فيرتز وليفربول... صفقة قياسية تبحث عن معناها في الملعب
أنفق نادي ليفربول الانكليزي 116 مليون جنيه استرليني من أجل الظفر بتوقيع الدولي الألماني فلوريان فيرتز من ليفركوزن، مبلغ يُعدّ قياسياً والغاية منه ضمّ لاعب يصنع الفارق، ويقود الهجوم، ويمنح الفريق قيمة تتجاوز ما كان يملكه قبل وصوله. لكن الفارق بين قيمة الصفقة ومردودها ظلّ واضحاً، حتى بدأت المؤشرات الإيجابية تظهر أخيراً أمام برينتفورد.
لا تكمن المشكلة في أن فيرتز فقد موهبته، بل في أن ليفربول لم يحصل بعد على النسخة التي جعلته يدفع هذا المبلغ الاستثنائي. والموهبة، مهما بلغت، لا تتحول تلقائياً إلى نجاح بمجرد ارتداء القميص المناسب.
موهبة بلا تأثير ثابت
في باير ليفركوزن، كان فيرتز محوراً إبداعياً يقود الهجوم، مستفيداً من الحرية التكتيكية التي منحه إياها تشابي ألونسو، والأمر عينه ينطبق على أداء اللاعب مع المنتخب الألماني. يتحرك بين الخطوط، يستغل المساحات، ويصنع الحلول لزملائه. لكن في ملعب "أنفيلد"، لم يستطع حتى الآن نقل ذلك التأثير بانتظام إلى الدوري الإنكليزي، حيث تقلّ المساحات ويزداد الضغط ويصبح القرار السريع ضرورة لا ميزة إضافية.
الأرقام تكشف جانباً من المشكلة، صنع فيرتز ثلاثة أهداف في 33 مباراة في الدوري الممتاز، وهو العدد نفسه الذي حققه في 11 مباراة في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. وبلغت دقة تمريراته في عيّنة من مباريات الموسم الحالي 80 في المئة في الدوري، مقابل 91.5 في المئة أوروبياً.

هذه الأرقام لا تختصر مستوى اللاعب، لكنها تكشف تفاوتاً لا يمكن تجاهله. ففي مواجهة مانشستر سيتي، لم يكن فيرتز مؤثراً بما يكفي حين احتاج إليه فريقه، بينما بدا أكثر حيوية أمام لاسك في دوري الأبطال، مستفيداً من المساحات التي أتاحها المنافس. المشكلة إذن ليست غياب الموهبة، بل صعوبة تحويلها إلى أداء حاسم عندما ترتفع متطلبات المباراة.
يرى مدرب ليفربول أندوني إيراولا أن المسألة لا تتعلق بكون المنافس إنكليزياً أو أجنبياً، بل بطبيعة المباريات والوقت المتاح للتفكير. وقال: "بعض المباريات تكون أكثر راحة، مع وقت أكبر للتفكير، وأحياناً يكون الوقت أقل".
لا يمكن إعفاء الجهاز الفني من المسؤولية، فالمدرّب الذي يملك لاعباً بقيمة فيرتز، مطالب بتحديد الدور الذي يستخرج أفضل ما لديه، وبناء علاقات هجومية تمنحه خيارات واضحة، لا تركه عالقاً بين صناعة اللعب ومحاولة التأقلم مع منظومة لم تستقر تماماً.
انتقال فيرتز تزامن مع تغييرات في فريق كان قد حقق النجاح، ومع وجود محمد صلاح بوصفه مركزاً أساسياً في الهجوم. وهذه ظروف تفرض على الجهاز الفني إيجاد التوازن، لكنها لا تبرر استمرار الغموض إلى أجل مفتوح.
برينتفورد... مؤشر
في مواجهة برينتفورد، قدّم فيرتز ما كان ينتظره الجمهور: صناعة هدف التعادل لفيكتور مونيوز، والمساهمة في عودة ليفربول للفوز 2-1. والأهم أنه صنع تسع فرص، في رقم لافت يعكس قدرته على صناعة اللعب حين يجد المساحة والخيارات المناسبة. لكن برينتفورد أنهى المباراة بتسعة لاعبين، وهو تفصيل يجعل المبالغة في الاحتفاء بالأداء خطأً بقدر المبالغة السابقة في انتقاده.
لا ينبغي اختزال القضيّة في قدرة فيرتز على التأقلم. الإدارة تتحمّل مسؤولية التأكد من ملاءمة الصفقة لاحتياجات الفريق، كما تتحمّل مسؤولية بناء تشكيلة تسمح للاعب بتقديم أفضل ما لديه.
المصدر: النهار