شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

التفاوض كـتقطيع وقت ليس أكثر هو الخيار الأنجح

التفاوض كـتقطيع وقت ليس أكثر هو الخيار الأنجح

قالها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بالفم الملآن: "إسرائيل ستواصل البقاء في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، ما لم يتم نزع سلاح حزب الله وتفكيك قدراته العسكرية".

وبدل أن يفتش "حزب الله" عن حلول لموضوع السلاح يخرجنا من المأزق، عبر اقتراح يتوافق فيه مع شركائه في الوطن، تراه يهدّد ويصعّد على لسان نائبه حسن فضل الله بقوله: "المعادلة في لبنان ستتغيّر ولن تبقى هذه السلطة على ما هي".

إذن الرهان على تغيّر السلطة والمعادلات، لا على تغيّر الحزب وجعله يتلبنن أكثر فأكثر. يحوّل الحزب الأنظار إلى السلطة، وهي أصلاً مأزومة، بسبب وجود دويلة داخل الدولة، ونظراً إلى افتقادها قرار الحرب والسلم، وتوريطها في حروب الآخرين، وإسناد لم يجد من يسنده.

ثمة مشكلة جوهرية، وليست عابرة، في نظرة "حزب الله" إلى الأمور الوطنية. هو يطلق النار على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأفرقاء في الحكم. حتى إن التباعد بات يظلل علاقته برئيس مجلس النواب/ رئيس حركة "أمل" نبيه بري.

يدعو الحزب الرئيس جوزف عون إلى الانسحاب من التفاوض مع إسرائيل، من دون أن يعترف بأن التفاوض جاء نتيجة الإنكسارات والهزائم، وهو يجسّد ميزان القوى الذي بات في مصلحة إسرائيل بعدما احتلت ودمّرت وهجّرت أكثر من 60 بلدة وقرية لبنانية، ليس بسبب فشل التفاوض، بل بفعل الحرب التي سببها إسناد من هنا وانصياع من هناك.

ماذا في جولة تامبا للمفاوضات؟ لا شيء. فشل محتوم يدركه رئيس الجمهورية وكل المعنيين. لكن الواقع مرير، فالتمسك بالتفاوض من البوابة الأميركية حقق تحييد بيروت والضاحية ومناطق في عمق لبنان من الدمار المحتوم. الذاكرة القريبة تفيد بوقوع 300 ضحية في يوم واحد في بيروت. فماذا لو تكررت تلك الضربات مرات ومرات؟ ماذا يبقى من البلد؟

يتكّل "حزب الله" على التفاهم الذي رعته باكستان بين واشنطن وطهران، لحماية لبنان وكل جبهات محور إيران في المنطقة. ويرى أن "اتفاق الإطار" اللبناني-الإسرائيلي فشل منذ توقيعه، إذ لم يتضمن تعهدات كافية لانسحاب إسرائيلي ناجز وإعادة الأسرى... لكن أحداً لم يسأل حتى الساعة عن النجاح المحقّق في الاتفاق الأميركي-الإيراني، والتعهدات والنقاط التي نفّذت منه. يبدو الاتفاقان في سلة واحدة. الفشل يتدحرج على كل الجبهات، وواشنطن غير مستعجلة. إيران، رغم كل شيء، ليست ولن تخرج منتصرة. والحال أن لبنان الذي في جزء منه يتكل عليها، لن يخرج منتصراً، لا معها ولا من دونها.

يجب ألا يكتفي لبنان بتحييد بيروت والضاحية ويعدّه إنجازاً، فهو ليس بإنجاز فعلي، لكن البديل، إذا رفض لبنان التفاوض وواجه الولايات المتحدة ورئيسها المحيّر العالم، دونالد ترامب، يكون العودة إلى حرب مفتوحة لن تنفع معها مقاومة يرى الحزب أنها قوة لبنان.

فالمقاومة لم تتمكن من وقف الاعتداءات على لبنان. وحدها الديبلوماسية حققت وقف النار في 2006، وفي 2024، وكانت موازين القوى في المنطقة كلها مختلفة عما هي اليوم. وفي الحرب الأخيرة صمدت "المقاومة الإسلامية في لبنان" بأثمان باهظة.

وثمة فرق كبير بين الصمود والانتصار. فرق شاسع. الصمود يمكن أن يتلاشى إذا طالت الأزمة التي أنهكت اللبنانيين، وتحوُّله إلى انتصار صار في الواقع الحالي شبه استحالة.

لذا فإن التفاوض، كـ"تقطيع" وقت ليس أكثر، في انتظار جلاء المشهد الإقليمي كله، يبقى الأساس الذي يوفر مظلة الحد الأدنى للبلد وناسه.

المصدر: النهار