شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

لافروف في طهران... إيران عالقة في فخ روسيا

لافروف في طهران... إيران عالقة في فخ روسيا

يختلف المشهد السياسي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، عنه بعدها، إذ ستحدد نتائجها مستقبل نفوذ الجمهوريين، معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقدرة إدارته على مواصلة سياساتها.

أما قبلها فينصب الاهتمام على إدارة استحقاق انتخابي مهم، تنعكس حساباته مباشرة على مسار الأزمة الأميركية-الإيرانية، المتأرجحة بين استئناف الحرب والعودة إلى المفاوضات، خصوصاً أن طهران، باستخدام ورقة الحوثيين لتعطيل الملاحة في باب المندب وتهديد منشآت الطاقة الخليجية، بدت أكثر ثقة بقدرتها على استغلال الضغوط التي تواجه واشنطن جراء اضطرابات الشرق الأوسط التي قادت إلى أزمة طاقة انعكست على تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة.

في هذا السياق، اتجه ترامب إلى صديق كل انتخابات أميركية، أي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لضمان استقرار إمدادات الطاقة داخل أميركا. فالسحب من الاحتياطي الاستراتيجي وتسهيل النقل بين الموانئ لم يعودا كافيين، ما يستدعي البحث عن مصادر خارجية لتوريد الطاقة. والدور الثاني لروسيا، يتمثل في احتواء السلوك الإيراني، بما يخدم التفاهمات بين موسكو وواشنطن.

وتتحرك الأطراف الثلاثة من ضمن لعبة شطرنج تجمع الاحتواء والمساومة: تريد واشنطن تعديل السلوك الإيراني، وتسعى طهران إلى تخفيف الضغوط والحفاظ على قدرتها الردعية، بينما تستثمر موسكو علاقاتها بالطرفين لتعزيز موقعها الدولي في مواجهة الضغوط الأوروبية. وتبقى إيران عالقة في فخ روسيا لأسباب أمنية واقتصادية، ولمواجهة العقوبات الغربية وحاجتها الى ورقة "الفيتو" الروسي في مجلس الأمن.

حليف شرقي ولكن مشكوك فيه



منذ الاتفاق النووي عام 2015، اتهم إصلاحيون إيرانيون روسيا بالمساهمة في إجهاض فرص التقارب بين طهران وواشنطن وإنهاء بعض الخلافات المتراكمة منذ الثورة الإيرانية عام 1979، خصوصاً أنها استفادت من استمرار التوتر، الذي أبقى الوجود الأميركي مصدر قلق استراتيجي لإيران على حدود روسيا الجنوبية.

كما أن روسيا التي تمارس دور الطيب والشرير، لا ترحب أيضاً بظهور قوة نووية مجاورة. لذلك شاركتْ في الاتفاق النووي، واستقبلت اليورانيوم المخصب، وساهمت في ترتيبات إعادة تصميم منشآت نووية إيرانية، بما يتوافق مع التزامات ذلك الاتفاق.

ومع اقتراب انتخابات الكونغرس، عادت روسيا إلى الملعب الإيراني، فقد أعلن نائب وزير خارجيتها سيرجي ريابكوف، استعداد موسكو للمساعدة في نقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب. ومن المقرر زيارة وزير خارجيتها سيرغي لافروف طهران، اليوم الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر ، من أجل تنسيق المواقف بشأن المفاوضات والعقوبات والطاقة، خصوصاً أن إيران قد تحصل على تخفيف قيود على أسطول الظل الذي ينقل نفطها إلى الخارج، وهي فرصة لتحقيق انفراج ملموس في اقتصادها المنهار. أي أن الجميع رابحون من هذه المرونة التكتيكية التي هي أحد الشروط السبعة التي طرحتها طهران لإحياء تفاهم إسلام آباد مع واشنطن.

كما أن روسيا، نظراً إلى مكانتها الدولية وقدرتها على الضغط، تتمتع بقوة تفاوضية أعلى، على عكس وسطاءٍ ينتهي دورهم عند نقل الرسائل، مثل قطر أو باكستان، ما يعني أهمية عودتها إلى الدور الذي لعبته سابقاً في إطار مجموعة 5+1 (أعضاء مجلس الأمن + ألمانيا) للتفاوض مع إيران.

ويرحب المحافظون في إيران بهذا الدور، انطلاقاً من توجهاتهم الشرقية، ونظرتهم إلى روسيا والصين باعتبارهما شريكين في دعم إيران عسكرياً خلال مواجهاتها الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

أما الإصلاحيون، فهذه العودة تُقلقهم من ضياع فرصة تحقيق التوازن في العلاقات الدولية التي لطالما دعوا إليها، وهو التوجه الذي عرّضهم لاتهامات بالخيانة من المتشددين. فقد حذر وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، من وضع كل أوراق الدولة في سلة قوةٍ واحدة. أي إن عدم التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة، سيجعل إيران رهينة قبضة روسيا ومصالحها.

المصدر: النهار