شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد، السبت، في ملعب سانت جيمس بارك، وسط انتقادات متزايدة لأسلوبه التكتيكي القائم على كرة القدم «العمودية»، التي لم تنجح حتى الآن في منح الفريق هوية واضحة، أو معالجة مشكلاته الهجومية، والدفاعية. وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، في تقرير لمراسلها لوك إدواردز، فإن نيوكاسل يبدو فريقاً متواضعاً يقدم مستويات ضعيفة، بعدما فشل في إظهار أي تحسن ملموس تحت قيادة يايسله، رغم الثقة الكبيرة التي يحظى بها المدرب الألماني داخل إدارة النادي، التي لا تزال مقتنعة بأن النتائج والأداء سيتحسنان مع مرور الوقت. وجاءت الهزيمة أمام أستون فيلا بعد خسارة ثقيلة أمام كوفنتري سيتي بنتيجة 4 - 1، في مباراة كان يفترض أن تدفع الفريق إلى إظهار رد فعل قوي، غير أن نيوكاسل قدم أداءً باهتاً، خصوصاً خلال الشوط الأول، الذي لم يسدد فيه أي كرة على مرمى منافسه. وزادت هذه النتائج من حالة الإحباط المحيطة بالنادي، الذي عاش أربعة أعوام من التطور تحت قيادة مدربه السابق إيدي هاو، قبل أن يتراجع مستواه في الموسم الماضي، ثم يخسر عدداً من أبرز لاعبيه خلال فترة الانتقالات الصيفية، إلى جانب رحيل مدربه، دون أن تظهر مؤشرات على نجاح البدائل الجديدة في تعويض تلك الخسائر. وتتركز الانتقادات الفنية حول أسلوب اللعب «العمودي» الذي يسعى يايسله إلى تطبيقه، إذ يعتمد على نقل الكرة سريعاً نحو المناطق الأمامية، والضغط العالي لاستعادتها، والاستفادة من الكرات الثانية بعد التمريرات الطويلة. غير أن الفريق لا ينجح في تنفيذ أي من هذه العناصر بالشكل المطلوب، حيث يفتقد القدرة على افتكاك الكرة في مناطق متقدمة، ويخسر الصراعات على الكرات الثانية، فيما تظهر مساحات واسعة بين خطوطه تمنح المنافسين فرصاً متكررة لاختراق دفاعاته. وتحول الأسلوب الذي رافق وصول يايسله إلى نيوكاسل بكثير من التوقعات إلى كرة قدم أقرب إلى التمريرات الطويلة التقليدية التي كانت شائعة في العقود الماضية، دون وجود بناء منظم للهجمات، أو تحركات واضحة تتيح للفريق فرض سيطرته على المباريات. وعكست مواجهة أستون فيلا هذه المشكلات بوضوح، بعدما افتقد نيوكاسل الانسجام، والتنظيم، والقدرة على صناعة الفرص، في حين ظهر منافسه أكثر سلاسة، وخطورة، وكان بإمكانه تحقيق انتصار أكبر من الهدف الوحيد الذي سجله يوهان مانزامبي بضربة رأس في الشوط الأول. وجاء الهدف بعدما حصل جواو غوميز على الوقت والمساحة لإرسال كرة عرضية نحو القائم البعيد، حيث تحرر مانزامبي من رقابة لويس مايلي، ووضع الكرة في الشباك، قبل أن يهدر أستون فيلا فرصة أخرى لتعزيز تقدمه عندما سدد إيميليانو بوينديا كرة ارتطمت بالقائم. كما أضاع نيكولاس جاكسون فرصة للتسجيل خلال الشوط الأول، فيما أخفق إبراهيم مباي في إصابة المرمى خلال الشوط الثاني، في وقت نجا فيه مدافع نيوكاسل سفين بوتمان من الطرد بعد تدخل عنيف على جاكسون، اكتفى الحكم على أثره بالبطاقة الصفراء عقب مراجعة تقنية الفيديو. وفي المقابل، لم يتمكن نيوكاسل من تهديد مرمى الحارس زيون سوزوكي بصورة حقيقية، باستثناء تسديدة قوية من بوتمان تصدى لها الحارس ببراعة خلال الشوط الثاني، بينما أهدر يوان ويسا بعض الفرص غير المكتملة في الدقائق الأخيرة. وأثارت التمريرات الطويلة العشوائية غضب جماهير نيوكاسل، بعدما تكررت مشاهد إرسال الكرة نحو المناطق الأمامية دون هدف واضح، لتعود سريعاً إلى أقدام لاعبي أستون فيلا، وهو ما دفع بعض المشجعين إلى إطلاق صافرات الاستهجان خلال اللعب، قبل أن تتكرر عند نهاية الشوط الأول، ثم عقب صافرة النهاية. وبدا يايسله منفعلاً على خط التماس، حيث وجه تعليمات حادة إلى جو ويلوك، ويوان ويسا، في محاولة لتصحيح التحركات الهجومية، غير أن التغييرات التي طرأت على أداء الفريق خلال الشوط الثاني لم تكن كافية لتغيير النتيجة. وقال المدرب الألماني عقب المباراة: «افتقدنا اتخاذ القرارات الصحيحة في الثلث الأخير من الملعب، وأنا محبط، وأتفهم رد فعل الجماهير، فمن حقهم إطلاق صافرات الاستهجان بعد خسارة على أرضهم». ورغم اعترافه بالمشكلات الهجومية، تمسك يايسله بقناعته بأن فريقه كان يستحق نتيجة أفضل، مؤكداً أن نيوكاسل سيطر على المباراة خلال الشوط الأول، وفرض تفوقه في الشوط الثاني، وهي تصريحات جاءت متناقضة مع الصورة الفنية التي قدمها الفريق طوال المواجهة. وتواجه إدارة نيوكاسل بدورها تساؤلات بشأن سياسة التعاقدات الصيفية، بعدما اعتمدت بصورة كبيرة على استقطاب لاعبين شباب من خارج إنجلترا، دون أن يقدم أي من الوافدين الجدد حتى الآن الإضافة المنتظرة. ويبدو أن الفريق يحتاج إلى مراجعة توقعاته للموسم الحالي، في ظل استمرار الأخطاء الدفاعية، وضعف التنظيم الهجومي، وعدم قدرة اللاعبين على تنفيذ الأفكار التكتيكية للمدرب الألماني. وتتزايد المخاوف من أن تتحول المرحلة الحالية إلى موسم طويل وصعب بالنسبة لنيوكاسل، خصوصاً أن الفريق لا يظهر مؤشرات واضحة على التطور، بل بات أكثر قابلية للتوقع في هجماته، وأكثر عرضة للاختراق عند فقدان الكرة. وتضع هذه المعطيات يايسله أمام اختبار متصاعد، بعدما انتقل من مرحلة الثقة الإدارية والتوقعات المرتفعة إلى مواجهة اعتراضات جماهيرية مباشرة، في وقت بات فيه نجاح مشروعه مرتبطاً بقدرته على تحويل أفكاره المتعلقة باللعب العمودي والضغط العالي إلى أداء فعلي داخل الملعب، بدلاً من استمرار الاعتماد على الكرات الطويلة التي فقدت فاعليتها، وأثارت غضب المدرجات.

المصدر: الشرق الأوسط