متاحف قطر تُدشّن قصر فهد بن علي بافتتاح ثلاثة معارض فنية 26 أكتوبر
أعلنت متاحف قطر عن تدشين قصر فهد بن علي التاريخي، يوم 26 أكتوبر الجاري، بوصفه وجهة رئيسية للمعارض، وذلك بافتتاح ثلاثة معارض فنية جديدة. وقد شُيّد قصر فهد بن علي، على مراحل متعاقبة بين عامي 1952 و1963، ويفتح أبوابه أمام الجمهور للمرة الأولى بوصفه وجهة رئيسية للمعارض. ويتميّز مدخله بطراز معماري يجمع بين أسلوب "آرت ديكو" والعمارة القطرية المحلية. وبهذه المناسبة سوف يتم افتتاح معرضي "أبواب قطر الخشبية: من المخازن إلى الحكايات" و"آثارنا 2026: الحياة والرحيل في قطر قبل الإسلام"، اللذين يقدّمان جوانب من التراث المعماري والاجتماعي في قطر، ويسلّطان الضوء على أحدث الاكتشافات والأبحاث الأثرية التي تعمّق فهم تاريخ الحياة في البلاد عبر العصور. كما سيقام معرض "بيتي بيتك" تحت إشراف متحف مطاحن الفن المستقبلي، ويضم أعمالاً فنية لأكثر من 40 من المعماريين والمصممين والمبدعين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. ويضم معرض "أبواب قطر الخشبية" نحو 52 بابًا تاريخيًا من مقتنيات متحف قطر الوطني، إلى جانب باب أُعير من متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، ويستند المعرض إلى أعمال في مجالات الترميم والبحث والمعرفة المجتمعية، لاستكشاف دور الأبواب في تشكيل الحياة المنزلية والاجتماعية، والتعبير عن الهوية، وصون الخصوصية، والتكيّف مع مناخ قطر، وذلك من خلال جمعها وعرضها معًا للمرة الأولى. ويُقام المعرض في فناء القصر التاريخي وقاعات العرض المحيطة به، ويجمع بين عمل فني تركيبي مستوحى من المنزل القطري التقليدي، وعرض توثيقي لأعمال الترميم، يتيح للزوار التعرف على مراحل توثيق الأبواب وتنظيفها وتثبيتها وتدعيمها وتركيبها داخل إطارات واقية. وقال سعادة الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل ثاني، مدير متحف قطر الوطني، في بيان اليوم: "تحفظ الأبواب التاريخية سجلًا مهمًا لتاريخ قطر المعماري والاجتماعي. ونأمل أن يُسهم أفراد المجتمع في مختلف أنحاء قطر بمعارفهم وذكرياتهم، لكي يتسنى لنا إثراء الحكايات المرتبطة بهذه المجموعة وصونها للأجيال القادمة". ومن جانبه، قال المهندس أجمل ميوَندي، مدير مؤسسة آغا خان للخدمات الثقافية في أفغانستان وقطر: "إن الحفاظ على التراث يتجاوز بكثير مجرد ترميم قطعة أو إصلاحها. ويُبرهن هذا المشروع على أن العمل الدقيق والمتأني يمكن أن يسهم في صون الحرف التقليدية، ونقل المعارف إلى جيل جديد، وإدراج تراث قطر ضمن حوار أوسع حول سبل العناية بالأماكن والتواريخ التي تشكّل هويتنا". ويستضيف القصر كذلك الدورة الثانية من معرض "آثارنا 2026: الحياة والرحيل في قطر قبل الإسلام"، الذي تنظمه إدارة الآثار سنويًا، ويكشف عن نتائج جديدة لدراسة تلال مدافن تعود إلى العصر الحجري الحديث والفترات السابقة للإسلام، إلى جانب الأساليب العلمية المستخدمة في تحليلها، مستعرضًا جوانب من الحياة والموت والصلات الثقافية في قطر، ويضم حُليًا وأسلحة وقطعًا أثرية أخرى اكتُشفت في مدافن تعود إلى فترة ما قبل الإسلام. ويسلّط المعرض الضوء على دور البحث العلمي في إعادة تشكيل فهم الماضي، ومن ذلك دراسة خرزات من الصدف عُثر عليها في الذخيرة خلال أعمال تنقيب منفصلة، ثم أمكن الربط بينها لاحقًا بفضل التوثيق الدقيق. وقال السيد فيصل عبدالله النعيمي، مدير إدارة الآثار في متاحف قطر: "يُقرّب معرض "آثارنا 2026" الجمهور من العمل الأثري بمختلف مراحله، بدءًا من التنقيب والتوثيق الدقيق، وصولًا إلى الأبحاث في مجال الآثار الحيوية، وأعمال الصون، وتحليل المواد، التي تُنفّذ بالتعاون مع سدرة للطب ومؤسسات أخرى. ويبيّن المعرض التقنيات التي يمكن للبحث العلمي من خلالها أن يُعيد وصل القطع والأشخاص والحكايات التي فصلت بينها حقب زمنية طويلة، كما يجسّد التزامنا بمشاركة الاكتشافات الجديدة مع الجمهور، وتشجيع المجتمعات في مختلف أنحاء قطر على اكتشاف تراثها الأثري وتقديره وحمايته". وأضاف أنه من خلال منهجه القائم على البحث، يدعو معرض "آثارنا 2026" الزوار إلى استكشاف الطرق التي يربط بها علم الآثار بين القطع والأشخاص والحكايات عبر الزمن، ويشجّع على تقدير التراث الأثري في قطر وصونه. ويُقام المعرضان بالتزامن مع معرض "بيتي بيتك" المعماري، الذي يستضيفه القصر أيضًا ويقدّمه متحف مطاحن الفن المستقبلي، مستكشفًا مفاهيم البيت والضيافة والمجتمع والانتماء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. وتحوّل المعارض الثلاثة مجتمعة القصر التاريخي إلى مساحة تستكشف العمارة والذاكرة والمكان والهوية وتستمر حتى 29 مايو 2027. جدير بالذكر أن هذه المعارض تأتي ضمن برنامج متاحف قطر لموسم خريف وشتاء 2026–2027، الذي يجمع بين الأصالة والحداثة، ويحتفي بدور دولة قطر بوصفها ملتقى للشعوب والثقافات والأفكار. ومن خلال صون التراث وتشجيع المشاركة المجتمعية وتطوير المهارات، يرسّخ البرنامج مكانة الثقافة بوصفها قوة مستدامة للتواصل والحوار والاكتشاف.
المصدر: وكالة الأنباء القطرية