من فرنسا إلى إسبانيا وألبانيا.. احتجاجات أوروبا تكشف اتساع الضغوط المعيشية
تتسع رقعة الاحتجاجات في عدد من الدول الأوروبية، مدفوعة بارتفاع تكاليف المعيشة وأعباء السكن والتعليم وتراجع القدرة الشرائية، بينما تحولت مظاهرات في فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وألبانيا إلى مواجهات مع قوات الأمن وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس تباين المطالب بين الدول وتقاطع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه شرائح من السكان. وتبرز فرنسا في هذه الموجة بحجم الأضرار التي خلفتها الاحتجاجات الأخيرة، إذ امتدت المظاهرات من باريس إلى ليون ومرسيليا وبوردو ومدن أخرى، وسط تصاعد الجدل بشأن الاستعدادات الأمنية وقدرة الحكومة على احتواء الغضب الاجتماعي، قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية. وقدّر رئيس اتحاد التجارة والتوزيع ألكسندر بومبار عدد المتاجر المتضررة بنحو 1500 متجر، متوقعاً أن تصل الخسائر إلى مئات ملايين اليوروات، في حصيلة أولية لا تزال بانتظار استكمال عمليات التقييم. وأقر وزير الداخلية لوران نونييز بوجود ثغرات في الاستعداد المسبق وجمع المعلومات الاستخباراتية، بينما رفض الرئيس إيمانويل ماكرون استقالته، وكلفه اتخاذ الإجراءات اللازمة لكشف أوجه القصور، مشدداً على ضرورة التمييز بين أصحاب المطالب الاجتماعية ومثيري الشغب. وفي تطور جديد، أغلق طلاب محتجون مدخل متحف اللوفر في باريس، اليوم الإثنين، مؤخرين استقبال الزوار، تضامناً مع الاحتجاجات الطلابية وتنديداً بما وصفوه بقمع الشرطة. وفي إسبانيا، تصدرت أزمة السكن الاحتجاجات، عقب إخلاء المسنّة ماري كارمن أباسكال، البالغة 87 عاماً، من منزلها في مدريد في أيلول الماضي، بعد استحواذ صندوق استثماري على العقار وسعيه إلى رفع الإيجار بصورة كبيرة. وفي إيطاليا، شهدت ميلانو احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، تخللتها مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب وإحراق حواجز، بينما سُجلت توترات أيضاً في تورينو وبولونيا. أما في بلجيكا، فتجمع مئات المتظاهرين، معظمهم من الشباب، في بروكسل في 17 تشرين الأول، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف التعليم وإصلاحات يخشى الطلاب أن تحد من فرص الالتحاق بالتعليم العالي، وتطورت التحركات إلى مواجهات استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. وفي ألبانيا، اتسعت الاحتجاجات الطلابية في العاصمة تيرانا، متجاوزة المطالب المتعلقة بتحسين ظروف التعليم وخفض تكاليفه إلى الدعوة لاستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، على خلفية اتهامات بالفساد ونقص فرص العمل وتردي الأوضاع المعيشية. وشهدت المظاهرات مواجهات مع الشرطة، بينما رفض راما دعوات الاستقالة، محذراً من أن استمرار الاضطرابات قد يؤثر في مسار انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي. وتكشف هذه التحركات عن تباين واضح في أسباب الاحتجاجات الأوروبية؛ فأزمة السكن تتصدر المشهد في إسبانيا، بينما تتداخل تكاليف المعيشة والتعليم وتراجع الخدمات العامة في فرنسا، وتتركز مطالب الطلاب في بلجيكا على كلفة التعليم، في حين ترتبط احتجاجات ألبانيا بمطالب سياسية تتصل بمكافحة الفساد وبفرص العمل. أسرة التحرير
المصدر: الوطن