شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الغضب يجتاح 6 دول بسبب أزمة السكن والتعليم

الغضب يجتاح 6 دول بسبب أزمة السكن والتعليم

تواجه أوروبا موجة احتجاجات متصاعدة تمتد من غرب القارة إلى جنوبها وشرقها، وسط غضب شعبي متزايد بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن وتراجع الخدمات العامة، إلى جانب الاعتراض على أوضاع التعليم والأجور والإنفاق العسكري، وخلال الأيام الأخيرة خرج آلاف الطلاب والعمال والنشطاء إلى الشوارع في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألبانيا، في تحركات تعكس اتساع فجوة الثقة بين قطاعات من المواطنين والحكومات الأوروبية. وتتجاوز أسباب هذه الاحتجاجات المطالب الفئوية المرتبطة بالتعليم أو السكن، لتكشف عن ضغوط اقتصادية واجتماعية أوسع، في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات وتراجع القدرة الشرائية ومخاوف بشأن مستقبل دولة الرفاه الاجتماعي ، وبينما اتخذت بعض التحركات شكل اعتصامات سلمية ومسيرات مطلبية ، شهدت مدن فرنسية وألبانية مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب وحرائق وعمليات نهب، ما وضع الحكومات أمام تحدي الاستجابة للمطالب الاجتماعية والحفاظ على الأمن العام. فرنسا… مواجهات وحرائق واعتقالات تهز المدن تتصدر فرنسا مشهد الاحتجاجات الأوروبية، بعدما تحولت التحركات التي بدأت في سبتمبر الماضي بسبب تدهور أوضاع المدارس ونقص المدرسين وارتفاع كثافة الفصول إلى موجة غضب أوسع ضد غلاء المعيشة وتراجع الإنفاق العام. ووفقًا للتقارير الواردة في التغطية الإعلامية للاحتجاجات، تجاوز عدد الموقوفين 1200 شخص، بينما سُجلت أعمال نهب ومحاولات اقتحام وإضرام حرائق في منشآت عامة وتجارية. وفي مدينة ليموج، التهمت النيران أجزاء كبيرة من مبنى البلدية التاريخي، فيما تعرض مكتب السياحة في ليون للحريق والتخريب، وسُجلت أعمال عنف في مرسيليا ومدن أخرى. وتتهم الحكومة الفرنسية مجموعات من اليسار المتطرف بتأجيج أعمال العنف، بينما يرى جان لوك ميلانشون، زعيم حزب فرنسا الأبية اليساري، أن قرارات الحكومة وطريقة تعاملها مع الاحتجاجات أسهمتا في تصعيد الأزمة. كما شددت النقابات على ضرورة الاستجابة لمطالب زيادة الأجور والمعاشات وإعادة فرض ضريبة على الثروة، ودعت إلى مواصلة التحركات وصولًا إلى إضراب نقابي واسع مقرر في الخامس من نوفمبر. إيطاليا… الطلاب يحتجون على تراجع الخدمات في إيطاليا، خرج آلاف الطلاب إلى الشوارع يوم 16 أكتوبر ضمن تحركات حملت اسم «يوم لا لميلوني»، في إشارة إلى رفض سياسات حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني. ورفع المحتجون مطالب تتعلق بتحسين أوضاع المدارس والجامعات، ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، والاعتراض على القيود المفروضة على الطلاب الأجانب. كما حملوا شعارات تطالب بتوجيه الأموال إلى التعليم بدلًا من الإنفاق العسكري، في ظل الجدل الأوروبي بشأن زيادة ميزانيات الدفاع والتزامات الدول في مواجهة التحديات الأمنية. إسبانيا… أزمة السكن تشعل الغضب من مدريد إلى برشلونة في إسبانيا، تركز جانب كبير من الاحتجاجات على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات، بعدما أثارت واقعة إخلاء مسنة تبلغ 87 عامًا، تُدعى ماريكارمن أباسكال، من منزلها في مدريد، موجة غضب واسعة تحت شعار لا لمزيد من ماريكارمن. وامتدت التحركات إلى برشلونة وفالنسيا وإشبيلية ولا كورونيا، وسط مطالب بحماية المستأجرين ومنع عمليات الإخلاء التي يرى المحتجون أنها تزيد هشاشة الفئات الأكثر ضعفًا، خصوصًا كبار السن وأصحاب الدخول المحدودة. البرتغال… الإيجارات تقفز 124% خلال تسع سنوات انتقلت احتجاجات السكن إلى البرتغال، حيث نصب مئات الشباب والمشاركين عشرات الخيام في ساحة روسيو وسط العاصمة لشبونة، السبت 17 أكتوبر، للمطالبة بتوفير مساكن بأسعار معقولة واتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة ارتفاع الإيجارات. وجاء الاعتصام عقب مسيرة شارك فيها آلاف الأشخاص في أنحاء البلاد، فيما تجمع مئات المحتجين في قلب لشبونة، وأعلن عدد منهم نيتهم البقاء طوال الليل، في تحرك استلهم جانبًا من الاحتجاجات الشبابية التي شهدتها إسبانيا ومدن برتغالية أخرى، بينها بورتو. وتكشف الأرقام الرسمية حجم الأزمة؛ إذ ارتفعت أسعار المساكن في البرتغال بنسبة 124% بين عامي 2015 و2024، أي بمعدل يقارب ضعف الزيادة المسجلة في أوروبا خلال الفترة نفسها. وتتركز آثار الأزمة بصورة خاصة على الشباب وسكان لشبونة، التي تضم نحو ربع سكان البلاد البالغ عددهم أكثر من 11 مليون نسمة. بلجيكا… رفض تقليص الإنفاق على التعليم والصحة في بلجيكا، تظاهر طلاب في بروكسل ومنطقة والونيا احتجاجًا على خطط الحكومة برئاسة بارت دي ويفر لإجراء تخفيضات في قطاعات التعليم والصحة والمساعدات الاجتماعية. وتتركز الاعتراضات على الإجراءات التي قد تؤثر في المزايا المخصصة للوجبات المدرسية والمواد التعليمية والنقل، إلى جانب المخاوف من زيادة الرسوم الدراسية وتقليص الدعم المقدم للفئات التي تعتمد على الخدمات العامة. ألبانيا… مطالب طلابية تتحول إلى مواجهة مع الحكومة وفي ألبانيا، تصاعدت الاحتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء إيدي راما، على خلفية ارتفاع تكاليف الدراسة الجامعية وضعف الدعم الاقتصادي المقدم للطلاب. وشهدت العاصمة تيرانا تجمعات طلابية واسعة، تخللتها مواجهات مع الشرطة وحريق في مبنى وزارة التعليم، وفقًا للتقارير الواردة عن التحركات. ولم تعد المطالب مقتصرة على تكاليف التعليم، بل اتسعت لتشمل انتقادات للحكومة ومطالب سياسية، بينها الدعوة إلى استقالة رئيس الوزراء.

المصدر: الشروق