في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.. وزارة الأوقاف تبدأ غدا أولى ندوات الموسم الثقافي الخامس من مشروع " ندوة الأمة "
تنظم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثلة بإدارة البحوث والدراسات الإسلامية، غدا الثلاثاء، أولى ندوات الموسم الثقافي الخامس من مشروعها الفكري والثقافي "ندوة الأمة"، لمناقشة موضوع "التأسيس المنهجي للتكامل بين العلم والإيمان في الفكر الإسلامي"، وذلك عقب صلاة العشاء مباشرة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، ضمن موسم ثقافي يحمل شعار "العلم والإيمان.. ركائز البناء وأعمدة النهوض"، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والدعاة. وتأتي الندوة في إطار جهود الوزارة الرامية إلى ترسيخ الوعي الفكري وتعزيز ثقافة الحوار العلمي الرصين، بما ينسجم مع مستهدفات إستراتيجية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (2025-2030) في بناء الإنسان وتعزيز الهوية الإسلامية الوسطية وتنمية الوعي المجتمعي، كما تسهم في دعم مرتكزات رؤية قطر الوطنية 2030 الرامية إلى تنمية رأس المال البشري وترسيخ مجتمع المعرفة القائم على القيم والابتكار. وأكد الشيخ الدكتور أحمد بن محمد بن غانم آل ثاني، مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، أن الموسم الثقافي الخامس لـ"ندوة الأمة" يلقي الضوء على العلاقة التكاملية بين العلم والإيمان، بوصفهما ركيزتين أساسيتين في البناء الحضاري وصناعة النهضة، مشيرا إلى أن الندوة الافتتاحية تتناول الأسس المنهجية والمرتكزات الفكرية الكفيلة بتعزيز حضور هذا التكامل في الواقع المعرفي المعاصر. وأوضح أن الندوة تسعى إلى إبراز قدرة المنظومة المعرفية الإسلامية على المواءمة بين أصالة الوحي ومتطلبات العصر، وتقديم رؤية متوازنة تسهم في مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة وتعزيز مسارات التجديد والبناء الحضاري، بما يؤكد حيوية الفكر الإسلامي وقدرته على الإسهام في صناعة المعرفة وترشيد مسار التنمية. وتتوزع أعمال الندوة على ثلاثة محاور رئيسة تستعرض أبعاد العلاقة بين العلم والإيمان من منظور شرعي وفكري ومنهجي. ففي المحور الأول، بعنوان "القرآن والسنة.. ترسيخ للمبادئ وتأسيس للنهوض"، يتحدث الأستاذ محمد جاسم الجاسم، عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة قطر، حول التكامل بين الوحي والعلم ودوره في تأسيس قيم النهوض الحضاري، ومنهجية القرآن الكريم والسنة النبوية في بناء المبادئ المحفزة للتقدم، وأثر هذا التكامل في دعم البحث العلمي وتنمية التفكير النقدي. أما المحور الثاني، بعنوان "الاجتهاد الفقهي والعطاء الفكري في ضوء حقائق العلم"، فيقدمه الدكتور نورالدين بن مختار الخادمي، أستاذ الفقه وأصوله بكلية الشريعة بجامعة قطر، متناولا مرونة الفقه الإسلامي في التفاعل مع المستجدات العلمية والمعرفية، ودور أصول الفقه والاجتهاد المقاصدي في تأسيس منهجية التفكير العلمي، إلى جانب استعراض نماذج من إسهامات العلماء المسلمين في الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية، وتقديم معالجات معاصرة للقضايا المستجدة. وفي المحور الثالث، بعنوان "الأسس المنهجية في تحقيق التكامل بين العلم والإيمان"، يناقش الدكتور إبراهيم الأهدل، الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، جملة من القضايا المرتبطة بمنهجية التعامل مع نصوص الوحي في ظل المتغيرات المعرفية، والاتجاهات الفكرية التي تدعو إلى الفصل بين الدين والعلم، ودور المؤسسات العلمية والدينية في تعزيز هذا التكامل، مع طرح رؤية إستراتيجية فاعلة وآليات عملية تسهم في ترسيخه على المستويين الفكري والمجتمعي. وأشار مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية إلى أن "ندوة الأمة" تمثل مشروعا فكريا وثقافيا وعلميا مستداما أطلقته الوزارة لإثراء الساحة الفكرية والثقافية وفتح آفاق الحوار العلمي الرصين حول القضايا الفكرية والمعرفية ذات الأولوية، فضلا عن الإسهام في تقديم رؤى ومعالجات علمية للقضايا والتحديات المعاصرة. وأضاف أن الندوة، التي انطلقت عام 1444هـ / 2022م، تعقد أربع مرات سنويا، واستطاعت عبر مواسمها المتعاقبة أن ترسخ مكانتها بوصفها منصة معرفية متخصصة تجمع الباحثين والأكاديميين والمفكرين، ولا سيما من الكفاءات الوطنية، لمناقشة موضوعات ترتبط بقضايا الفكر والثقافة والمجتمع، وتسهم في تعميق الوعي وترسيخ ثقافة البحث والحوار. وفي إطار حرصها على توثيق المخرجات العلمية للمواسم الثقافية وتعظيم الاستفادة منها، تعمل إدارة البحوث والدراسات الإسلامية على جمع أعمال كل موسم وإصدارها في مؤلفات علمية متخصصة، حيث صدر أول إصدارات المشروع عام 2025 بعنوان "الحواضن الثقافية". ويواصل مشروع "ندوة الأمة" أداء رسالته بوصفه أحد المشاريع المعرفية الرائدة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دعم البحث العلمي والحوار الفكري الرصين، والإسهام في بناء مجتمع واع ومتمسك بقيمه وهويته، وقادر على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية الوطنية، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030 وأهداف الوزارة الإستراتيجية في بناء الإنسان وصناعة الوعي وترسيخ ثقافة المعرفة.
المصدر: وكالة الأنباء القطرية