"ميتا" و"أوبن إيه آي" تراهنان على وكلاء ظرفاء لجذب المستخدمين الأوائل | صحيفة الاقتصادية
عندما أطلقت "ميتا بلاتفورمز " و"أوبن إيه آي" وكيليهما الجديدين للذكاء الاصطناعي في سبتمبر، جمعهما قاسم مشترك لافت، فقد صمم كل منهما على شكل شخصية كرتونية طفولية.اختارت "ميتا" لوكيلها "ميوز" شخصية "جولي"، بتصميم مستوحى من كائن الليتي الفروي الأسطوري بوجنتين ورديتين، فيما "دوتس" من "أوبن إيه آي" فيبدو كمجموعة من الأشكال اللطيفة التي ترتدي قبعات البيريه وربطات العنق. Wed, 14 2026 وكلاء لطفاء .. وبيانات أكثر انكشافاتعتمد فائدة هؤلاء الوكلاء، وهم مساعدين شخصيين آليين ينفذون مهاماً عبر الإنترنت نيابةً عن المستخدمين، على حجم البيانات التي يُسمح لهم بالوصول إليها، فالوكيل الذي يستطيع الوصول إلى البريد الإلكتروني والتقويم وحساب بطاقة الائتمان، يمكنه تقديم خدمات أوسع بكثير من وكيل لا يتمتع بهذه الصلاحيات.يبدو واضحاً أن هذه الشخصيات صممت لتخفيف مخاوف المستهلكين من المقايضة التي تطرحها هذه المنتجات بين مشاركة البيانات ومزيد من الراحة، لكن إقناعهم بذلك قد لا يكون سهلاً، فلدى "ميتا" سجل طويل من الإخفاقات في مجال الخصوصية، فيما يرى 7 من كل 10 بالغين في أمريكا أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي سيجعل معلوماتهم الشخصية أقل أمانا، وفقا لمركز "بيو" للأبحاث.كما يحدث غالباً في عالم الذكاء الاصطناعي، يبدو أن الشركات تندفع في السباق من دون أن تعرف وجهتها مسبقا، فقد احتدمت المنافسة هذا العام بعدما بدأ المستخدمون الأوائل في تجربة وكيل يُدعى "إنستينكت"، يمكن استدعاؤه بمجرد إرسال رسالة نصية ليتولى مهام مثل طلب البقالة أو تنظيم الحفلات، وسرعان ما راح المستخدمون يشيدون بقدراته، وإن أثار حجم السيطرة التي يمنحونها له على معلوماتهم الشخصية قلقهم في بعض الأحيان.في سبتمبر، قيّم مستثمرو رأس المال الجريء الشركة الناشئة المطوّرة لـ"إنستينكت" بنحو 10 مليارات دولار، في الوقت نفسه، يلوح تهديد من منافسين مثل "ألفابت" التي تحظى بانتشار واسع وتملك كماً كبيراً من البيانات ذات الصلة عبر خدمات مثل "جيميل" و"تقويم جوجل". Mon, 12 2026 "ميتا" تراهن على مليارات المستخدمين لـ"ميوز"بدأ الاختلاف بين المنافسين يتضح بالفعل. ففي حين ركزت "أوبن إيه آي" بشكل كبير على استخدام "دوتس" لأغراض العمل، يقول ألكسندر وانغ، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في "ميتا"، إن "ميوز" صُمم منذ البداية ليكون منتجنا الرئيسي الموجه للمستهلكين".أضاف وانغ أن الوكيل صُمم "بالدرجة الأولى للاستخدامات الشخصية"، مثل شراء الأثاث، وحجز طاولة في مطعم، وتعبئة النماذج المدرسية.على غرار منتجات "ميتا" للتواصل الاجتماعي تتوفر الخدمة الأساسية لـ"ميوز" مجانا، وتطمح الشركة إلى استقطاب مليارات المستخدمين بمرور الوقت. وخلال شهر واحد فقط، تجاوز عدد مرات تنزيل التطبيق في أمريكا 7 ملايين، وفقا لشركة أبحاث السوق "سنسور تاور".أدى الشعور بأن "ميتا" أمام منتج ناجح إلى دفع سهمها للارتفاع بـ 20% منذ إطلاق الوكيل، وقال وانج "لا توجد شركة في العالم تتفوق على ميتا في توسيع قاعدة مستخدمي المنتجات الاستهلاكية".في المقابل ضغط إطلاق "ميوز" على أسهم البنوك ووكالات السفر، إذ قد تتضرر أعمالها إذا ساعد وكلاء الذكاء الاصطناعي المستخدمين على البحث عن أسعار فائدة أقل وحجز رحلاتهم بأنفسهم. Sat, 03 2026 "ميتا" و"أوبن إيه آي" .. سباق بمسارين مختلفينترى "ميتا" عدة طرق لتحقيق إيرادات من "ميوز"، بحسب ديفيد سينغلتون، المسؤول عن هندسة المنتج، إذ يمكن للمستخدمين الأكثر نشاطا الاشتراك مقابل 20 دولارا، أو دفع 100 دولار مقابل حدود استخدام أعلى، فيما تتطلع الشركة مستقبلا إلى تحصيل رسوم على المعاملات التي يسهل الوكيل تنفيذهاقال سينغلتون إن "ميوز" لا يشارك بياناته حالياً مع نظام الإعلانات التابع لـ"ميتا"، مضيفا "لكننا بالطبع سنواصل استكشاف جميع نماذج الأعمال التي قد تكون مناسبة".يوم الاثنين الماضي، أطلقت "ميتا" نموذجاً للذكاء الاصطناعي طال انتظاره، تقول إنه قادر على منافسة أكثر النماذج تطوراً لدى "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، ومن المقرر أن يُستخدم قريبا لتشغيل النسخة المدفوعة من تطبيق "ميوز".من جهتها، اختارت "أوبن إيه آي" لوكيلها مسارا يكاد يضمن نموا أبطأ في البداية. فعندما أطلقت "دوتس" في 29 سبتمبر، حصرته بالعملاء المشتركين بالفعل في خطط مدفوعة تبدأ من 100 دولار شهريا، وصمم "دوتس" أساساً لمستخدمي "أوبن إيه آي" الذين يعتمدون بالفعل على منتجاتها في العمل، لأداء مهام مثل كتابة الأكواد وإعداد الأبحاث.من دون أن يذكر "ميوز" بالاسم، انتقد الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي" سام ألتمان بشكل غير مباشر النهج الذي يتبعه منافسه. وقال خلال مؤتمر "ربما رأيتم مؤشرات مبكرة على ما يمكن أن تبدو عليه هذه التقنية من المساعدين الافتراضيين الذين يساعدونكم على حجز طاولة في مطعم أو شراء تذكرة طيران. وهذه مهام من المفيد تفويضها إليهم، لكنها تظل بسيطة مقارنة بما تستطيع هذه التكنولوجيا فعله". وأضاف: "أردنا أن نكون أكثر طموحا". Mon, 28 2026 لماذا تستطيع "ميتا" تقديم وكيلها مجانا ؟يرى أندرو بون المحلل لدى "سيتيزنز بنك"، أن الاختلاف في طريقة طرح الوكلاء قد يعود إلى عوامل تتجاوز طبيعة العملاء الذين تستهدفهم كل شركة. فـ"ميتا" تعمل على بناء مراكز بياناتها منذ ما قبل تأسيس "أوبن إيه آي"، كما يمنحها نشاطها الإعلاني المربح مساحة أكبر للإنفاق بسخاء على قدرات الحوسبة المكلفة اللازمة لتشغيل منتج مجاني، من دون الحاجة إلى تحقيق عائد مالي فوري.في المقابل، لدى "أوبن إيه آي" بالفعل أكثر من مليار مستخدم لـ"تشات جي بي تي"، لكنها لم تبدأ توسيع بنيتها التحتية إلا في السنوات الأخيرة. وفي الوقت نفسه، تنفق الشركة مليارات الدولارات بينما تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب العام في المستقبل القريب. لذلك، يرى بون أن من الصعب تبرير إتاحة وكيل مثل "دوتس"، الذي يتطلب قدرات حوسبة كبيرة، مجانا.لكن المسارين اللذين تسلكهما "ميتا" و"أوبن إيه آي" قد يتقاطعان في نهاية المطاف. فقد بدأت "ميتا" بالفعل تسويق "ميوز" للشركات الصغيرة، فيما تروّج "أوبن إيه آي" لـ"دوتس" باعتباره مناسبا لمهام مثل التخطيط لحفلات الزفاف. وقال ألتمان خلال مؤتمر "يمكنكم بالطبع أن تتوقعوا منا أن نقدم يوماً ما منتجاً موجها إلى السوق الواسعة يخدم مليارات الأشخاص".عن آفاق السوق، يرى روب ديرورالذي يقود وحدة النمو الرقمي في أميركا الشمالية لدى "بوسطن كونسلتينغ جروب"، أن تطبيقات الشركات ستقود نمو الإيرادات في المدى القريب. أما على المدى الطويل، فيقول "لطالما كنت أكثر تفاؤلاً حيال الاستخدامات الموجهة للمستهلكين". Sun, 20 2026 الثقة .. الاختبار الأصعب لوكلاء الذكاء الاصطناعيلتحقيق انتشار واسع يرى ديرو أن العامل الحاسم هو "ثقة المستهلك وكيفية كسبها". فبحسب أبحاث "غارتنر"، لا يقبل سوى واحد من كل 10 مستهلكين في الولايات المتحدة بأن يتولى الذكاء الاصطناعي اتخاذ قرارات الشراء نيابة عنهم، حتى عند شراء مستلزمات منزلية زهيدة. كما وجدت "ماكينزي آند كو"، أن نصف المستهلكين مستعدون لتجربة البحث عن منتجات البقالة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، لكن 20% فقط قد يجربون الطلب الآلي بالكامل من دون مراجعتهم.قد يكون خطأ واحد واسع الصدى كفيلاً بإبطاء تقدم القطاع بأكمله. وقال ديرو "أي اختراق جديد للبيانات أو مشكلة أو عملية شراء غير مصرح بها ستقوض الثقة وتبطئ النمو". وإذا وقع حادث من هذا النوع في المستقبل القريب، فقد لا تكفي الشخصيات الكرتونية اللطيفة لإنقاذ الموقف.
المصدر: الاقتصادية