وداعًا لـ«الثانية الكبيسة».. ماذا سيتغير في توقيت العالم عام 2027؟
تستعد دول العالم لطي صفحة (الثانية الكبيسة) وبدء مرحلة جديدة في حساب الوقت اعتبارًا من عام 2027، بعدما تقرر اعتماد التوقيت العالمي المنسق بصورة مستمرة دون إدخال التعديلات الدورية التي كانت تُضاف لمواءمة الوقت الذري مع دوران الأرض، في خطوة وُصفت بأنها من أكبر التغييرات الزمنية منذ عقود. بدئ العمل بالثانية الكبيسة عام 1972 للحفاظ على التقارب بين التوقيت العالمي المنسق (UTC) الذي تستند إليه الساعات الذرية فائقة الدقة، والتوقيت الفلكي المرتبط بدوران الأرض حول محورها. ونظرًا لأن دوران الأرض لا يتم بوتيرة ثابتة تمامًا، كان من الضروري إضافة ثانية إضافية كلما اقترب الفارق بين النظامين من الحد المسموح به. وخلال العقود الماضية أُضيفت 27 ثانية كبيسة، وكانت آخر مرة جرى فيها ذلك في نهاية عام 2016، حيث تحولت الدقيقة الأخيرة من اليوم آنذاك إلى 61 ثانية بدلًا من 60. ورغم أن معظم البشر لا يشعرون بمرور هذه الثانية الإضافية، فإن الأمر يختلف جذريًا بالنسبة إلى الأنظمة الرقمية الحديثة؛ فشبكات الاتصالات والخوادم ومراكز البيانات وأنظمة الملاحة والبنية التحتية للطاقة تعتمد جميعها على مزامنة دقيقة للغاية للوقت، ما يجعل أي تعديل مفاجئ مصدرًا محتملاً للأخطاء والاضطرابات التقنية. ولهذا السبب قرر المؤتمر العام للأوزان والمقاييس اعتماد نظام توقيت عالمي متواصل اعتبارًا من 20 مايو 2027، بما يضمن استقرارًا أكبر للأنظمة الرقمية التي أصبحت تشكل العمود الفقري للحياة الحديثة. ومن بين الأسباب التي عجّلت بالتخلي عن الثانية الكبيسة، المخاوف من ظهور ما يُعرف بـ(الثانية الكبيسة السالبة)؛ وهي حالة تتطلب حذف ثانية من التوقيت بدلًا من إضافتها. ولم يُطبق هذا الإجراء من قبل، فيما تخشى الجهات المختصة أن تكون أنظمة حاسوبية كثيرة غير مهيأة للتعامل معه وما قد يسببه من أعطال معقدة. وبموجب النظام الجديد، سيُسمح للفارق بين التوقيت العالمي المنسق والزمن الفلكي بالاتساع تدريجيًا حتى يصل إلى ساعة كاملة، بدلًا من الحد الحالي الذي لا يتجاوز 0.9 ثانية. أما بالنسبة إلى الحياة اليومية، فلا يتوقع الخبراء أن يشعر الناس بأي تغيير ملحوظ في مواعيدهم أو ساعاتهم خلال المستقبل المنظور، إذ سيزداد الفارق ببطء شديد على مدى سنوات طويلة، بينما تحقق الخطوة في المقابل استقرارًا أكبر للأنظمة التقنية وشبكات الاتصالات والمشروعات الفضائية حول العالم.
المصدر: عكاظ