شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

حزب الله يزعم بوجود فخ في شحنة المتفجرات… ويرفع سقف المواجهة لعدم محاكمته

حزب الله يزعم بوجود فخ في شحنة المتفجرات… ويرفع سقف المواجهة لعدم محاكمته

يكشف "حزب الله" عبر مصادر على صلة وثيقة به، أنه فور ضبط شاحنة المتفجرات على حاجز ضهر البيدر، سارع إلى الاتصال بالجهات الأمنية الرسمية المعنية، وأبلغها بأن الشاحنة ومحتواها عائدة إليه، طالبا تسليمها، ولمّا لم يتلقَّ جواباً إيجابيّاً فوريّاً أعطى أعطى نفسه فرصة 48 ساعة، بغية التوصل إلى تفاهم هادئ مع الجهات الرسمية المعنية ينهي المسألة بالتي أحسن قبل أن تأخذ بعدا سلبيا.

وتذكر المصادر نفسها أن ما دفع الحزب إلى اتباع هذا النهج أمران:

الأول أن السلطة نفسها، برأسيها الاول والثالث كانت أرسلت لتوها إلى الحزب إشارات ورسائل أولية فحواها الرغبة في حوار هادئ معه للبدء بمرحلة جديدة من العلاقات بينهما تطوي صفحة التوتر المستمر منذ أن تبنت هذه السلطة ورقة توم برّاك، ثم اندفعت نحو التفاوض المباشر مع الإسرائيلي.

الثاني عبارة عن سردية تتداولها أوساط الحزب، فحواها أن ثمة تفاهمات مزمنة بين الأجهزة الأمنية والدولة عموما من جهة والحزب من جهة أخرى، تقضي بغض نظرها عن شحنات أسلحة ومتفجرات تصل تباعا إلى المقاومة، وسجل مرور بعضها في الأشهر القليلة الماضية وهي آتية من ناحية البقاع إلى بيروت والجنوب.

وعندما لجأ رئيس الحكومة شخصيا إلى التصعيد حيال الشحنة، مقرونا بحملة سياسية وإعلامية واسعة تتحدث عن مخاطرها، أيقنت قيادة الحزب أن ثمة "مكمنا" أعدّ بدقة لاستدراجه إلى ساحة مواجهة جديدة أكثر ضراوة من المواجهات السابقة.

وقد ازداد ذلك الاقتناع عندما دخلت الرئاسة الأولى على خط "تضخيم" الواقعة عبر تضخيم نبأ الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس جوزف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبدا فيه "مستسلما" تماما للمشيئة الأميركية، وليس في وارد الانزياح عنها.

والأمر نفسه عندما ارتفعت أصوات تطالب بقفل أي أبواب للمعالجة عبر نقل القضية إلى المجلس العدلي، وهي محاولة واضحة لتجريم قيادة الحزب ودفع الأمور في اتجاه الأسوا.



منازلة حاسمة؟

وما عمّق اقتناع الحزب بأن السلطة تستعد لمنازلة قد تكون حاسمة، العناصر الآتية:

-ارتفاع الضغوط الخارجية ولا سيما الأميركية على السلطة من خلال اتهامها المباشر بالعجز والتلكؤ عن الدخول في مواجهة حاسمة مع الحزب تفضي إلى تجريده من آخر عناصر القوة عنده، حتى لو اقتضى الأمر "معركة" معه.

- كانت الرئاستان الأولى والثالثة في حاجة ماسة إلى ما يعطي فشل مسار التفاوض الديبلوماسي مع الإسرائيلي ما يرد عنهما تهمة إخفاق خياراتهما. فكان أن وجدتا فرصتهما الضالة من خلال تضخيم قضية الشاحنة.

وبناء على كل هذه الوقائع والمعطيات، فسّر الحزب الأمر بأنه قرار من السلطة بالذهاب إلى معركة "كسر إردة وتكسير عظام" معه.



خطة دفاع صلبة

ليس خافيا أن موجات "التصادم"بين الحزب والسلطة الحالية بدأت باكرا وتحديدا منذ الشهر الأول لتكون هذه السلطة، وفي مرات عدة لوح الحزب بخيار الشارع، ورمى بقفاز التحدي أمام الحكومة منذ حادثة طريق المطار، إلى حادثة إضاءة صخرة الروشة، ثم 3 تظاهرات واعتصامات عابرة في وسط العاصمة وقبالة السرايا الحكومية، واستعراضات قوة عابرة أخرى، وبعد كل جولة كانت السلطة تخرج باستنتاج فحواه أن الوقائع الحالية تعاند توجهات الحزب وأن مقدّراته باتت قاصرة عن فرض مشيئته على الحكومة، وفي مقدمها هذه المرة إلغاء المقررات الحكومية .التي "جرمت" سلاحه

لذا كان الحزب مجبرا هذه المرة على وضع خطة رد ودفاع صلبة، فناقش، وفق معلومات، خيارا أول هو إصدار بيان حادّ اللهجة، لكن الرأي قرّ على أن يخرج النائب حسن فضل الله شخصيا من منبر مجلس النواب ليدلي بموقف حازم، ما لبث أن فرض نفسه على المشهد السياسي، لا سيما بعدما قوبل بموجة من ردود الفعل.

أبرز ما في البيان أنه انطوى على إقرار من الحزب بأن الشاحنة المضبوطة عائدة له مع ما حوته، وأنها استحضرت من البقاع كجزء من عمليات الاستعداد للمواجهة مع الإسرائيلي.

والأهم أن البيان إياه أفصح عن توجه الحزب "للمواجهة والاستعداد للتصدي بكل الخيارات المتاحة للهجمة المتجددة" التي تستهدفه هذه المرة، وذلك عندما قال: "لن نتساهل مع أيّ استهداف من أيّ جهة تنفذ المطالب الأميركية ضد مقاومتنا ".

ولأن الحزب، وفق معلومات، على بينة من أن الأميركي ومعه قسم من السلطة يجدون الفرصة مؤاتية ليكون ضبط الشاحنة والتحفظ عليها مقدمة لسوق قيادة الحزب أو بعضها إلى القضاء من خلال تجريمها بعد تجريم سلاحه، فإن ذروة التحدي من جانبه تجسدت عندما لوّح فضل الله بالمضي إلى أقصى الخيارات بحديثه عن "الحملة التحريضية ضد المقاومة ومجتمعها والتهديد بملاحقة المقاومين والتلويح بتحويل القضية إلى المجلس العدلي، وإن مثل هؤلاء (المقاومين) لا يأبهون بكل التداعيات والمخاطر التي لا أحد فيها يعرف أين يصبح البلد".

ووفق خلاصة موقف لدى جهات على صلة بالحزب، فإن بيان فضل الله هو بمثابة خطوة أولى يضع فيها الحزب كل النقاط على الحروف ويؤكد استعداده لكل الاحتمالات، ما لم يصب بعض الماء على الرؤوس الحامية لتكف عن الانسياق في الرهانات المتهورة، وعندها يعاد الاعتبار إلى كل تجارب التصدي السابقة فتوضع على الطاولة وتسقط كل الخطوط الحمر، لأن قرار المضي في مواجهة الإسرائيلي عند الحزب فوق كل الاعتبارات والتهديدات .ولكن مع هذا، تؤكد تلك المصادر أن الحزب لم يوصد الباب بعد أمام خيارات الحوار والتفاهم، ولكن على أسس يعرفها جميع المعنيين.

المصدر: النهار