شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من يشتري السيادة؟

من يشتري السيادة؟

الليبيرالية الاقتصادية تتداعى، وفي تصريحات الرئيس دونالد ترامب ومساراته إرساءٌ لقواعد جديدة. أعاد بيتر ثييل رسم العلاقة بين الفرد والدولة والتكنولوجيا والسيادة، ودعا إلى إعادة تعريف الحرية والسيادة والديموقراطية. فالتسخيف الممنهج لقادة الأنظمة الديموقراطية يهدف إلى تقويضها، وقد أضحت عائقًا أمام المستثمرين التكنولوجيين. فأين نحن من كل ذلك؟

في مقالته The Education of a Libertarian (2009)، أعلن ثييل أنّ الرابط بين الحرية والديموقراطية انتهى. رأى في حكم الأغلبية وسيلة لتوسيع التدخل الحكومي وإخضاع المبادرات الفردية لاعتبارات سياسية، "فالمشاركة السياسية تعوق الحرية"، ودعا إلى إيجاد فضاءات لتقليص خضوع المستثمرين للسلطة.

تتبلور اليوم مناطق بأنظمة قانونية خاصة، ومحاولات لتنظيم الاستيطان في الفضاء الخارجي والبحار. وتتحوّل الحرية من حق يمارس في الدولة إلى قدرة على مغادرتها واختيار نظام بديل، ولكن للنخب!
في هذا السياق، علينا رؤية مشروع المنطقة الاقتصادية بين لبنان وإسرائيل، التي ستكون بأنظمة خاصة وبإدارة شركات.

يؤمن ثييل بالمؤسسين ممن هم قادرون على إحداث التغيير الاقتصادي والتكنولوجي، خلافا للمؤسسات البيروقراطية التي تنتج نفسها.

وفي Zero to One (2014)، وضع الابتكار فوق الحرية لأنه يولّد أسواقا ومنتجات. فضّل الاحتكارات، "فالتقدّم لا يتحقق بالمنافسة، بل بقدرة المؤسسات على ابتكار تقنيات جديدة". لكنّه اعتبر أنّ حماية تكنولوجيات المستقبل تتطلب حكومات بحزم وقدرات أمنية استثنائية لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.

دعا الدولة إلى ترك الأسواق والاكتفاء بحماية المصالح الإستراتيجية، ولكن هل تتحوّل إلى وسيلة لقمع الداخل أيضا؟

يتزايد الاعتماد على الشركات، وتتوثّق العلاقة بين السلطة والاحتكار على حساب الرقابة والمساءلة والديموقراطية.

بدأ النفوذ ينتقل من الدولة الخاضعة للمساءلة إلى شركات تستمد سلطتها من التكنولوجيات والمال.

وفي سياقنا، نسأل: هل تراجع الاهتمام بتسليح الجيش يعكس رغبةً في استبداله بشركة؟ وهل يمكن بلدا تتنازعه هوياتٌ أن ينتج جيشا فعّالا؟ وكيف يمكن جنديّا براتب شحيح أن يستشهد ذودا عن البلاد؟

جيشنا يتضخّم من فوق ويضمر من تحت. يُطلب إليه القيام بمهمات تعجز أكبر الجيوش عن إتمامها، وإلّا فالويلات!

يشهد عالمنا صراعا على طبيعة النظام السياسي، ودول تتهاوى، وقد بدأنا، كدولة، نخوض صراع البقاء. سلطة اليوم تستمد مشروعيتها من إنتاج الثروة والتفوق التكنولوجي، وليس من المؤسسات والتمثيل الديموقراطي والقانون. تحدّينا التعامل مع عالمٍ أكثر خطورة ولكن بوسائل اليوم وأسلحته ومرونته وليس بوسائل الأمس التي أضحت شمّاعة نتنياهو لاحتلال مزيد من الأراضي. فالوسائل تقاس بفاعليتها. المطلوب النظر في الوسائل والهويات والقواعد، فنستمر!

المصدر: النهار