شفق نيوز..في قلب شارع المتنبي.. "دار نوروز" تجمع ذاكرة الكورد وتفتح أبوابها للباحثين
في إحدى قيصريات شارع المتنبي وسط العاصمة بغداد، تتخذ مكتبة "دار نوروز للكتاب الكوردي" مكاناً لها بين عشرات المكتبات ودور النشر، لتشكل مساحة ثقافية متخصصة في توفير الكتب والمصادر والوثائق المتعلقة بالتاريخ والثقافة الكوردية، وتستقطب الباحثين والأكاديميين، ولا سيما طلبة الدراسات العليا الباحثين عن مراجع يصعب العثور عليها في المكتبات التقليدية. ورغم حداثة تأسيسها، استطاعت المكتبة أن تحجز لنفسها مكانة بين رواد الشارع الثقافي الأشهر في بغداد، بفضل ما توفره من مؤلفات ومصادر بلغات متعددة، فضلاً عن اهتمامها بجمع الوثائق والدراسات التي تتناول القضية الكوردية بمختلف أبعادها التاريخية والسياسية والثقافية. ويقف وراء هذا المشروع الدكتور حسين قليخان، وهو أكاديمي كوردي فيلي اختار أن يوظف خبرته العلمية واهتماماته الثقافية في تأسيس مكتبة لا تقتصر مهمتها على بيع الكتب، بل تمتد إلى خدمة الباحثين وتعزيز التواصل المعرفي بين المثقفين الكورد والعرب. ويقول قليخان، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن "مكتبة دار نوروز توفر مؤلفات كوردية في مختلف الاختصاصات، من بينها السياسة والاقتصاد والأدب وعلم النفس والتاريخ، إلى جانب دراسات ومراجع يحتاجها الباحثون وطلبة الدراسات العليا". ويوضح أن فكرة تأسيس المكتبة والمركز الثقافي الكوردي جاءت استجابة للنقص في توفر المصادر الكوردية داخل بغداد، ولا سيما تلك التي يبحث عنها الأكاديميون والمثقفون، مشيراً إلى أن المشروع حظي بتشجيع واسع من أصحاب المكتبات في شارع المتنبي، لما يمكن أن يؤديه من دور في سد هذا الفراغ المعرفي. ويضيف أن العمل على تأسيس المكتبة لم يقتصر على اقتناء الإصدارات المتداولة، بل شمل التواصل مع أكاديميين وكتاب ومثقفين لجمع الكتب والبحوث والوثائق النادرة، لافتاً إلى أن هذه الجهود قوبلت بتعاون كبير من المهتمين بالشأن الثقافي الكوردي. وبحسب قليخان، تلقت المكتبة أعداداً من الكتب على شكل هدايا وتبرعات من مثقفين وباحثين، ما أسهم في توسيع مقتنياتها وتحويلها تدريجياً إلى مركز ثقافي يستقطب المهتمين بالدراسات الكوردية. ويشير إلى أن مقتنيات "دار نوروز" لا تقتصر على اللغة الكوردية، إذ تضم أيضاً مصادر ومراجع باللغات العربية والإنجليزية والفارسية والتركية، بما يتيح للباحثين الاطلاع على القضية الكوردية من زوايا معرفية متعددة. ويؤكد أن المكتبة أصبحت وجهة للباحثين الكورد والعرب على حد سواء، خصوصاً من طلبة الماجستير والدكتوراه الذين تتناول أطروحاتهم التاريخ الكوردي والشخصية الكوردية والتحولات السياسية المرتبطة بالقضية الكوردية. ويلفت إلى أن كتب التاريخ والسياسة، ولا سيما المؤلفات التي توثق الاتفاقيات الدولية والمحطات التاريخية المتعلقة بالكورد، تأتي في مقدمة المصادر الأكثر طلباً لدى رواد المكتبة. واختار القائمون على المشروع التاسع من أيلول موعداً لافتتاح "دار نوروز"، تزامناً مع ذكرى ثورة أيلول الكوردية التي انطلقت عام 1961 بقيادة الملا مصطفى بارزاني. ويربط قليخان بين اختيار هذا التاريخ والرسالة الثقافية للمكتبة، موضحاً أن ثورة أيلول شكلت محطة أساسية في نضال الشعب الكوردي من أجل نيل حقوقه، فيما يمثل تأسيس المكتبة، من وجهة نظره، مساهمة ثقافية متواضعة في صون الهوية الكوردية والحفاظ على إرثها الفكري والتاريخي. ولا تتوقف أنشطة "دار نوروز" عند استقبال القراء، إذ يشير مؤسسها إلى تواصل عدد من الجامعات والمؤسسات العلمية مع المكتبة للحصول على وثائق ومراجع متخصصة، الأمر الذي يعزز دورها في دعم البحث الأكاديمي وتيسير الوصول إلى المصادر المتعلقة بالكورد. ويرى قليخان أن أهمية المشروع تتجاوز توفير الكتب إلى بناء جسور ثقافية بين مكونات المجتمع العراقي، انطلاقاً من الحاجة المتبادلة إلى التعرف على تاريخ الآخر وثقافته وأدبه. ويختتم حديثه بالتأكيد أن "المثقف العربي يبحث عن الثقافة الكوردية، كما يبحث المثقف الكوردي عن الثقافة العربية"، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم المكتبة في تعزيز التفاعل والتلاقح الثقافي، وصولاً إلى فضاء معرفي عراقي يعكس تنوع المجتمع وتعدد هوياته.
المصدر: شفق نيوز