شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

صفاقس.. المهرجان الدولي للزيتونة يراهن على المؤشرات الجغرافية والذكاء الاصطناعي لتعزيز التصدير

صفاقس.. المهرجان الدولي للزيتونة يراهن على المؤشرات الجغرافية والذكاء الاصطناعي لتعزيز التصدير

تستعد صفاقس لاحتضان مهرجان الزيتونة وزيت الزيتون التونسي من 22 إلى 26 أكتوبر الجاري، بمبادرة من جمعية تونس الزيتونة وبالشراكة مع عدد من الهياكل المهنية والمؤسسات الوطنية والدولية، وبدعم من مجموعة من مصدّري زيت الزيتون ومهنيي القطاع السياحي. وتتمحور التظاهرة أساسًا حول تثمين زيت الزيتون التونسي وتحسين تسويقه وتصديره، بما يضمن قيمة مضافة أعلى ومداخيل أفضل لمختلف المتدخلين في القطاع. وأكد فوزي الزياني، المختص في السياسات الفلاحية ورئيس جمعية تونس الزيتونة بصفاقس، أن التظاهرة ذات طابع اقتصادي وعلمي بالأساس، باعتبارها تتوجه إلى مهنيي قطاع الزيتون بمختلف حلقاته، من الغراسة والإنتاج إلى التحويل والتعبئة والتسويق والتصدير. كما تحظى بدعم المركز الفني للتعبئة والتغليف، التابع لوزارة الصناعة، والمندوبية الجهوية للسياحة بصفاقس، إلى جانب شركاء من داخل تونس وخارجها. وأوضح الزياني أن الهدف الأساسي يتمثل في إحداث نقلة نوعية في منظومة تصدير زيت الزيتون التونسي، عبر التقليص من تصديره سائبًا والتوجه نحو تسويق كميات أكبر منه معبأة تحت علامات تونسية، بما يعزز حضور المنتوج الوطني في الأسواق الدولية ويحفظ هويته التجارية. ووفق المعطيات التي قدمها، لا تزال حصة الزيت المصدر سائبًا تمثل نحو 86 بالمائة من الصادرات، مقابل نسبة محدودة من الزيت المعبأ، وهو ما يحرم تونس من جزء مهم من القيمة المضافة المرتبطة بالتعبئة والترويج وبناء العلامات التجارية. وأشار رئيس جمعية تونس الزيتونة إلى أن تونس تتمتع بسمعة دولية متميزة في جودة زيت الزيتون، كما تحتل مكانة متقدمة في إنتاج وتصدير زيت الزيتون البيولوجي، غير أن تصدير جانب كبير منه سائبًا يتيح للدول المستوردة إعادة تعبئته وتسويقه تحت علاماتها التجارية، بما يحد من قدرة تونس على تعزيز تموقعها التجاري والاستفادة الكاملة من قيمة منتوجاتها. وأضاف أن مواصلة المشاركة في الصالونات والمعارض الدولية تظل ضرورية، لكنها لم تعد كافية وحدها لإحداث التحول المطلوب، ما يستوجب اعتماد آليات جديدة للتثمين، من بينها تطوير العلامات التجارية التونسية، وتعزيز التعبئة، واستثمار المؤشرات الجغرافية التي تربط المنتوج بمنشئه وخصائصه وجودته. المؤشرات الجغرافية في صلب الملتقى الاقتصادي والعلمي ويمثل يوم 23 أكتوبر 2026 المحطة الرئيسية في برنامج المهرجان، من خلال تنظيم ملتقى اقتصادي وعلمي تحت عنوان «المؤشرات الجغرافية للمنشأ وتأثيرها على تثمين وتسويق زيت الزيتون»، بمشاركة خبراء ومختصين من تونس وفرنسا واليابان وفلسطين والأردن، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات وهياكل دولية مختصة. ويسلط الملتقى الضوء على دور المؤشرات الجغرافية في حماية هوية المنتوجات المحلية، وتعزيز ثقة المستهلك، وتحسين فرص تسويق زيت الزيتون بأسعار أفضل. كما يهدف إلى استخلاص الدروس من التجارب التونسية السابقة، وخاصة تلك المرتبطة بتسميات المنشأ في المنستير وتبرسق، التي واجهت صعوبات في الانتشار والتسويق، وفق ما أفاد به الزياني. وفي المقابل، تبرز تجربة المؤشر الجغرافي المرتبط بزيت الزيتون في منطقة المكناسي، باعتبارها مبادرة يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة أمام فلاحي الجهة. وأوضح الزياني أن أحد المصدرين التونسيين عمل على هذا المشروع على امتداد نحو أربع سنوات، وأنه بلغ مراحله الأخيرة، بهدف إرساء مؤشر جغرافي باسم «حوض المكناسي» أو «زيت مكناسي»، بما يتيح للفلاحين الذين يستجيبون لكراس الشروط الانتفاع بهذه التسمية والاستفادة من فرص تسويق أفضل. وشدد على أن أهمية هذه التجربة لا تقتصر على المؤسسة المبادرة، بل يمكن أن تشمل مختلف الفلاحين والمنتجين الذين يستجيبون لشروط الجودة والمنشأ، بما يساهم في تحسين مداخيلهم وتثمين خصوصيات زيت الزيتون المحلي. كما دعا بقية المناطق المنتجة والمصدرين التونسيين إلى الانخراط في هذا المسار وتطوير تسميات ومؤشرات جغرافية جديدة، مستشهدًا بالتجربة الفرنسية في مجال تثمين زيت الزيتون والمنتوجات المرتبطة به. الذكاء الاصطناعي: مسار جديد لتطوير التسويق والتصدير ومن المحاور الجديدة التي اختارت جمعية تونس الزيتونة إدراجها ضمن برنامج المهرجان، توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات الترويج والتسويق والتصدير. وفي هذا الإطار، ستخصص مساحة لمناقشة إمكانات استخدام هذه التكنولوجيا في تطوير استراتيجيات التسويق، وتحسين الوصول إلى الأسواق الخارجية، ودعم المؤسسات التونسية في بناء حضور تجاري أكثر فاعلية. وأكد الزياني أن هذا المجال لا يزال بحاجة إلى مزيد من النقاش والتطوير داخل تونس، رغم ما يتيحه من فرص لتحسين كفاءة الترويج وتقليص كلفته وتعزيز القدرة التنافسية للمنتوج الوطني. ويراهن المنظمون على فتح نقاش عملي يجمع الخبرات التونسية والدولية حول كيفية توظيف الحلول الرقمية في خدمة قطاع الزيتون. برنامج يجمع بين الاقتصاد والسياحة والتعريف بالمنتوج وإلى جانب الملتقى العلمي، يتضمن المهرجان برنامجًا تطبيقيًا وسياحيًا يهدف إلى تعريف الضيوف الأجانب بمختلف مراحل إنتاج زيت الزيتون وبالموروث الثقافي المرتبط به. ويشمل البرنامج زيارة ضيعة زيتون، والتعرف على أجواء جني الزيتون، وتنظيم ورشات لتحضير الخبز وبعض الحلويات التونسية بزيت الزيتون، إلى جانب عرض طرق الرحي التقليدية. كما يتضمن البرنامج زيارة إحدى معاصر الزيتون، ولقاءً حواريًا بمقر جمعية تونس الزيتونة في المدينة العتيقة بصفاقس حول فوائد زيت الزيتون، ولا سيما الزيت البيولوجي، فضلًا عن تنظيم مسلك سياحي للتعريف بالموروث التاريخي والثقافي للمدينة. وتُختتم الأنشطة بزيارة إلى معهد الزيتونة، باعتباره إحدى المؤسسات الوطنية المرجعية في البحث والتطوير في مجال الزيتون وزيته. ويطمح منظمو المهرجان إلى جعل هذه التظاهرة فضاءً لتبادل الخبرات وبناء شراكات جديدة بين المنتجين والمصدرين والباحثين ومهنيي السياحة، بما يدعم الانتقال من تصدير الزيت السائب إلى تصدير منتوجات تونسية معبأة ومميزة بعلاماتها ومؤشراتها الجغرافية، ويعزز قدرة زيت الزيتون التونسي على المنافسة في الأسواق العالمية.

المصدر: الصباح