هل تُحسب جريمة التهريب الجمركي من وقت ارتكابها أم اكتشافها؟.. فتوى قانونية تحسم الجدل
هل يُعتد بتاريخ وقوع جريمة التهريب الجمركي أم بتاريخ اكتشافها وتحرير محضر الضبط؟ ومتى يجوز مضاعفة التعويض المستحق عند التصالح في حالة تكرار التهريب؟ ومن أي تاريخ يبدأ حساب تقادم الدعوى الجنائية؟ حسمت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة هذه التساؤلات، بموجب الفتوى رقم 1474 لسنة 2022، الصادرة بتاريخ 20 نوفمبر 2022، بناءً على طلب رأي من وزارة المالية بشأن تحديد التاريخ القانوني المعتمد في جرائم التهريب الجمركي. وأكدت الجمعية أن العبرة بتاريخ ارتكاب جريمة التهريب الجمركي متى أمكن تحديده بصورة مؤكدة، وليس بتاريخ اكتشافها أو تحرير محضر ضبطها، على أن يُعتد بتاريخ الضبط أو الاكتشاف عند تعذر تحديد تاريخ وقوع الجريمة، وفقًا للضوابط المبينة بالفتوى. ولكن ماذا يحدث إذا اكتُشفت جريمة تهريب قديمة بعد ضبط جريمة أحدث منها؟ أوضحت الفتوى أن ترتيب الجرائم زمنيًا وفقًا لتاريخ ارتكابها يُعد أساسًا لتحديد التعويض الجمركي المضاعف عند التصالح، مع مراعاة الشروط القانونية المتعلقة بوجود جريمة سابقة صدر بشأنها حكم بات بالإدانة أو انقضت الدعوى الجنائية عنها بالتصالح. وجاء ذلك على خلفية نزاع بين مصلحة الجمارك والشركة المصرية للصناعات الدوائية «إيبكو»، بشأن وقائع تهريب جمركي ارتُكبت خلال عامي 2017 و2018، واكتُشف بعضها في عام 2019، ما أثار خلافًا حول القضية التي يستحق عنها التعويض المضاعف. وانتهت الجمعية العمومية إلى أحقية مصلحة الجمارك في مطالبة الشركة بتعويض مضاعف عن القضية رقم 127 لسنة 2018 جمارك دمياط، باعتبار أن الواقعة المرتبطة بها ارتُكبت لاحقًا للوقائع الأخرى، وفقًا للتسلسل الزمني وظروف التصالح التي تناولتها الفتوى. ومتى يبدأ حساب تقادم الدعوى الجنائية في جرائم التهريب؟ أوضحت الجمعية أن الأصل هو الاعتداد بتاريخ ارتكاب الواقعة متى ثبت تحديده، مع مراعاة القواعد القانونية المنظمة لانقضاء الدعوى الجنائية، واللجوء إلى آخر إجراء صحيح، كالضبط أو الاكتشاف، عند تعذر تحديد تاريخ وقوع الجريمة، وفقًا لما انتهت إليه الفتوى. وهل تسري هذه القواعد على جميع جرائم التهريب الجمركي حاليًا؟ الفتوى تناولت وقائع خضعت لأحكام قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963، الذي أُلغي بموجب القانون رقم 207 لسنة 2020، وبالتالي فإن تطبيق قواعد التصالح والتعويض على الوقائع الحديثة يستلزم الرجوع إلى التشريع الساري وقت ارتكاب الجريمة، مع مراعاة القواعد القانونية ذات الصلة. كما يجب التفرقة بين تاريخ بدء حساب مدة التقادم وبين الإجراءات القانونية التي قد تؤدي إلى انقطاعها، إذ إن مرور فترة زمنية منذ ارتكاب الواقعة لا يعني بالضرورة انقضاء الدعوى الجنائية. وتؤكد الفتوى أهمية تحديد التاريخ الفعلي لارتكاب جرائم التهريب الجمركي، وعدم الخلط بينه وبين تاريخ اكتشاف المخالفة، بما يضمن سلامة حساب التعويضات وتطبيق القواعد القانونية المنظمة للتصالح والتقادم.
المصدر: اليوم السابع