العلاقات الثقافية العُمانية البريطانية.. رحلة تمتد لأكثر من قرنين
مسقط- العُمانية تختصر الثقافة المسافات بين الدول وتقرّب بين الشعوب وتؤدي دورًا في بناء العلاقات والشراكات، بالإضافة إلى تأثيرها في تعزيز التفاهم بين مختلف الأمم، ومن هذا المنطلق، فإن العلاقات الثقافية بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة الصديقة كانت جزءًا رئيسًا من العلاقات الثنائية الممتدة لأكثر من قرنين، إذ انتقلت من التبادلات الدبلوماسية والتجارية المبكرة إلى شراكة متعددة الأوجه تشمل التعليم والفنون وصون التراث والروابط بين الشعوب، وقد انعكست هذه الروابط الراسخة في سياق مؤسسات رئيسة، وتواصلت بفضل التعاون النشط في المجالات الثقافية المعاصرة. ويمثل التعاون الثقافي بين البلدين الصديقين امتدادًا للعلاقات التاريخية الطويلة، فهو يأتي في سياق الاهتمام الرسمي على وجه الخصوص، ويتم العمل عليه ليكون أكثر حضورًا وبشكل نوعي ضمن مسارات واضحة، بما في ذلك اللقاءات الرسمية ومجموعة العمل العُمانية-البريطانية المشتركة. وتتضمن أحد بنود الاتفاقية الشاملة للصداقة الراسخة والتعاون الثنائي التي وقّع عليها البلدان الصديقان في عام 2019 دعمَ التعاون في التعليم وتعزيزَ الروابط بين الجامعات وشبكات الخريجين والتبادل بين الشباب. وقالت ميشيل بوتس، مديرة الجمعية البريطانية العُمانية لوكالة الأنباء العُمانية إن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم- حفظه الله ورعاه- إلى المملكة المتحدة تُجسد متانة العلاقات العُمانية البريطانية والالتزام المشترك ببناء مستقبل مشرق؛ إذ تحتفل الجمعية بيوبيلها الذهبي، مكملة خمسين عامًا من دعم الصداقة والتفاهم والتعاون بين البلدين. وأشارت إلى أن الزيارة تعكس تنامي التعاون في مجالات التعليم والثقافة والابتكار والتجارة، ومن خلال برامج الجمعية وفعالياتها وشبكاتها التي تُسهم في تحويل هذه الطموحات إلى روابط راسخة بين الشعوب، وقد وصلت إلى آلاف الأفراد على مدى خمسين عامًا من خلال التبادلات التعليمية والمبادرات الثقافية والتفاعل التجاري. وأضافت أن الجمعية تطورت على مدار خمسين عامًا من منظمة أسسها 86 عضوًا إلى مجتمع يجمع الأفراد والمؤسسات التعليمية والمنظمات الثقافية وأكثر من 80 عضوًا من الشركات. وقالت: "إن الروابط بين بلدينا يتجاوز بكثير العلاقات الرسمية، ونلمسه في الصداقات والتبادلات التعليمية والشراكات الثقافية ورغبة الناس في سلطنة عُمان والمملكة المتحدة على حد سواء للتعلم من بعضهم البعض، فهذه الروابط الشعبية هي ما يجعل الروابط أكثر مرونة واستدامة". وذكرت أن من أبرز إنجازات الجمعية دعم الحفاظ على أكثر من 120 مجموعة أرشيفية متعلقة بسلطنة عُمان، وبناء مكتبة متخصصة تضم أكثر من 700 إصدار حول عُمان، وتمكين مئات الشباب من خوض تجربة سلطنة عُمان مباشرة عبر برامجها التعليمية. وأوضحت أن من أبرز أدوار الجمعية تعريف الجمهور البريطاني بثراء الثقافة العُمانية وتنوعها، وتفعّل ذلك من خلال المحاضرات والمعارض والتعاون الفني والمنشورات والفعاليات الثقافية التي تحتفي بتراث عُمان وإنجازاتها المعاصرة. وأشارت إلى أنه فيما يخص الفعاليات المرتقبة، وفي إطار مهرجان الخريف البريطاني 2026 الذي تنظّمه السفارة البريطانية في مسقط، ستستضيف "ستال جاليري" معرضًا فنيًّا للجمعية البريطانية العمانية يعرض أعمالًا فنية لفنانين بريطانيين وعُمانيين شاركوا في مبادرة لتعزيز التبادل الفني والتطوير. ومن جانب آخر، تتمتع العلاقات بين الشعبين الصديقين في سلطنة عُمان والمملكة المتحدة بتاريخ عريق حيث تجاوزت الروابط الرسمية لتصل إلى صداقة إنسانية أصيلة، حيث يتبادل الطلاب العمانيون والطلاب البريطانيون الزيارات الأكاديمية والثقافية، مما يعزز الفهم المتبادل بين الجيل الجديد. وقال لوك ساندز، وهو طالب بريطاني درس في معهد السُّلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في ولاية منح بمحافظة الداخلية: "اخترت سلطنة عُمان لأنني انجذبت في البداية إلى تنوّع طبيعتها؛ فقد شاهدت مقاطع مصوّرة عن الرحلات إلى سلطنة عُمان، واندهشت من تنوّع الطبيعة في هذا البلد، من أودية وجبال وصحاري وشواطئ". ووجه الدعوة لكل أقرانه لزيارة سلطنة عُمان سواء للدراسة أو السياحة، مؤكدًا أنه قضى أوقاتًا جميلة في سلطنة عُمان مع أحد أطيب الشعوب التي قابلها في حياته، على حد وصفه.
المصدر: الرؤية