بعد أعمال الشغب والاعتقالات.. عواصم أوروبية تشدد تحذيراتها للمسافرين إلى فرنسا
أصدرت عدة دول أوروبية تحذيرات سفر جديدة لمواطنيها الموجودين في فرنسا أو الراغبين في زيارتها، داعية إلى تجنب التجمعات الكبيرة والمظاهرات وتوخي الحذر، في أعقاب تدهور الأوضاع الأمنية واندلاع أعمال شغب ونهب خلال احتجاجات شهدتها البلاد في عطلة نهاية الأسبوع. وجاءت التحذيرات بعدما تحولت مظاهرات احتجاجية على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة إلى مواجهات عنيفة، (السبت)، بين مجموعات من المحتجين وقوات الشرطة، تخللتها عمليات نهب للمتاجر وإحراق مبنى بلدية، وفقاً للتقارير الواردة.وأعلنت وزارات خارجية أوروبية تحديث إرشاداتها المتعلقة بالسفر إلى فرنسا، مع اختلاف التدابير والتوصيات من دولة إلى أخرى، بحسب تقييم كل حكومة للوضع الأمني. من جانبها، حثت وزارة الخارجية الإيطالية مواطنيها الموجودين في فرنسا على تسجيل بيانات وجودهم عبر موقع إلكتروني أو تطبيق مخصص، بما يسهل الوصول إليهم عند الحاجة.كما دعتهم إلى الابتعاد عن التجمعات الكبيرة والتحلي بأقصى درجات الحذر، في ظل المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات أو تجدد المواجهات في بعض المدن الفرنسية. فيما حذرت وزارة الخارجية الألمانية من أن وقوع اضطرابات جديدة خلال الأيام القادمة لا يمكن استبعاده، مطالبة المواطنين الألمان بالالتزام بتعليمات الشرطة والسلطات المحلية.ونبهت الوزارة إلى أن المشاركين في التجمعات غير المصرح بها قد يواجهون غرامات أو مطالبات بالتعويض عن الأضرار، إذا لم يغادروا تلك التجمعات عند مطالبتهم بذلك.وتعكس هذه التوصيات مخاوف برلين من استمرار الاضطرابات، وما قد تسببه من مخاطر على سلامة المواطنين والممتلكات. وفي السياق ذاته، نصحت السلطات التشيكية مواطنيها الموجودين في فرنسا بتجنب المظاهرات والمسيرات والتجمعات العامة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء التشيكية، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في البلاد.أما بولندا، فأوصت زوار فرنسا بالابتعاد عن المناطق التي تشهد احتجاجات، مع الإبقاء على تقييمها العام بشأن السفر إلى فرنسا دون تغيير.وفي هولندا، تضمنت إرشادات السفر التي جرى تحديثها في 7 أكتوبر تحذيراً للمسافرين من المشاركة في الاحتجاجات أو الاقتراب منها. وشملت التحذيرات أيضاً الدنمارك والسويد وفنلندا والنرويج، إذ دعت حكومات هذه الدول مواطنيها الموجودين في فرنسا إلى تجنب المظاهرات والالتزام بتوجيهات السلطات المحلية.وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من القلق الأوروبي بشأن تداعيات الاحتجاجات الفرنسية، خصوصاً مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الاستياء من تراجع الخدمات العامة. وشهدت مدن فرنسية عدة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، احتجاجات واسعة تطورت في بعض المناطق إلى أعمال عنف ومواجهات مع الشرطة، إلى جانب إحراق مبانٍ عامة ونهب متاجر وإلحاق أضرار بالممتلكات.وتأتي هذه الأحداث بعد أسابيع من التحركات الطلابية التي شهدت بدورها حوادث متفرقة من العنف، وسط تصاعد الغضب الشعبي بشأن الأوضاع الاقتصادية والخدمات العامة.وتضع التطورات السلطات الفرنسية أمام تحدي استعادة الهدوء وضمان سلامة السكان والزوار، فيما تتابع الحكومات الأوروبية الوضع عن كثب وتحث مواطنيها على اتخاذ الاحتياطات اللازمة.ورغم تشديد عدد من الدول إرشاداتها الأمنية، فإن التحذيرات لا تعني بالضرورة فرض حظر شامل على السفر إلى فرنسا، إذ أبقت بعض الحكومات تقييمها العام للبلاد دون تغيير، مع التأكيد على ضرورة الابتعاد عن مناطق الاحتجاجات ومتابعة التعليمات الرسمية.
المصدر: عكاظ