«تذكّر شكلها فلا تنسى».. كيف تحولت تغريدة المتحدث الرسمي للتحالف إلى أيقونة فخر سعودية على منصات التواصل؟
حينما تتحدث لغة الحسم وتلتقي حنكة الرد الإعلامي بقوة الميدان، تولد رسائل لا تُنسى. وفي ساحات الحروب الحديثة، لا تقتصر المعارك على دوي المدافع وأزيز الطائرات، بل تمتد إلى الفضاء الاقتصادي والإعلامي، حيث تُحسم الكثير من الجولات بـ «الكلمة». هكذا كان المشهد تماماً حينما حاولت المليشيات الحوثية تسويق انتصار وهمي، ليكون الرد السعودي درساً بليغاً في الثقة والقوة. بدأت القصة حينما روجت المليشيات عبر متحدثها العسكري مزاعم باطلة بإسقاط طائرة مروحية هجومية من طراز «أباتشي» تابعة للقوات السعودية قرب نجران. وفي الوقت الذي كانت فيه المليشيا تنتظر تحقيق مكسب معنوي زائف أمام أنصارها، جاء الرد من المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء الركن تركي المالكي، شفافاً وحاسماً؛ إذ أوضح أن ما سقط هو طائرة استطلاعية بسبب عطل فني، داحضاً كل تلك الادعاءات. لكن الضربة الحقيقية لم تكن في النفي فحسب، بل في «التغريدة» التي زلزلت الفضاء الافتراضي عبر حساب المتحدث الرسمي لقوات التحالف على منصة «إكس». التغريدة التي أُرفقت بصورة لمروحية الأباتشي – صائدة الدروع وكابوس المليشيات – وتصريح الحوثيين الكاذب، حملت نصاً مكثفاً ومباشراً لا يتجاوز بضع كلمات، ولكنه يحمل ثقل جبال السروات: «تدعّي إسقاطها.. ستدخل الميدان قريباً.. تذكر شكلها فلا تنسى». ولم تكن هذه التغريدة مجرد تصريح عسكري، بل كانت بمثابة «رصاصة إعلامية» اخترقت صفوف المليشيات، وتحولت في غضون دقائق إلى أيقونة وطنية تداولها السعوديون بكثافة منقطعة النظير. الكلمات التي حملت وعيداً مبطناً وثقة مطلقة بالقدرات العسكرية السعودية، لامست وتراً حساساً في قلب كل مواطن سعودي، لتتحول منصة «إكس» إلى ساحة احتفال وفخر بـ «القوة الضاربة» للمملكة. وانعكس صدى هذه التغريدة في ردود المغردين السعوديين التي فاضت بمشاعر العزة والاعتزاز بالوطن وقيادته وقواته المسلحة. وجاءت الردود لتشكل ملحمة وطنية عكست مدى التلاحم بين الشعب وقواته الباسلة. كتب العديد من المغردين مشيدين بالقوة العسكرية لبلادهم، مؤكدين أن السعودية «دولة أفعال لا أقوال»، وأن القوات الجوية السعودية تمتلك من القدرات ما يجعل السماء محرمة على أعدائها. وعلق أحد المغردين قائلاً: «لغة الواثق المنتصر.. هكذا هي السعودية، إذا قالت فعلت، والأباتشي كابوسهم الذي يعرّفونه جيداً، وسيتذكرونه في كل مرة يرفعون فيها رؤوسهم». كما اتخذت شريحة واسعة من الردود طابعاً ساخراً من ادعاءات المليشيات، حيث أشار المغردون إلى أن من يعيش في الكهوف ويقتات على الأوهام، لن يدرك حجم الكارثة إلا حينما يرى «الأباتشي» تحلق فوقه. وكتب آخر: «هم يكذبون ليصنعوا نصراً في الإعلام، وقواتنا ترد عليهم لترسم النصر الحقيقي في الميدان.. موعدكم قريب مع من لا يرحم». وتجلت في الردود حالة من الثقة المطلقة بالشفافية التي تنتهجها قوات التحالف بقيادة اللواء تركي المالكي. فالنفي الفوري وتوضيح الحقائق زاد من مصداقية التحالف، وعلق مغرد: «تغريدة للتاريخ، تختصر كيف تدير السعودية معاركها بشرف وشفافية وقوة لا تُقهر. حفظ الله صقورنا الخضر». لقد أثبتت هذه التغريدة، التي باتت حديث الشارع السعودي والمراقبين، أن الإعلام العسكري السعودي يعيش مرحلة من النضج الاستراتيجي الفائق. بكلمات ثلاث «تذكر شكلها جيداً»، لم يكتفِ المتحدث بوضع حد للأكاذيب، بل نقل المعركة النفسية إلى عقر دار الخصم، تاركاً إياهم في حالة من الترقب والرعب لما هو قادم. وستبقى محفورة في الذاكرة كواحدة من أبلغ الردود العسكرية في العصر الحديث، وشاهداً على أن المملكة العربية السعودية تمتلك درعاً يحميها، وسيفاً بتاراً بردع كل من تسول له نفسه المساس بأمنها، وشعباً يقف خلف قواته كالجبل الشامخ.
المصدر: عكاظ