شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خبراء سوريون لـقنا: سوريا مؤهلة لتكون ممرا إقليميا للطاقة وسط تحديات التمويل والأمن

خبراء سوريون لـقنا: سوريا مؤهلة لتكون ممرا إقليميا للطاقة وسط تحديات التمويل والأمن

دمشق في 18 أكتوبر /قنا/ أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين والباحثين في شؤون الطاقة في سوريا، أن دمشق تمتلك مقومات جغرافية وبنية تحتية تؤهلها للاضطلاع بدور متزايد كممر إقليمي لنقل النفط والغاز والتجارة، لكنهم رأوا أن تحويل هذه الإمكانات إلى واقع اقتصادي يتطلب استثمارات كبيرة واستقرارا أمنيا وتشريعيا واتفاقات طويلة الأجل، إلى جانب إعطاء الأولوية لتعافي قطاع الطاقة وتلبية احتياجات السوق المحلية. وقال الخبراء، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية 'قنا"، إن تفعيل ممرات الطاقة يمكن أن يوفر لسوريا عوائد من رسوم العبور والتخزين والمناولة والموانئ والخدمات اللوجستية، إضافة إلى خلق فرص عمل وتحفيز قطاعات الهندسة ومواد البناء والصناعات البتروكيماوية، مشددين على أهمية توجيه جزء من هذه العوائد إلى إعادة الإعمار وتطوير قطاع الكهرباء والتنمية المستدامة. وفي هذا الصدد، قال الدكتور محمد الفقيه الباحث الأكاديمي والاستشاري المالي وعضو الهيئة التدريسية في جامعة اليرموك الخاصة: "إن سوريا يتوقع أن تلعب دورا حيويا كمنصة إقليمية مساندة لنقل النفط والغاز مستفيدة من موقعها الذي يربط حقول الإنتاج العراقية والخليجية بالأسواق الأوروبية عبر موانئ بانياس وطرطوس واللاذقية، أو من خلال المسارات البرية باتجاه تركيا". وأوضح الفقيه في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن من أبرز المقومات التنافسية لسوريا قصر المسارات البرية مقارنة بالطرق البحرية التقليدية وإمكانية توفير بدائل عند حدوث اختناقات في مضايق دولية مثل هرمز وباب المندب، مشيرا إلى أن تحديث البنية التحتية والموانئ وشبكات السكك الحديدية يمكن أن يحول البلاد إلى مركز لوجستي متكامل للطاقة والبضائع.وشدد على أن نجاح هذه الرؤية يبقى مرتبطا بتوفير رسوم عبور وتأمين تنافسيين وضمان استقرار أمني وتنظيمي قادر على جذب الاستثمارات الأجنبية طويلة الأجل. وأشار إلى أن مشروع إعادة تأهيل خط كركوك-بانياس يمثل إحدى أبرز الفرص المطروحة، موضحا أن شركتي النفط السورية ونفط البصرة العراقية وقعتا في 17 يوليو الماضي مذكرات تفاهم مع ائتلاف دولي لإعداد الدراسات الفنية والمالية الخاصة بإعادة تأهيل الخط بطاقة مستهدفة تصل إلى نحو مليوني برميل يوميا.وأضاف أن المشروع من شأنه تنويع منافذ تصدير النفط العراقي نحو المتوسط وتقليل الاعتماد على الموانئ الجنوبية ومضيق هرمز، فيما يمكن لسوريا أن تستفيد من رسوم العبور التي قدرها بنحو 200 مليون دولار سنويا، فضلا عن عوائد التخزين والمناولة المينائية. وفيما يتعلق بمبادرة البحار الأربعة ومشروع 4+1 قال الفقيه: "إن الرؤية تستهدف ربط الخليج العربي ببحر قزوين والبحر الأسود والبحر المتوسط بما يعزز موقع سوريا كعقدة دولية للطاقة واللوجستيات والتجارة، وتشمل تحديث خطي التابلاين وكركوك-بانياس ودراسة مد أنبوب للغاز عبر السعودية والأردن وسوريا إلى تركيا، إلى جانب إنشاء منشأة لتسييل الغاز في بانياس وخط سكك حديدية سريع يربط المنطقة بتركيا".ورأى أن تفعيل ممرات الطاقة يمكن أن يوفر لسوريا عوائد من رسوم العبور والتخزين والمناولة والموانئ والخدمات اللوجستية، إضافة إلى خلق فرص عمل وتحفيز قطاعات الهندسة ومواد البناء والصناعات البتروكيماوية، مشددا على أهمية توجيه جزء من هذه العوائد إلى إعادة الإعمار وتطوير قطاع الكهرباء والتنمية المستدامة.من جانبه، قال الدكتور زياد أيوب عربش الأستاذ الجامعي والمستشار في شؤون الطاقة السوري: "إن سوريا تشكل مسارا مرنا يعزز من إمكانية ترحيل النفط من الخليج العربي، وخاصة من العراق كبعد استراتيجي وكمنفذ مهم له على البحر المتوسط لكن لايمكن أن تحل محل مضيق هرمز، كون أكثر من ثلثي النفط، من أصل 20 مليون برميل باليوم ومجمل الغاز المسال، يمر عبره. لكن هذه المرونة بربط الإمدادات العراقية بموانئ البحر المتوسط، ترتبط بتوافر التمويل والضمانات الأمنية والاتفاقات التجارية الضامنة". وأضاف أيوب عربش في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن التعافي المحلي لقطاع الطاقة يجب أن يظل أولوية في ظل إنتاج نفطي يقل عن 80 ألف برميل يوميا، مقابل عجز متزايد في الإمدادات يقدر بنحو 100 ألف برميل يوميا، إلى جانب الفجوة بين إنتاج الغاز والطلب المحلي عليه، ما يستدعي إصلاح المنشآت القائمة وتحسين أداء المصافي وتأمين الوقود اللازم لتوليد الكهرباء.وأوضح أن مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس يمثل أحد أبرز المشاريع المطروحة لتعزيز موقع سوريا في شبكة نقل الطاقة الإقليمية، مشيرا الى أن المشروع يحتاج إلى تحديد مساره النهائي وتكلفته وقدرته التشغيلية، فضلا عن الاتفاق على التزامات الإمداد وترتيبات الأمن والتشغيل.وأكد أن تحويل سوريا إلى ممر إقليمي للطاقة يتطلب التمييز بين مذكرات التفاهم والمشاريع الممولة والاتفاقات الملزمة، مع تحسين البيئة الاستثمارية وضمان إنفاذ العقود وتوضيح آليات الدفع وتسوية المنازعات. وشدد على ضرورة اتباع نهج تدريجي يبدأ بتحسين إمدادات الطاقة محليا وإصلاح الشبكات والمنشآت القائمة، ثم استكمال الدراسات المستقلة لمشاريع الربط الإقليمي، وصولا إلى تنفيذ الاستثمارات الكبرى عندما تتوافر الجدوى التجارية والتمويل والضمانات الأمنية.ولفت أيوب عربش إلى أن نجاح سوريا في هذا المجال لا يقاس بعدد الممرات المعلنة بل بقدرتها على تنفيذ مشاريع آمنة ومجدية تجاريا تسهم في تلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز التكامل الإقليمي. بدوره، قال الدكتور المهندس مصعب الشبيب الباحث في مجال الطاقة وعميد كلية الهندسة بجامعة إدلب: "إن إمكانية تحول سوريا إلى ممر إقليمي للطاقة لا تقاس بموقعها الجغرافي وحده، وإنما بقدرتها على توفير مسار موثوق ومجد اقتصاديا مقارنة بالبدائل".وأوضح الدكتور شبيب في تصريح مماثل لـ/قنا/ أن شبكة الغاز العابرة للأراضي السورية، التي يبلغ طول الجزء المتصل منها بين الحدود الأردنية والتركية نحو 566 كيلومترا وبطاقة نقل تصل إلى 11 مليون متر مكعب يوميا تقدم مؤشرا عمليا على هذه الإمكانية، لكنه شدد على أن القدرة التصميمية لا تعني بالضرورة التشغيل بكامل طاقتها أو تحقيق عوائد مستدامة.وأشار إلى أن تشغيل خط كركوك-بانياس بطاقة مليوني برميل يوميا يعني نقل نحو 730 مليون برميل سنويا فيما يمكن أن تبلغ القيمة التجارية للنفط المنقول نظريا نحو 51 مليار دولار سنويا وفق سعر 70 دولارا للبرميل مع إمكانية تحقيق سوريا عوائد من رسوم العبور والتخزين والمناولة، مؤكدا أن هذه الحسابات تبقى رهنا بالتدفقات والعقود الفعلية. ورأى أن مبادرة البحار الأربعة و4+1 يمكن أن تعيد تموضع سوريا ضمن سلاسل الإمداد الإقليمية من خلال دمج أنابيب الطاقة والموانئ والسكك الحديدية، بما يفتح المجال أمام تطوير مناطق لوجستية وصناعية قرب الموانئ وتحقيق إيرادات من التخزين والتصنيع وإعادة التصدير وليس من رسوم العبور وحدها.وأكد أن أبرز التحديات تتمثل في التمويل الضخم وحماية خطوط الأنابيب وتضرر البنية التحتية واستقرار البيئة التشريعية والتنظيمية وضمان آليات موثوقة للتحكيم وتسوية النزاعات، مشددا على أن نجاح سوريا في هذا الدور يتطلب بناء الثقة التشغيلية والقانونية والاقتصادية بحيث يصبح المسار السوري خيارا تنافسيا طويل الأجل، وليس مجرد ممر جغرافي متاح.

المصدر: وكالة الأنباء القطرية