كيف يقع الشباب في إدمان السجائر الإلكترونية؟
لم تكن غرايسي مونغولو تتقبّل فكرة التدخين الإلكتروني عندما بدأ ينتشر بين زملائها في المدرسة، لكنَّها وجدت نفسها في سن السادسة عشرة، تُجرّبه بعدما أصبح استخدامه شائعاً في محيطها.
مع مرور الوقت، تحوّلت التجربة إلى عادة يومية وهي اليوم في الحادية والعشرين، تشتري سيجارة إلكترونية قابلة لإعادة التعبئة وتستخدمها باستمرار خلال يومها.

من التجربة إلى الاعتماد اليومي
غرايسي من أكثر من مليون شخص في المملكة المتّحدة يقولون أنَّهم لم يُدخّنوا السجائر التقليدية قط، لكنَّهم يستخدمون الإلكترونية منها، وفق بيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني الذي أشار إلى ارتفاع العدد عاماً بعد عام.
ورغم أنَّ التدخين الإلكتروني أقلّ ضرراً من السجائر التقليدية، بحسب هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، فإنَّ آثاره الطويلة الأمد لا تزال غير واضحة، فيما يُعتبر النيكوتين الموجود في كثير من هذه المنتجات مادة شديدة الإدمان.
النيكوتين والضغط النفسي
تقول غرايسي أنَّ استخدام السيجارة الإلكترونية يُساعدها على التعامل مع القلق الاجتماعي، مشيرةً إلى أنَّ حمل الجهاز ووضع شيء في الفم أصبحا جزءاً من سلوك تلقائي يصعب التنبه إليه.
وتوضح طبيبة الأسرة هيلين وول أنَّ بعض المستخدمين يرتبط نفسياً بهذه العادة، باعتبارها وسيلة لتنظيم مشاعره.
أمّا مالين أندرسون التي توقّفت عن التدخين الإلكتروني في أيار/مايو، فبدأت استخدامه خلال مرحلة انفصال عاطفي مرهقة قبل أن تشعر أنَّ الاعتماد عليه يُؤثّر في حافزها وحالتها النفسية والجسدية.
وتشرح بيانات مكتب الإحصاءات أنَّ نحو 5.4 ملايين شخص بعمر 16 عاماً وما فوق يستخدمون السجائر الإلكترونية في بريطانيا، في مقابل نحو 4.9 ملايين مدخّن بالغ مع استمرار تراجع التدخين التقليدي.

ويُحذّر خبراء من أنَّ الألوان الزاهية، النكهات الحلوة والتسويق المكثّف قد تجذب أشخاصاً لم يكونوا ليُدخّنوا لولا ذلك، رغم احتمال أن يكون ذلك الإلكتروني قد أبعد آخرين عن السجائر التقليدية.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية غير المدخنين ومن هم دون 18 عاماً بعدم استخدام هذه المنتجات.
وللإقلاع عنها، تقترح خفض تركيز النيكوتين تدريجاً وإطالة الفواصل بين مرات الاستخدام أو اللّجوء إلى بدائل مناسبة بمساعدة مختصّين.
المصدر: النهار