الشيخ رائد صلاح لـ "شبكة قدس": الداخل الفلسطيني في مواجهة تحديات الهوية والانتماء والعمل الوطني
يتناول الشيخ رائد صلاح واقع الداخل الفلسطيني وتحديات المرحلة، متوقفًا عند مكانة المسجد الأقصى، وأزمة العمل السياسي، ودور لجنة المتابعة العليا، وسبل استعادة الفعل الشعبي وبناء مشروع وطني جامع خاص قدس الإخبارية: في ظل التحولات السياسية والاجتماعية المتسارعة التي يشهدها الداخل الفلسطيني، وتصاعد التحديات التي تطال الهوية والانتماء والعمل الوطني، تتجدد الأسئلة حول موقع الداخل في المشروع الوطني الفلسطيني، ودوره في حماية المسجد الأقصى، ومستقبل العمل السياسي والشعبي، في ظل الجدل المتواصل حول المشاركة في انتخابات الكنيست وجدوى الأطر الوطنية القائمة. في هذا الحوار، يتناول الشيخ رائد صلاح واقع الداخل الفلسطيني وتحديات المرحلة، متوقفًا عند مكانة المسجد الأقصى، وأزمة العمل السياسي، ودور لجنة المتابعة العليا، وسبل استعادة الفعل الشعبي وبناء مشروع وطني جامع يعزز الثوابت والانتماء والصمود. 1. كيف تقيّم واقع الداخل الفلسطيني اليوم، وما موقعه في المشروع الوطني الفلسطيني؟ واقع الداخل الفلسطيني اليوم مأساوي، لأنه في تيه أشد من تيه بني إسرائيل. فقبل عقدين كانت أرضه وأوقافه ومقدساته في خطر، وكان يعاني من آفة العنف الأعمى، ومن السياسة العنصرية التي تنتهجها ضده المؤسسة الإسرائيلية، وفي مقدمتها مواصلة مطاردته مطاردة أمنية بلغة الاعتقال وأنظمة الطوارئ والاعتقال الإداري. أما الآن فقد ظلت أوجه هذه المعاناة، ثم أصبحت الآن ثوابته في خطر، وانتماؤه في خطر، وامتداده في خطر، وأصبحت لغته العربية في خطر، وبات البعض من القوائم العربية الكنيستية تتبرع وتعلن عن فك الارتباط بينها وبين المشروع الوطني الفلسطيني، لا بل بينها وبين الامتداد الفلسطيني والإسلامي والعروبي. 2. كيف يمكن حماية المسجد الأقصى وتحويل حضوره في الوعي الشعبي إلى فعل مستمر؟ لا بد من تعريف مجتمعنا في الداخل الفلسطيني بماهية المسجد الأقصى وبمنزلته في القرآن والسنة وفي التاريخ الإسلامي العروبي الفلسطيني، ثم لا بد من مواصلة شد الرحال إلى المسجد الأقصى من الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية (عكا وحيفا ويافا واللد والرملة). وإلى جانب ذلك، إسناد الاقتصاد الأهلي للمقدسيين ودعم فنادقهم وأسواقهم ومتاجرهم ومطاعمهم، ثم لا بد من الكشف عن كل اعتداء يتعرض له المسجد الأقصى أو يتعرض له من يشدون الرحال إلى المسجد الأقصى. ولا بد من دوام التأكيد أن المسجد الأقصى حق خالص لنا ولا يوجد لغيرنا أي حق فيه ولو في ذرة تراب منه. ولا بد من التأكيد أنه محتل الآن، ولذلك هو في خطر، ولا يمكن أن يزول أي خطر عنه إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي عنه. 3. مع تجدد الجدل حول انتخابات الكنيست، حول جدوى المشاركة والمقاطعة، وما البديل السياسي القادر على التأثير؟ لقد أصبحت الكنيست غاية لا وسيلة، مع شديد الأسف، ودفعت القوائم العربية الكنيستية إلى التنازل عن بعض ثوابتنا، ودفعت بعض هذه القوائم للقبول بمبدأ المقايضة ومبدأ فك الارتباط وتمييع الانتماء. والمقصود بمبدأ المقايضة، أن بعض هذه القوائم قبلت بفتات الإنجازات مقابل استمرار الهدم والقتل والمطاردة لأهلنا في القدس المباركة وغزة والضفة الغربية، أو الحصول على فتات الميزانيات مقابل استمرار تدفق الميزانيات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. والمقصود بمبدأ فك الارتباط، أن بعض هذه القوائم باتت تعلن صراحة أن غايتها هي الحصول على القضايا المطلبية فقط دون الحديث عن القضايا الوطنية ودون إسناد حق شعبنا الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس المباركة. ثم إن العجب العجاب أن بعض هذه القوائم باتت تعلن أن من ضمن دوائر انتمائنا هي المواطنة الإسرائيلية، وهكذا تم تمييع انتمائنا وتم الخلط المرفوض بين أصول انتمائها الإسلامية العروبية الفلسطينية وبين الحال الذي فُرض علينا بعد نكبة فلسطين، وهو حمل بطاقة الشخصية الإسرائيلية، مع التأكيد أن انتخابات الكنيست لم تكن حلًا في يوم من الأيام حتى نقول ما هو البديل عنها؟! ومع ذلك ، نحن مطالبون الآن بتنشيط لجنة المتابعة العليا ولجانها العشر، حتى نصل إلى مرحلة انتخاب لجنة المتابعة العليا، وبشكل مباشر من جماهيرنا، ونحن مطالبون بإحياء دور اللجان الشعبية وتنشيط وترشيد النضال الشعبي، وإقامة صندوق مالي عصامي يساند كل نشاطات لجنة المتابعة العليا، ونحن مطالبون بإقامة نقابات لكل التخصصات والمهن والحرف في مجتمعنا، وإقامة مؤسسات اقتصادية أهلية، وتوفير مؤسسات أهلية لكل ما يحتاجه مجتمعنا من خدمات، ونحن مطالبون بالسعي الجاد لإنقاذ ثوابتنا وانتمائنا وامتدادنا ونشر ثقافة الصمود. 4. ما الذي يعطّل لجنة المتابعة العليا، وكيف يمكن تحويلها إلى إطار قيادي فاعل؟ المطلوب هو تنشيط لجنة المتابعة العليا ولجانها العشر، وتقوية اللحمة وتقوية الصلة الدائمة واليومية الميدانية مع جماهيرنا في الداخل الفلسطيني، وإعادة ترتيب أوراق لجنة المتابعة الداخلية، وإعداد ميثاق وطني يبيّن شروط العضوية في لجنة المتابعة، وإقامة محكمة داخلية في لجنة المتابعة لمحاسبة من يجب محاسبته من أعضائها إلى جانب إقامة لجنة مراقبة لرقابة عمل لجنة المتابعة ولجانها. 5. لماذا يتراجع الفعل الشعبي رغم تعدد القضايا الملحّة، وكيف يمكن استعادة المبادرة في الشارع؟ القوائم العربية الكنيستية وحتى تدفع جماهيرنا للمشاركة في انتخابات الكنيست، أشاعت فيها الخوف، فانعكس ذلك بالسلب على الفعل الشعبي، ولا ننسى العنف الأعمى فينا الذي دفع الكثير لحصر اهتمامهم بأنفسهم فقط، وكذلك تغلغل الحياة الفردانية حتى النخاع في مسيرة مجتمعنا قادته إلى التفكك من داخله، وبات معظم مجتمعنا يقول: نفسي نفسي، ومما ضاعف من تراجع الفعل الشعبي هو ضعف الارتباط بين لجنة المتابعة العليا وجماهيرنا. 6. ما المراجعات التي تحتاجها القوى الوطنية والإسلامية في الداخل، لبناء مشروع جامع يتجاوز الخلافات ويواجه تحديات المرحلة؟ لا بد من العمل الجاد لإنقاذ ثوابتنا الإسلامية العروبية الفلسطينية من خطر التنازل عن بعض أصولها، والسعي الفوري لإنقاذ انتمائنا العروبي الإسلامي الفلسطيني من خطر التمييع، ولا بد من توضيح الإسقاطات التي جلبت علينا الكنيست خاصة في العقدين الأخيرين، بداية مع التشابك مع صناديق مانحة إمبريالية أمريكية وأوروبية، ومع صناديق مانحة لبعض الأنظمة العربية التي ركبت في قطار التطبيع والاتفاقيات الإبراهيمية، ولا بد من إعادة الثقة لمجتمعنا والتأكيد له بطلان المقولة التي تدعي أنه لا حل إلا الكنيست، ولا بد من تحرير مجتمعنا من الخوف وتعزيزه بالصمود والتفاؤل وهمة الإبداع وتحصيل الحقوق في كل جوانب الحياة، ولا بد من التأكيد له أن العنف الأعمى داء له دواء، والدواء بأيدينا إن نجحنا بصناعة الإرادة الجادة الواحدة، ولا بد من إعادة تجديد الصلة بين مجتمعنا والأرض والمقدسات والبلدات الفلسطينية المهجرة والنقب والقدس والمسجد الأقصى المباركين، ولا بد من إعادة التواصل بين مجتمعنا ولغتنا العربية حتى تكون لغة لسانه وكلامه ومواقعه وإعلامه ومدارسه وسلطاته المحلية العربية. في ختام هذا الحوار، تظهر جملة من القضايا التي يضعها الشيخ رائد صلاح أمام الداخل الفلسطيني، من حماية الثوابت والانتماء، إلى إعادة الاعتبار للعمل الشعبي، وتفعيل لجنة المتابعة العليا، وتعزيز الصلة بالأرض والمقدسات واللغة العربية. وهي قضايا تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول سبل مواجهة تحديات المرحلة، واستعادة المبادرة، وبناء عمل وطني يستند إلى إرادة جماعية قادرة على تجاوز الخلافات وتعزيز الصمود.
المصدر: وكالة القدس