرت الدراسة عدد الجزائريين الذين تم تجنيسهم في الفترة الممتدة ما بين 2004 و2023، بنحو 323 ألفا، مقابل 404 آلاف مغربي و146 ألف تونسي، غير أن التركيز كان بشكل استثنائي على العلاقة بين الهجرة الجزائرية والجنسية الفرنسية، حيث قالت الدراسة إن من بين الجزائريين الذين اكتسبوا جنسية إحدى دول الاتحاد الأوروبي (خارج فرنسا) بين 2004 و2023، حصل 83 بالمائة منهم على الجنسية الفرنسية. ووفق الأرقام الرسمية الفرنسية المؤقتة لعام 2025، اكتسب تسعة آلاف و985 جزائريا الجنسية الفرنسية، بينهم أربعة آلاف و867 عن طريق التجنيس بمرسوم. واستنادا إلى هذه الدراسة فإن تفسير هذا التركيز بمجموعة عوامل، أهمها، أن الحضور الجزائري الكبير في فرنسا يجعل التجنيس الفرنسي المسار الأبرز للجزائريين الراغبين في اكتساب جنسية أوروبية. بالإضافة إلى الإطار القانوني الخاص، والمتمثل في اتفاقية 1968، التي تنظم جوانب من إقامة الجزائريين وعملهم في فرنسا، فضلا عن اختلاف الحوافز، فقد اشارت الدراسة إلى أن مواطني الاتحاد الأوروبي يتمتعون أصلًا بحقوق إقامة وعمل واسعة في فرنسا، ما يقلل الحاجة إلى اكتساب جنسيتها مقارنة بمهاجرين من خارج الاتحاد. أما من ناحية الدلالة السياسية بالنسبة للجزائر، فالدراسة تربط الزيادة في التجنيس بتطور الهيئة الناخبة الفرنسية، وتستند إلى استطلاع عن نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027. وتقول إن الناخبين الذين ينحدر أبواهم من خارج أوروبا يبدون ميلا أكبر للتصويت لصالح حزب “فرنسا الأبية” بقيادة جان لوك ميلونشون، مقارنة بذوي الأصول الفرنسية. وتعليقا على مخرجات هذه الدراسة، يرى عبد الله زكري، رئيس المرصد الوطني (الفرنسي) لمكافحة الإسلاموفوبيا، أن هذه الدراسة موجهة لضرب حظوظ المرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية، جون لوك ميلونشون، وأن الجزائر أدخلت بغرض التشويش عليه وكذا محاولة التأثير على الرأي العام الفرنسي. وأوضح زكري في تواصل مع “الشروق” من فرنسا، أن أنصار مرشح “حزب فرنسا الأبية” هم من الأحياء الشعبية الفقيرة، وهذا خيار شعبي مبرر بحكم المواقف المعروفة عن هذا الرجل، الذي اعتاد الدفاع عن حقوق الفئات الشعبية الهشة ومنهم المهاجرون الذين يتعرضون يوميا للوصم من قبل رجال السياسة وال]علام ذوي التوجهات اليمينية واليمينية المتطرفة. كما شكك رئيس مرصد محاربة الإسلاموفوبيا في مصداقية الأرقام التي أوردتها “فوندابول” عن المجنسين، وقال إنها تشمل الجميع، الذين وصلوا سن التصويت وكذا الأطفال الذين لا يحق لهم الانتخاب، معتبرا إطلاق الدراسة في الظرف الراهن بأنها مرتبطة بالوضع السياسي الذي يطبعه سباق انتخابي محموم منذ أسابيع، وقد كانت الجزائر مادة للتناول الانتخابي في الساحات والبلاطوهات، وفق عبد الله زكري. و”فوندابول” هي اختصار لعبارة “مؤسسة الابتكار السياسي”، وهي مؤسسة بحثية فرنسية تأسست سنة 2004، تهتم بدراسة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتصدر استطلاعات رأي ودراسات وتقارير حول فرنسا وأوروبا، وتركز عادة على الهجرة والجنسية، والانتخابات، والأحزاب السياسية، والديمقراطية، والاقتصاد، والعلاقات الدولية. وسبق لها أن أجرت دراسة عن اتفاقية 1968، وشارك فيها السفير الفرنسي الأسبق، كزافيي دريانكور، وخلصت هذه الدراسة إلى الدعوة لمراجعتها أو إلغائها نهائيا، وهي معروفة بقربها من مواقف وأطروحات الأوساط اليمينية واليمينية المتطرفة، وإن أكدت على أنها مستقلة عن الأحزاب وتعمل في إطار ليبرالي، ويرأسها المدير العام دومينيك رينيي، أستاذ للعلوم السياسية في معهد الدراسات السياسية بباريس.

المصدر: الشروق