شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الغارديان تكشف.. ما الذي يُشعل الاحتجاجات في أوروبا؟

الغارديان تكشف.. ما الذي يُشعل الاحتجاجات في أوروبا؟

تتصاعد الاحتجاجات في عدد من الدول الأوروبية، مدفوعة بتراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، من تراجع مستوى التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أزمة السكن والإيجارات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومات للاستجابة لمطالب الشارع. وسلّطت صحيفة “الغارديان” البريطانية، في تقرير نشرته في 18 أكتوبر الجاري، الضوء على أسباب هذه التحركات، مشيرة إلى اتساع حالة الاستياء من الخدمات العامة والظروف المعيشية، وسط مخاوف من استمرار الاحتجاجات في ظل غياب حلول ملموسة. في فرنسا، خرج طلاب المدارس الثانوية إلى الشوارع أواخر سبتمبر الماضي، احتجاجا على طول ساعات الدراسة، ونقص المدرّسين، وتدهور ظروف المؤسسات التعليمية، إلى جانب الغموض الذي يحيط بنظام القبول الجامعي. وتزامنت الاحتجاجات مع تحركات حكومية لمعالجة النقص في المدرّسين وتخفيف آثار ارتفاع أسعار الوقود، غير أن المواجهات مع الشرطة تصاعدت، مع تجاوز عدد المعتقلين 1800 شخص، وفق ما أورده التقرير. أزمة السكن تشعل الاحتجاجات في شبه إسبانيا والبرتغال وفي إسبانيا والبرتغال، برزت أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات في صدارة المطالب الاحتجاجية، مع تزايد الصعوبات التي تواجهها الأسر في الحصول على مساكن بأسعار مناسبة. وأثار إجلاء امرأة إسبانية مسنّة من منزلها، عقب زيادة إيجارها بنسبة 230 بالمئة، غضبا واسعا، فيما ارتفعت أسعار المساكن في البرتغال بنسبة 124 بالمئة بين عامي 2015 و2024، بحسب الأرقام الواردة في التقرير. وفي إسبانيا، تعثر مشروع قانون طارئ لحماية المستأجرين، وسط خلافات بشأن الإجراءات اللازمة لمعالجة الأزمة، بينما تتواصل الضغوط على الحكومة لإيجاد حلول تضمن قدرة المواطنين على تحمّل تكاليف السكن. من إيطاليا وبلجيكا إلى ألبانيا.. مطالب تتجاوز الاقتصاد وامتدت الاحتجاجات إلى إيطاليا وبلجيكا، حيث تتمحور المطالب حول الضغوط المعيشية وتكاليف الحياة، فيما تشهد ألبانيا تحركات احتجاجية على خلفية اتهامات بالفساد، ونقص فرص العمل، وتراجع مستوى التعليم. كما أثار مشروع لتطوير منطقة ساحلية فاخرة، يحظى بدعم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جدلا في ألبانيا، في ظل النقاش بشأن المشروع وتداعياته. وتضع هذه التحركات الحكومات الأوروبية أمام تحدي الاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية، بالتوازي مع الحفاظ على النظام العام، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بجودة الخدمات العامة والقدرة على تحمّل تكاليف المعيشة. وبين المطالب بتحسين التعليم، وتوفير السكن بأسعار مناسبة، ومكافحة الفساد، تظل قدرة الحكومات على ترجمة تعهداتها إلى إجراءات ملموسة عاملا أساسيا في مسار هذه الاحتجاجات. ألقى ماكرون خطاباً متلفزاً مساء الأحد بعد عقد اجتماع أزمة مع الوزراء الرئيسيين. بدا أن وزير داخليته، لوران نونيز، يشير إلى أن الحكومة الفرنسية غير مستعدة لتقديم المزيد من التنازلات، حيث ألقى باللوم على المتظاهرين “اليساريين المتطرفين” وما وصفهم بـ “المجرمين الذين نهبوا وسلبوا” المباني في جميع أنحاء فرنسا. قد تنتهي الاحتجاجات في إسبانيا قبل الانتخابات إذا تمكنت الحكومة من تمرير بعض مراسيمها المتعلقة بالإسكان على الأقل من قبل المجلس الدائم للكونغرس، وهو هيئة خاصة تعمل في غير أوقات انعقاد البرلمان. وقد وعد كل من الاشتراكيين بزعامة سانشيز وحزب الشعب المحافظ ببناء المزيد من المساكن والتركيز على الإسكان في حال فوزهما في انتخابات الشهر المقبل.

المصدر: الشروق