بالصور: جلالة السلطان يغادر إلى بريطانيا؛ ما الذي يجمع البلدين منذ أكثر من قرنين؟
عُمان والعالمبالصور: جلالة السلطان يغادر إلى بريطانيا؛ ما الذي يجمع البلدين منذ أكثر من قرنين؟١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ | 6:42 صباحًاجلالة السلطان المعظمرصد - أثيرغادر البلاد صباح اليوم حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- مُتوجّهًا إلى المملكةِ المُتّحدة الصّديقةِ في زيارة ”دولةٍ“ تستغرقُ أربعة أيّام، يلتقي خلالها بجلالةِ الملكِ تشارلز الثّالث ملكِ المملكة المُتّحدة لبريطانيا العُظمى وأيرلندا الشّمالية ورئيسِ الكُومنولث.وتأتي هذه الزيارةُ تلبيةً للدّعوة الكريمةِ التي تلقّاها عاهلُ البلاد المُفدّى من جلالةِ الملكِ، في إطار حرص قيادتيْ البلديْن على تعزيز الشّراكة الاستراتيجيّة بين البلديْن الصّديقيْن، ومدّ جسور جديدةٍ للتّعاون والاستثمار على مختلف الأصعدة بما يُحقّق النّموَّ والازدهارَ للبلديْن.استعدادات للزيارة الساميةتوشحت شوارع ويندسور بأعلام سلطنة عُمان والمملكة المتحدة استعدادًا لاستقبال حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم -حفظه الله ورعاه-، الذي يقوم بزيارة “دولةٍ” إلى المملكة المتحدة بدءًا من اليوم، تلبيةً لدعوة جلالة الملك تشارلز الثالث، ملك المملكة المتحدة لبريطانيا العُظمى وأيرلندا الشمالية ورئيس الكومنولث. وتمثل الزيارة محطة بارزة في مسيرة العلاقات العُمانية البريطانية وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم تطلعات البلدين نحو آفاق أرحب من الشراكة.وقبيل الزيارة السامية تناولت وكالة الأنباء العمانية مسيرة العلاقات العُمانية البريطانية:قوتان بحريتانتستمدُّ العلاقات العُمانية-البريطانية جذورها التاريخية من خلال تلاقي قوتين بحريتين في المحيط الهندي، حيث البداية التي تجسد اتفاقية عام 1800 التي رسّخت إطار “الصداقة الدائمة” بين البلدين. ففي 18 يناير من ذلك العام، وقع السّيد سلطان بن أحمد مع القبطان جون مالكوم، مبعوث الحاكم العام البريطاني في الهند على اتفاقية إضافية أكدت على معاهدة عام 1798 ونصت على أن “الصداقة بين الدولتين قد تبقى غير متزعزعة حتى نهاية الزمن، وحتى ينتهي دوران الشمس والقمر”.ويُعد النّصف الأول من القرن التاسع عشر المرحلة الذهبية لهذه العلاقة، ففي عهد السّيد سعيد بن سُلطان (1806–1856) امتلك الأسطول العُماني سفنًا رئيسة من بينها السّفينة “ليفربول” التي صُنعت في بومباي عام 1826 وزُوّدت بأربعة وسبعين مدفعًا، وهي مواصفاتٌ تضاهي سفن القوى الأوروبية الكبرى في ذلك الوقت. وقد أهداها السّيد سعيد لاحقًا إلى الملك وليام الرابع، فضُمّت إلى البحرية الملكيّة. ويعكس هذا التكافؤ عمق التّقليد البحري العُماني، إذ كان العُمانيون بعد طردهم البرتغاليين من مسقط عام 1650 قد سيطروا على طرق التجارة غرب المحيط الهندي.شراكة إستراتيجية و استثمارات بمليارات الدولاراتأوضحت الدّكتورة بدرية بنت محمد النبهاني، الباحثة في التاريخ بأنه في عهد النهضة المتجدّدة بقيادة حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- فإن العلاقة اكتسبت وجهًا اقتصاديًّا واضحًا ينسجم مع رؤية “عُمان 2040”، إذ كانت المملكة المتحدة في 2025 أكبر مستثمر أجنبي في سلطنة عُمان، حيث بلغت استثماراتها المباشرة نحو 42 مليار دولار بزيادة 11٪ عن العام السابق ووُقّع في يناير 2022 على شراكة الاستثمار السيادي بين جهاز الاستثمار العُماني ومكتب الاستثمار البريطاني وتستهدف الطاقة النظيفة والتقنية، وفي 20 مايو 2026 خُتمت مفاوضات اتفاقية التجارة الحرّة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون التي بدأت في يونيو 2022.العلاقات العسكرية أكّدت الدّكتورة بهية بنت سعيد العذوبي، باحثة في التاريخ العسكري العُماني بأن التحول الأبرز في طبيعة العلاقات العسكرية بين البلدين بدأ في العقد الثاني من القرن العشرين، وتحديدًا منذ عام 1913، عندما شهدت عُمان تطورات سياسية داخلية استدعت إعادة النظر في تنظيم القوات الموجودة في مسقط.وكشفت أن التعاون التدريبي بين البلدين الصديقين سبق مناورات “السيف السريع” بعقود، وأن القوات العُمانية والبريطانية كانت تنفذ تدريبات ميدانية مشتركة منذ أوائل الستينات. ورأت أن التجربة العُمانية في التدريب العسكري لم تكن مجرد نقل مباشر للخبرة البريطانية، وإنما قامت على الاستفادة من هذه الخبرة وإعادة توظيفها في بيئة محلية ذات طبيعة جغرافية وعسكرية مختلفة، فعُمان تمتلك تضاريس متنوعة من الجبال الشاهقة إلى الصحاري الواسعة والمناطق الساحلية، وقد فرض ذلك تطوير مهارات وأساليب تدريبية تتناسب مع هذه البيئات.وبيّنت أن من المحطات المهمة التي أعقبت هذه المناورات التوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة عام 2019م عززت الإطار المؤسسي للتعاون الدفاعي بين البلدين.وأضافت أنه في عهد النهضة المُتجدّدة بقيادة حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- فقد استمرت العلاقات العسكرية العُمانية-البريطانية في التطور، ومن أبرز مظاهرها تنفيذ التمرين العسكري المشترك “خنجر عُمان”، وشمل التمرين تدريبات ميدانية مشتركة هدفت إلى تطوير الكفاءة القتالية والتدريبية وتعزيز القدرة على التنسيق وتنفيذ المهام العسكرية المشتركة.للمزيد: من الصداقة الدائمة إلى استثمارات بمليارات الدولارات: كيف تطوّرت العلاقات العُمانية - البريطانية منذ 1798؟العلاقات الثقافيةتختصر الثقافة المسافات بين الدول وتقرّب بين الشعوب وتؤدي دورًا في بناء العلاقات والشراكات، بالإضافة إلى تأثيرها في تعزيز التفاهم بين مختلف الأمم، ومن هذا المنطلق، فإن العلاقات الثقافية بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة الصديقة كانت جزءًا رئيسًا من العلاقات الثنائية الممتدة لأكثر من قرنين، إذ انتقلت من التبادلات الدبلوماسية والتجارية المبكرة إلى شراكة متعددة الأوجه تشمل التعليم والفنون وصون التراث والروابط بين الشعوب، وقد انعكست هذه الروابط الراسخة في سياق مؤسسات رئيسة، وتواصلت بفضل التعاون النشط في المجالات الثقافية المعاصرة.وتشكّل العلاقات الثقافية بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة جزءًا رئيسًا من علاقات ثنائية تمتد لأكثر من قرنين، انتقلت من التبادلات الدبلوماسية والتجارية المبكرة إلى شراكة متعددة الأوجه تشمل التعليم والفنون وصون التراث والروابط بين الشعوب. وتضمنت الاتفاقية الشاملة للصداقة الراسخة والتعاون الثنائي الموقّعة عام 2019 دعم التعاون في التعليم وتعزيز الروابط بين الجامعات وشبكات الخريجين وتبادل الشباب. من رمال الربع الخالي إلى جوهرة العربويعكس فيلم “رحلة عبور الربع الخالي” (2017) هذا الترابط الحضاري، إذ وثّق عبور اثنين من الرحالة العُمانيين وآخر بريطاني مسافة 1300 كيلومتر في الربع الخالي، اقتفاءً لأول عبور موثق عام 1930 قام به الشيخ صالح بن كلوت والبريطاني برترام توماس. ومن المشروعات المشتركة الرحلة الاستكشافية “سلطنة عُمان: جوهرة العرب” التي دُشّنت في لندن في نوفمبر 2024 برعاية صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد وصاحب السمو الملكي الأمير ويليام، أمير ويلز. المتاحف: حوار يحفظ الذاكرةوفي قطاع المتاحف، تربط المؤسسات العُمانية بالمتحف البريطاني علاقة مستدامة، منها برنامج التدريب الدولي الذي اكتسب فيه متخصصون عُمانيون مهارات في رعاية المقتنيات والحوكمة المؤسسية، ومعرض “الحلي والهوية” الذي عرّف الجمهور البريطاني بالتراث العُماني. المجلس الثقافي البريطاني.. ركيزة تعليمية منذ 1972ويُعدّ المجلس الثقافي البريطاني، الذي افتتح مكتبه في سلطنة عُمان عام 1972، ركيزة محورية في هذه العلاقة، إذ يقدّم سنويًا تدريبًا في اللغة الإنجليزية لأكثر من 6000 شخص، ويسهّل لأكثر من 16000 شخص الحصول على مؤهلات بريطانية، ويدير شبكة خريجي المملكة المتحدة التي تضم أكثر من 1500 خريج. خمسون عامًا من الصداقة بين الشعوبوتعمل الجمعية البريطانية العُمانية، التي تأسست عام 1976 وتحتفل اليوم بيوبيلها الذهبي، على تعزيز الروابط بين البلدين عبر المحاضرات والمنشورات والتبادلات الثقافية. ومن أبرز أنشطتها مشروع “مجموعة الفنون” الذي انطلق عام 2024، وزار خلاله فنانون بريطانيون سلطنة عُمان في يناير 2026. وقالت مديرة الجمعية ميشيل بوتس إن الزيارة السامية لجلالة السلطان إلى المملكة المتحدة تجسد متانة العلاقات والالتزام المشترك ببناء مستقبل مشرق، مشيرة إلى أن الجمعية دعمت الحفاظ على أكثر من 120 مجموعة أرشيفية عن عُمان، وأن معرضًا فنيًا لها سيقام ضمن مهرجان الخريف البريطاني 2026 في مسقط. طلبة بريطانيون: “سفراء غير رسميين” لعُمانوعلى مستوى الشعبين، عبّر طلبة بريطانيون درسوا في معهد السُّلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ومنهم لوك ساندز ولونا هولدين وسيف عبد اللطيف وصوفي وورال، عن تقديرهم لكرم الضيافة العُمانية، وقال بعضهم إنهم يشعرون بأنهم سفراء غير رسميين للعلاقات بين البلدين. صداقة راسخة منذ أكثر من 200 عاموتمتد جذور هذه العلاقات إلى معاهدة الصداقة الراسخة قبل أكثر من 200 عام، وقد شهدت منذ ذلك الحين نموًا مطّردًا توّج بالتوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك في فبراير 2019 والاتفاقية الشاملة للصداقة الراسخة والتعاون الثنائي في مايو من العام نفسه. وفي المجال الاقتصادي، بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 384.7 مليون ريال عُماني في عام 2025، وارتفع حجم الاستثمار البريطاني المباشر في سلطنة عُمان إلى 16.1 مليار ريال عُماني. أول زيارة دولة منذ 1982أكدت سفيرة المملكة المتحدة لدى سلطنة عُمان، الدكتورة ليان وندرز، أن هذه أول زيارة “دولةٍ” إلى المملكة المتحدة منذ عام 1982، وأن المملكة المتحدة أكبر شريك استثماري لسلطنة عُمان بأكثر من 52٪ من الاستثمار الأجنبي المباشر، فيما يدرس نحو 3000 طالب عُماني في بريطانيا سنويًا.للمزيد: كيف تطورت العلاقات العمانية البريطانية خلال القرنين الماضيين؟ وفد رفيع المستوى يرافق جلالتهويرافق جلالته وفد رسمي رفيع المستوى يضم كلًا من:صاحبِ السُّموّ السّيد شهاب بن طارق آل سعيد نائبِ رئيس الوزراء لشؤون الدّفاع.صاحبِ السُّموّ السّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائبِ رئيس الوزراء للشّؤون الاقتصاديّة.صاحبِ السُّموّ السّيد لؤي بن غالب آل سعيد أمينِ عام ديوان البلاط السُّلطاني.معالي السّيد خالد بن هلال البوسعيدي وزيرِ ديوان البلاط السُّلطاني.معالي الفريق أوّل سُلطان بن محمد النُّعماني وزيرِ المكتب السُّلطاني.معالي السّيد حمود بن فيصل البوسعيدي وزيرِ الدّاخليّة.معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزيرِ الخارجيّة.معالي الدّكتور حمد بن سعيد العُوفي رئيسِ المكتب الخاصّ.معالي الدّكتورة مديحة بنت أحمد الشيباني وزيرةِ التّعليم.معالي ناصر بن خميس الجشمي رئيسِ جهاز الضّرائب.معالي حسين بن علي بن عبد اللّطيف المُستشارِ بالمكتب الخاصّ.معالي أنور بن هلال الجابري وزيرِ التّجارة والصّناعة وترويج الاستثمار.سعادةِ السّفير بدر بن محمد المنذري سفيرِ سلطنة عُمان المُعتمد لدى المملكة المُتّحدة.للمزيد: جلالةُ السُّلطان المُعظّم يزور المملكة المتحدة بعد غدٍ الاثنينالأولىشارك هذا الخبر
المصدر: أثر