شفق نيوز..تأخر تشكيل حكومة كوردستان يفاقم مخاوف المواطنين.. خلافات الأحزاب تتجاوز توزيع المناصب
مع الاقتراب من مرور عامين على انتخابات برلمان إقليم كوردستان، ما تزال الخلافات السياسية تعرقل تشكيل الحكومة العاشرة للإقليم، في ظل استمرار التباينات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني بشأن توزيع المناصب وصلاحيات إدارة المؤسسات، الأمر الذي يثير تساؤلات عن انعكاسات الانسداد السياسي على حياة المواطنين ومستقبل الملفات الخدمية والاقتصادية. وأفرزت انتخابات 20 تشرين الأول/أكتوبر 2024 نتائج لم تمنح أي حزب أغلبية برلمانية منفردة، إذ حصل الحزب الديمقراطي على 39 مقعداً، مقابل 23 مقعداً للاتحاد الوطني، ما جعل التفاهم بين القوى السياسية شرطاً أساسياً للمضي في تشكيل الحكومة الجديدة. ورغم إعلان الحزبين، في مناسبات مختلفة، إحراز تقدم في المفاوضات، فإن اجتماع رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائب رئيس الحكومة قوباد طالباني، في 20 أيلول/سبتمبر الماضي، انتهى من دون اتفاق نهائي بشأن تشكيل الكابينة الحكومية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني كاروان كزناي. وقال المحلل السياسي كامران محمد لوكالة شفق نيوز، إن "أزمة تشكيل الحكومة لا تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية وحده، بل ترتبط أيضاً بالخلافات بشأن الصلاحيات الإدارية والأمنية والمالية، وطبيعة الشراكة التي يريدها كل طرف داخل الحكومة المقبلة". وأضاف أن "غياب اتفاق واضح بشأن إدارة المؤسسات الرئيسية يجعل التفاهم على أسماء الوزراء أمراً غير كافٍ لإنهاء الأزمة، لأن الخلاف الحقيقي يتعلق بكيفية اتخاذ القرارات وتوزيع المسؤوليات بين القوى المشاركة". وأوضح، أن استمرار المفاوضات من دون جدول زمني معلن للحسم يترك مؤسسات الإقليم أمام حالة من عدم اليقين، ويزيد الحاجة إلى تفاهم سياسي يحدد مسؤوليات الحكومة المقبلة وأولوياتها. من جهته، قال عضو الاتحاد الوطني الكوردستاني سردار أحمد، لوكالة شفق نيوز، إن "الاتحاد الوطني يريد حكومة تقوم على الشراكة الفعلية، ولا تقتصر فيها المشاركة على الحصول على مناصب وزارية، بل تشمل المشاركة في القرارات التي تمس إدارة الإقليم وحقوق المواطنين". وأضاف أن "الخلافات تحتاج إلى معالجة سياسية تضمن تنفيذ الاتفاقات، لأن تشكيل حكومة من دون تفاهم واضح على الصلاحيات قد يؤدي إلى استمرار المشكلات ذاتها داخل مؤسسات الدولة". وفي المقابل، يؤكد العضو في الحزب الديمقراطي الكوردستاني دلوفان كريم ، لوكالة شفق نيوز، إن "نتائج الانتخابات يجب أن تكون أساساً في المفاوضات، وإن تشكيل الحكومة يتطلب التوصل إلى تفاهم يراعي نتائج التصويت ويضمن مشاركة القوى السياسية ضمن صيغة قابلة للتنفيذ". وأشار ، إلى أن "استمرار الحوار بين الأطراف ضروري لإنهاء الانسداد، لكن الوصول إلى اتفاق نهائي يتطلب حسم الملفات المتبقية بعيداً عن التصريحات الإعلامية المتبادلة". وبعيداً عن تفاصيل المفاوضات، تبرز مخاوف من أن يؤدي استمرار الانسداد السياسي إلى إبطاء معالجة الملفات الخدمية والاقتصادية، في وقت ينتظر فيه المواطنون حلولاً لمشكلات تتعلق بفرص العمل، وتحسين الخدمات، وتطوير البنية التحتية، واستقرار السياسات الحكومية. ولا يعني ذلك أن جميع هذه المشكلات نتجت عن تأخر تشكيل الحكومة، إذ ترتبط بعض الملفات بعوامل اقتصادية وإدارية سابقة، لكن استمرار الخلافات يثير تساؤلات عن قدرة المؤسسات السياسية على وضع برنامج حكومي جديد ومتابعة تنفيذه ومحاسبة الجهات المقصرة. يقول المواطن هيمن رسول، لوكالة شفق نيوز، إن "المواطن لا يتابع مفاوضات الأحزاب لمعرفة من يحصل على وزارة معينة، بل ينتظر حكومة تستطيع التعامل مع مشكلاته اليومية، وتوضح ما الذي ستفعله لتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل". وأضاف أن "استمرار الحديث عن الخلافات من دون إعلان اتفاق نهائي يجعل الناس يشعرون بأن مطالبهم تأتي في مرتبة متأخرة، بينما تستمر الاجتماعات والمفاوضات السياسية". وفي گرميان ، قال المواطن ريبين جلال، لوكالة شفق نيوز، إن "الانتخابات تمنح المواطنين أملاً في أن تتشكل مؤسسات قادرة على الاستجابة لمطالبهم، لكن استمرار الأزمة لفترة طويلة يثير تساؤلات عن جدوى المشاركة السياسية إذا لم تتبعها خطوات عملية". وأضاف أن "المطلوب ليس تشكيل الحكومة بأي صيغة فقط، بل أن تكون هناك خطة واضحة لمعالجة مشكلات المواطنين، وأن يعرف الناس الجهة المسؤولة عن تنفيذ القرارات ومتابعة التقصير". أما المواطن سربست نوري من قضاء دربنديخان ، فقال لوكالة شفق نيوز إن "استمرار الخلافات السياسية قد يؤثر في ثقة المواطنين بقدرة الأحزاب على إدارة المرحلة المقبلة، خصوصاً عندما لا تكون هناك مواعيد واضحة لحسم الملفات العالقة". وأشار إلى أن "المواطن يريد أن يرى نتائج ملموسة في الخدمات وفرص العمل والمشاريع، وأن تتحول الوعود التي يسمعها خلال الانتخابات إلى إجراءات يمكنه ملاحظتها في حياته اليومية". ويرى مراقبون أن تجاوز الانسداد السياسي يتطلب اتفاقاً لا يقتصر على توزيع المناصب، بل يتضمن تفاهمات بشأن صلاحيات المؤسسات، وآليات اتخاذ القرار، وأولويات البرنامج الحكومي، إلى جانب إعادة تفعيل الدور التشريعي والرقابي للبرلمان. وفي ظل استمرار الاتصالات بين القوى السياسية، تبقى إمكانية تشكيل الحكومة مرتبطة بقدرة الأطراف على تسوية خلافاتها والتوصل إلى صيغة مشتركة قابلة للتنفيذ. وبينما تتمسك القوى السياسية بمواقفها التفاوضية، ينتظر المواطنون نهاية واضحة للأزمة، تتيح الانتقال من مرحلة المفاوضات إلى مرحلة العمل الحكومي، وتضع الخدمات والاقتصاد والمسؤولية العامة في صدارة الأولويات.
المصدر: شفق نيوز