شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

نايلة تويني وإيلي حبيب في معرض إكسبيريا: الذكاء الاصطناعي يطوّر الصحافة والثقة تبقى الأساس

نايلة تويني وإيلي حبيب في معرض إكسبيريا: الذكاء الاصطناعي يطوّر الصحافة والثقة تبقى الأساس

في جلسة نقاشية بعنوان "موثّق: الثقة والحقيقة" (Verified: Trust and Truth)، من ضمن "معرض إكسبيريا"، ناقشت الرئيسة التنفيذية لـ"مجموعة النهار الإعلامية" نايلة تويني، ومؤسس منصة "ورلد مونيتور" (World Monitor) الشريك المؤسس لمنصة "أنغامي" إيلي حبيب، والمراسلة الرقمية في "النهار" "نور"، دور الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الصحافي، والتحديات التي يفرضها على التحقق من المعلومات وحماية ثقة الجمهور بالإعلام. وتمحور النقاش حول سؤال أساسي: كيف يمكن للمؤسسات الإعلامية الاستفادة من قدرات التكنولوجيا من دون التفريط بالمسؤولية المهنية التي تشكّل أساس الصحافة؟

تويني: لسنا هنا لنغيّر، بل لنتغيّر ونستمر

أكدت تويني أن النقاش لم يعد يدور حول ما إذا كان ينبغي للصحافة استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، أو ما إذا كانت هذه الأدوات ستحلّ محل الصحافيين، مشددة على "أن المطلوب هو فهم كيفية توظيفها لتطوير العمل الإعلامي". وأشارت إلى أن "النهار" أطلقت قبل عامين تجربة غرفة أخبار مدعومة بالذكاء الاصطناعي (AI-powered newsroom)، في إطار توجهها إلى تطوير أدوات الإنتاج الصحافي ومواكبة التحولات التكنولوجية.

وقالت "إن الهدف ليس تغيير هوية المؤسسة الإعلامية، بل التكيّف مع المتغيرات بما يسمح لها بالتطور والاستمرار". وأوضحت "أن الصحافي بات مطالباً بالتعلم المستمر، واكتساب مهارات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتسهيل عمله، مع بقائه العنصر الأساسي في العملية الصحافية".

وشددت تويني على "أن دور الصحافي لا يقتصر على نقل الخبر، بل يشمل التحقق من مصادره، والتأكد من دقته، والتدقيق في خلفياته، وتقديم المعلومات بعمق وسياق يتجاوزان مجرد نشر الحدث". ولفتت إلى "أن التكنولوجيا، وفق هذا المنظور، يمكن أن تساعد في إنجاز المهام، لكن الثقة والمسؤولية المهنية تظلان مرتبطتين بالإنسان الذي يتولى مراجعة المحتوى واتخاذ قرار نشره".

وفي ما يتعلق بالمخاوف من الذكاء الاصطناعي، دعت إلى "عدم التعامل معه بوصفه تهديداً مطلقاً، بل إلى تعلم استخدامه ومعرفة حدوده". وامتد هذا الموقف إلى التعليم، "إذ رأت أن المطلوب ليس تخويف الأطفال من التكنولوجيا، بل تعريفهم بأدواتها ومساعدتهم في اكتساب المهارات التي قد يحتاجون إليها في سوق العمل مستقبلاً".

كذلك أشارت تويني إلى أن "النهار" "تفتح أبوابها أمام المهتمين للتعلم والتعرّف على أدوات الذكاء الاصطناعي"، مؤكدة "أن الإعلام المسؤول والصحافة المسؤولة يجب أن يبقيا في صلب هذا التحول".

إيلي حبيب: التكنولوجيا تتيح لنا توجيه طاقتنا إلى مهام أخرى

من جهته، أقرّ حبيب بأن "الخوف من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الإنسان أمر طبيعي"، لكنه رأى "أن هذه التكنولوجيا تتيح أيضاً فرصاً للتعلم وتطوير القدرات، وتساعد في إنجاز مهام كانت تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين". وأوضح أن تجربته مع منصة "ورلد مونيتور" "انطلقت من فضول شخصي لمعرفة الإمكانيات التي يمكن الوصول إليها باستخدام الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن توظيفه لفهم الأخبار العالمية والتحقق من دقة المعلومات".

وأشار إلى أن العمل على المنصة ارتبط برغبته في متابعة عدد كبير من المواقع الإخبارية وتطوير آليات تساعد في رصد المعلومات ومقارنتها وتقييم مدى صحتها، في محاولة للإجابة عن سؤال جوهري في البيئة الإعلامية الحالية: كيف نميّز بين الخبر الصحيح والمعلومة المضللة؟

واستحضر حبيب مثال الآلة الحاسبة لتوضيح أثر التكنولوجيا في تغيير طريقة العمل: "كما لم يؤدِّ استخدام الآلة الحاسبة إلى إلغاء الحاجة إلى التفكير، بل أتاح للإنسان توفير الوقت وتوجيه جهده إلى مسائل أخرى، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخفف أعباء بعض المهام ويمنح الإنسان مساحة أكبر للتركيز على أعمال تتطلب التحليل والفهم واتخاذ القرار".

وبذلك، أضاف، "لا تكمن قيمة الأدوات الجديدة في قدرتها على إنجاز المهام بسرعة فحسب، بل أيضاً في ما تتيحه من فرص لإعادة توزيع الوقت والجهد، شرط استخدامها بوعي وعدم التعامل مع نتائجها باعتبارها حقائق نهائية".

"نور": الثقة تُبنَى ببطء وقد يهدمها خبر واحد غير صحيح

في الجزء المتعلق بدور المراسل الرقمي، طُرِحت أسئلة حول مستقبل الثقة والذكاء الاصطناعي، والمسؤولية عن الأخطاء الصحافية، وحدود الاعتماد على المحتوى الذي تنتجه الأدوات الرقمية. ورداً على سؤال عمّا سيكون أكثر أهمية بعد خمس سنوات، الذكاء الاصطناعي أم الثقة، اعتبرت "نور" "أن الثقة ستبقى العنصر الأهم، لأن أدوات الذكاء الاصطناعي تتطور وتتغير بسرعة، فيما تحتاج الثقة إلى وقت طويل لبنائها، وقد يؤدي خبر واحد غير صحيح إلى الإضرار بها".

ورأت "أن التكنولوجيا قد تصبح قديمة خلال سنوات قليلة، لكنها تستطيع في المقابل أن تمنح الصحافي وقتاً إضافياً للتحقيق والعمل الميداني". وأكدت "أن قرار النشر يجب أن يبقى في يد صحافي مسؤول". وعن الجهة التي تتحمل المسؤولية عند نشر خبر خاطئ، المؤسسة الإعلامية أم الذكاء الاصطناعي، شددت على "أن الآلة لا يمكن أن تحل محل المسؤولية البشرية، ولذلك لا ينبغي نشر أي مادة صحافية من دون وجود صحافي مسؤول عنها يتولى مراجعتها وتحريرها ومتابعتها".

زأوضحت "نور" أن صحافيي "النهار" لا ينشرون المواد التي تصلهم كما هي، بل يتحققون من مصادرها، قبل أن تمر على المحررين لمراجعتها والموافقة على نشرها. وعندما أشار حبيب إلى أن تطور التكنولوجيا قد يجعل النسخ الحالية من الذكاء الاصطناعي قديمة خلال سنتين، لا خمس سنوات، سُئِلت "نور" عمّا تتوقع أن تصبح عليه خلال هذه الفترة، فأجابت بأنها تتوقع أن تصبح "أسرع في فهم المنهجية والسياق واستيعاب الخبر"، معتبرة "أن القيمة الحقيقية للتكنولوجيا ليست في جعلها تبدو بشرية، بل في منح الصحافي وقتاً أكبر للعمل الميداني".

التكنولوجيا تتطور، والمسؤولية لا تتغير

عكست الجلسة تقارباً في وجهات النظر إلى الذكاء الاصطناعي، من تجربة مؤسسة إعلامية تعمل لدمج التكنولوجيا في غرفة الأخبار، إلى تجربة منصة تستخدمها لمتابعة المعلومات، وصولاً إلى الممارسة اليومية للصحافي في التحقق والتحرير.

لقد تمحور النقاش حول فكرة أساسية: لا تكفي سرعة التكنولوجيا وحدها لضمان صحافة موثوقة. مع اتساع إمكانيات إنتاج المحتوى ومعالجته، تزداد أهمية التحقق من المصادر، وفهم السياق، والمراجعة التحريرية، وتحمل المسؤولية عن قرار النشر.

وفي بيئة إعلامية تتسارع فيها التغيّرات، لا يتمثل التحدي في أن تصبح الصحافة أكثر سرعة فحسب، بل كذلك في أن تستفيد من التكنولوجيا من دون أن تفقد ما يمنحها قيمتها الأساسية: الدقة، والعمق، والمصداقية، وثقة الجمهور.

المصدر: النهار