شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الشهورزي لـ"الرؤية": السوق العُماني مفتوح أمام الاستثمارات في التقنيات المالية.. والتسهيلات متاحة للراغبين

الشهورزي لـ"الرؤية": السوق العُماني مفتوح أمام الاستثمارات في التقنيات المالية.. والتسهيلات متاحة للراغبين

◄ "استراتيجية التقنيات المالية" تستهدف تحفيز الابتكار والاستثمار وتأهيل الكفاءات العُمانية ◄ الشمول المالي مستهدف رئيسي للاستراتيجية لزيادة الخدمات المالية الرقمية ◄ رفع كفاءة المدفوعات والخدمات المالية يُعزِّز منظومة الشمول المالي ◄ التقنيات المالية منظومة متكاملة تتطلب تعاون مختلف الأطراف ◄ مسار موحَّد للمستثمرين ورواد الأعمال في مجال التقنيات المالية ◄ البنوك ومزودو خدمات الدفع وإدارة الثروات ضمن أبرز مجالات الاستثمارات المالية ◄ شركات التقنيات المالية تؤدي دور الوسيط في نموذج "الصيرفة المفتوحة" ◄ "المركزي" يُشرف على "الاستراتيجية" بالتعاون مع 12 جهة حكومية وشريكًا ◄ "الاستراتيجية" ترسم خارطة طريق واضحة للشركات المُستثمرة في التقنيات المالية ◄ الأمن السيبراني وسرية البيانات يمثلان عنصرين أساسيين في المنظومة ◄ الذكاء الاصطناعي يُسهم في تطوير الخدمات المالية ومساعدة العملاء على اتخاذ القرارات ◄ استخدامات الذكاء الاصطناعي تشمل اكتشاف الاحتيال ومكافحة غسل الأموال ◄ حوكمة صارمة لضمان سلامة المنتجات والخدمات المالية المصرفية ◄ البيئة التجريبية الرقابية توفر مساحة آمنة لاختبار المنتجات الجديدة الرؤية- سارة العبرية أكد مازن الشهورزي رئيس إدارة التقنية بالبنك المركزي العُماني، أن الاستراتيجية الوطنية للتقنيات المالية التي أُطلقت في سبتمبر 2026، تستهدف بناء قطاع مالي أكثر ابتكارًا وشمولية وتنافسية، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان إقليميًا في مجال التقنيات المالية؛ بما يدعم التنويع الاقتصادي ويواكب مستهدفات رؤية "عُمان 2040". وقال الشهورزي- في حوار خاص مع "الرؤية"- إنَّ الاستراتيجية تُركِّز على عدد من المسارات الرئيسية، من بينها تحفيز الابتكار والاستثمار، وتطوير البيئة التنظيمية والرقابية، وتعزيز البيئة التجريبية الرقابية، وتطوير البنية الأساسية الرقمية، وتأهيل الكفاءات العُمانية، إضافة إلى تعزيز ارتباط قطاع التقنيات المالية بالأسواق الدولية. وأوضح أنَّ الاستراتيجية تتضمن مستهدفات رئيسية مرتبطة بمؤشرات واضحة لقياس الأداء والنجاح؛ من أبرزها: تنمية شركات التقنيات المالية وجذب الاستثمارات، من خلال زيادة عدد الشركات المرخصة والفعالة في السوق، ورفع حجم الاستثمارات، بما يسهم في نمو الشركات واستدامتها واستمراريتها، فضلًا عن تمكين الشركات العُمانية من التوسع خارج السلطنة واستقطاب الاستثمارات الخارجية. الشمول المالي وذكر الشهورزي أن تعزيز الشمول المالي يُمثِّل أحد المستهدفات الرئيسة للاستراتيجية، من خلال رفع نسبة المستخدمين النشطين للخدمات المالية الرقمية، وتوسيع نطاق وصول هذه الخدمات إلى مختلف شرائح المجتمع والمناطق الأقل حصولًا على الخدمات، والاستفادة من الهواتف الذكية في تقديم الخدمات المالية والمدفوعات الرقمية، وأيضًا رفع مستويات الثقافة المالية ورضا المستفيدين. وأشار إلى أن مفهوم الشمول المالي شهد تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية؛ إذ انتقلت الخدمات المالية من التعامل النقدي المباشر، إلى استخدام أجهزة الصراف الآلي، ثم الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهواتف، وصولًا إلى إمكانية تنفيذ مختلف المعاملات المالية من أي مكان وفي أي وقت. وأكد الشهورزي أنَّ الهدف يتمثل في وصول الخدمات المالية إلى الجميع وفي كل مكان، بحيث يتمكن المستفيد من إجراء التحويلات والخدمات المصرفية حتى في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية، موضحًا أنَّ الخدمات الرقمية أصبحت عنصرًا أساسيًا في تعزيز الشمول المالي وتسهيل حياة الأفراد. وأضاف أن رفع كفاءة المدفوعات والخدمات المالية يمثل محورًا آخر في الاستراتيجية، من خلال زيادة حصة المدفوعات الرقمية ورفع نسبة التجار الذين يقبلون هذه المدفوعات، مبينًا أن المدفوعات الرقمية توفر الوقت والتكلفة على التجار، مقارنة بالتعامل النقدي الذي يتطلب جمع الأموال وإيداعها في البنوك وإجراء عمليات محاسبية إضافية. وأشار إلى أن الاستراتيجية تستهدف كذلك تمكين رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة من استخدام الحلول المبتكرة، ودعم تأسيس شركات التقنيات المالية وتوفير البيئة المناسبة لنموها؛ باعتبار أن التقنيات المالية تمثل منظومة متكاملة تتطلب تعاون مختلف الأطراف. حلول مبتكرة وأوضح رئيس إدارة التقنية بالبنك المركزي العُماني أن البيئة التجريبية الرقابية "Fintech Regulatory Sandbox" تُتيح للشركات الراغبة في تطوير حلول مالية مبتكرة اختبار منتجاتها في بيئة محوكمة وتحت إشراف البنك المركزي قبل التقدم للحصول على الترخيص، لافتًا إلى أن هذه البيئة تتيح للشركة اختبار المنتج ومعرفة مدى نجاحه، إلى جانب إمكانية تجربة المستخدمين له في إطار آمن. وبيّن أن فترة التجربة في البيئة الرقابية تمتد عادة من 6 أشهر إلى سنة، حتى تستكمل الشركة متطلبات التخرج من البيئة التجريبية والانتقال إلى مرحلة الترخيص وبدء النشاط التجاري. وأكد الشهورزي أن بناء الكفاءات الوطنية يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح منظومة التقنيات المالية، مشيرًا إلى أن إدارة هذه المنظومة تتطلب كوادر مؤهلة ومدربة؛ بما يسهم كذلك في توفير فرص العمل وتعزيز نسب التوظيف للكفاءات العُمانية. وقال الشهروزي إن الاستراتيجية تعمل على بناء مسار متكامل يبدأ من تطوير الفكرة واختبارها، ثم الانتقال إلى السوق والنمو والتوسع، موضحًا أن البنك المركزي لا يكتفي بتوفير البيئة التجريبية، وإنما يتابع الشركات ويوجهها خلال مراحل تطورها حتى تصبح جاهزة للانطلاق. وأضاف أن المنظومة تجمع بين الجوانب التنظيمية والتقنية والاستثمارية؛ بما يتيح للشركات ورواد الأعمال معرفة المتطلبات والمسارات المناسبة لهم منذ البداية. بوابة عُمان وأشار إلى أنَّ "بوابة عُمان للتقنيات المالية" تمثل إحدى الأدوات المهمة في هذا المسار؛ حيث تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على توفير بوابة تقديم موحدة، وربط المستثمرين ورواد الأعمال بالجهات المختصة وتوضيح المتطلبات اللازمة لكل نشاط. وأوضح رئيس إدارة التقنية أن بوابة عُمان للتقنيات المالية، بالتعاون مع منصة "استثمر في عُمان"، توفر مسارًا موحدًا للمستثمرين ورواد الأعمال، بدءًا من تقديم الفكرة وحتى معرفة المتطلبات والجهات المعنية، ودعمهم في تطوير الحلول والاستعداد للحصول على التراخيص من قبل البنك المركزي العُماني أو هيئة الخدمات المالية. وأشار إلى أن المجالات الاستثمارية المتاحة تشمل المدفوعات الرقمية، وحلول الدفع عبر الحدود، مع الصيرفة المفتوحة (Open Banking) والبنوك الرقمية، فضلًا عن تقنيات التأمين وإدارة الثروات، وغيرها من المجالات المرتبطة بالتقنيات المالية. وأوضح أن الصيرفة المفتوحة تتيح للعميل ربط حساباته المصرفية المختلفة من خلال مزود خدمة واحد، ليتمكن من الاطلاع على حساباته وإجراء معاملاته من شاشة واحدة، بعد حصول مزود الخدمة على الموافقة اللازمة من العميل. وبين أن شركات التقنيات المالية تؤدي دور الوسيط في هذا النموذج؛ حيث تعمل على ربط البيانات والخدمات المصرفية المختلفة وفق الأطر التنظيمية المعتمدة، مؤكدًا أن البنك المركزي أصدر الإطار التنظيمي للصيرفة المفتوحة، وأن الشركات الراغبة في تقديم هذه الخدمات يمكنها التقدم وفق المتطلبات المحددة. وعن البنوك الرقمية ومجالات الاستثمار، قال الشهورزي إنها تتيح للعميل إجراء معاملاته المصرفية بالكامل عبر الهاتف من فتح الحساب وتحويل الراتب إلى إجراء التحويلات وطلب التمويل، دون الحاجة إلى زيارة فرع مصرفي. وأكد أن البنوك الرقمية تخضع للرقابة من البنك المركزي شأنها شأن البنوك الأخرى، مشيرًا إلى وجود إطار تنظيمي خاص بها، وأن هناك طلبات للحصول على تراخيص في هذا المجال، وهي في طور الإجراءات اللازمة. وأضاف أن المجالات الاستثمارية تشمل كذلك تقنيات التأمين "Insurtech" وإدارة الثروات؛ وهي مجالات ترتبط بالجهات التنظيمية المختصة، مؤكدًا أنَّ هذه المجالات متاحة للشركات الناشئة والمستثمرين المحليين والدوليين وفق الأطر التنظيمية المعتمدة. التحديات والحلول وأوضح رئيس إدارة التقنية بالبنك المركزي العُماني أن من أبرز التحديات التي تواجه الشركات الناشئة في التقنيات المالية تكامل المنظومات المالية، خصوصًا التكامل بين شركات التقنيات المالية والبنوك والمنتجات والخدمات المختلفة، مؤكدًا أن الاستراتيجية تعمل على تسهيل دخول الشركات إلى السوق وتوفير الإشراف والتوجيه اللازميْن. وأشار إلى أهمية توحيد الجهود بين الجهات الحكومية ذات العلاقة، موضحًا أن البنك المركزي يشرف على الاستراتيجية بالتعاون مع نحو 12 جهة حكومية وشريكًا، من بينها هيئة تنظيم الاتصالات، ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وهيئة الخدمات المالية وغيرها. وأكد أن التنسيق بين هذه الجهات يمثل عنصرًا أساسيًا في مساعدة الشركات الناشئة على الاستمرار والنمو، مشيرًا إلى وجود لجنة يترأسها البنك المركزي وفريق عمل وطني يعملان على توحيد الجهود وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية. وبيّن أنَّ وضوح رحلة الشركات والمستثمرين يمثل تحديًا آخر، ولذلك تستهدف الاستراتيجية توفير خارطة طريق واضحة للشركات منذ دخولها وحتى وصولها إلى السوق، بحيث تعرف كل شركة، الجهة المختصة والمتطلبات والإجراءات اللازمة لكل مرحلة. وأضاف أن بوابة عُمان للتقنيات المالية ستوفر نقطة اتصال مركزية "One-stop shop" (محطة واحدة) للمستثمرين؛ بما يسهل الحصول على المعلومات والإرشادات والمتطلبات والتواصل مع الجهات ذات العلاقة. وأبرز الشهورزي أهمية توفير آليات تمويل متخصصة لدعم الشركات في مراحل الابتكار المختلفة، إلى جانب تطوير الكفاءات والوعي والثقافة المتعلقة بالتقنيات المالية، وتعزيز التكامل التقني وتحويل الابتكارات إلى حلول قابلة للتوسع محليًا وخارجيًا. وأكد أن الأمن السيبراني وسرية البيانات يمثلان عنصرين أساسيين في المنظومة، موضحًا أن الاستراتيجية وضعت مسارات واضحة للتعامل مع هذه التحديات، بما يضمن تحقيق التوازن بين الابتكار والمحافظة على الأمن والاستقرار المالي. رحلة المستثمر وقال الشهورزي إن بوابة عُمان للتقنيات المالية تهدف إلى اختصار رحلة صاحب المشروع من الفكرة إلى السوق، من خلال توفير المعلومات والمتطلبات وتسهيل الخطوات الأولى وربط الشركات بالجهات المختصة والشركاء في المنظومة. وأضاف أن البوابة تتكامل مع منصة "استثمر في عُمان" لتنظيم رحلة المستثمر المحلي والدولي وتوضيح الإجراءات والمتطلبات، مشيرًا إلى أن المستهدف هو الرد على طلبات المستثمرين خلال فترة تتراوح بين 10 و30 يومًا، وفق طبيعة الطلب واكتمال المستندات. وأوضح أن الرد يتم إلكترونيًا عبر المنصة، مع وجود تعاون بين البنك المركزي وهيئة الخدمات المالية ومنصة "استثمر في عُمان"؛ بما يسهم في تقليل الوقت المستغرق في تحديد وضع الطلب. وأكد أن سرعة الاستجابة ترتبط كذلك بجاهزية المستثمر واستكماله للمستندات المطلوبة، موضحًا أن تقديم الطلب بشكل كامل يتيح للجهات المختصة دراسته والرد عليه بصورة أسرع. وبيّن أن رحلة صاحب المشروع تتضمن التعرُّف على المسار المناسب؛ سواء كان التوجه إلى البيئة التجريبية الرقابية أو إلى مسار الترخيص، ثم تقديم ملف المشروع وإرفاق المستندات والبيانات المتعلقة بالجدوى والتمويل والتقنيات والشراكات والقيمة المضافة التي سيقدمها المنتج للسوق. وأضاف أن المرحلة التالية تتمثل في تقييم جاهزية المشروع والتواصل التنظيمي معه، ثم استكمال المسار المناسب ومتابعة متطلبات الترخيص والتقدم التجاري، وصولًا إلى مرحلة الاستعداد لدخول السوق واستكمال الموافقات والمتطلبات الفنية والتشغيلية والرقابية اللازمة لبدء النشاط. وأشار إلى أن البوابة تستهدف حاليًا عددًا من المسارات، من بينها خدمات الدفع، والصيرفة المفتوحة، والبنوك الرقمية، والبيئة التجريبية الرقابية. استقبال الطلبات وأوضح الشهورزي أن هناك بالفعل عددًا من الطلبات التي بدأت في الوصول منذ إطلاق الاستراتيجية في 22 سبتمبر الماضي، مؤكدًا أن الإقبال سيزداد تدريجيًا مع ارتفاع مستوى الوعي بالاستراتيجية والفرص التي توفرها للشركات والمستثمرين. وقال إن نشر الثقافة والوعي يمثلان عنصرًا مهمًا في المرحلة المقبلة، حتى تتعرف الشركات ورواد الأعمال والمستثمرون على المجالات المتاحة والمسارات التنظيمية التي يمكنهم الاستفادة منها. وأكد أنَّ البنك المركزي يولي اهتمامًا كبيرًا بالتقنيات المتقدمة التي تسهم في تحسين كفاءة المنظومة المالية والخدمات الرقمية وتعزيز أمنها واستقرارها. وأوضح أن المدفوعات الرقمية وتطوير أنظمة الدفع والتسوية بين البنوك تمثل أحد المجالات المهمة، إلى جانب التقنيات التي تتيح تنفيذ المعاملات بصورة أسرع وأكثر أمانًا. وأشار إلى تقنية ترميز البطاقات "Tokenization" التي تتيح تنفيذ المدفوعات دون الحاجة إلى استخدام البطاقة بصورة مباشرة، موضحًا أن هذه التقنيات تسهم في تطوير تجربة المستهلك والتاجر. وأضاف أن تقنية "Soft POS" تمثل أحد التطبيقات المهمة في هذا المجال؛ حيث يمكن استخدام الهاتف المحمول كنقطة بيع بدلًا من أجهزة نقاط البيع التقليدية؛ بما يتيح للتاجر استقبال المدفوعات عبر الهاتف بصورة مباشرة، موضحاً أن هذه التقنيات توفر سرعة أكبر في تنفيذ المعاملات وتُقلِّل من التكلفة، كما تُعزز سهولة الدفع بالنسبة للمستهلك والتاجر. وأشار إلى أن الخدمات المصرفية المفتوحة والتحقق الإلكتروني من الهوية وتبادل البيانات المالية بموافقة العميل تعد كذلك من التقنيات التي تحظى بأهمية متزايدة. الأمن السيبراني وشدد الشهورزي على أنَّ الذكاء الاصطناعي يمثل أحد المجالات المهمة خلال المرحلة المقبلة، ويمكن أن يسهم في تطوير الخدمات المالية ومساعدة العملاء على اتخاذ القرارات، من خلال تحليل أنماط الإنفاق وتقديم حلول وخدمات أكثر ملاءمة لاحتياجات المستخدم. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يستخدم كذلك في مجالات اكتشاف الاحتيال ومكافحة غسل الأموال وأتمتة الإجراءات؛ بما يُعزز كفاءة المؤسسات المالية. وأشار إلى أنَّ الحوسبة السحابية والأمن السيبراني يمثلان عنصرين أساسيين في دعم التوسع في الخدمات الرقمية، موضحًا أن البنك المركزي لديه سياسات وأطر تنظيمية ورقابية في هذه المجالات، بما يضمن استخدام التقنيات الحديثة ضمن بيئة آمنة. وأكد الشهورزي أن الأمن السيبراني والعناية الواجبة "Due Diligence" يمثلان جزءًا أساسيًا من تقييم أي منتج مالي جديد، موضحًا أن البنك المركزي يحرص على التأكد من أن المنتجات تتوافق مع المعايير والحوكمة المعتمدة في القطاع المصرفي. وقال إنَّ إدخال أي منتج إلى المنظومة المالية دون التحقق من سلامته وأمانه، قد يؤدي إلى مخاطر تتعلق بالاختراقات والاحتيال، ولذلك توجد حوكمة صارمة لضمان سلامة المنتجات والخدمات. وأشار إلى أنَّ بناء الثقة يمثل أساسًا لنجاح التحول الرقمي في القطاع المالي، موضحًا أنه إذا لم يشعر المستخدم بالأمان والثقة في الخدمات الإلكترونية، فقد يفضل العودة إلى التعاملات النقدية التقليدية. وأكد أن تعزيز الثقة في الخدمات المالية الرقمية يعد هدفًا رئيسيًا، مع حماية بيانات العملاء وضمان سلامة الأنظمة واستقرارها. الابتكار والاستقرار وأكد الشهورزي أن تحقيق التوازن بين الابتكار وسلامة النظام المالي وحماية المستهلكين يعتمد على تنظيم تدريجي يتناسب مع مستوى المخاطر وطبيعة كل منتج. وأوضح أن التوسع في المنتجات المالية يجب أن يتم بصورة تدريجية، حتى تنتقل الشركة خطوة بخطوة من تطوير الفكرة إلى اختبار المنتج ثم الترخيص والتوسع، بما يقلل المخاطر والوقت والتكلفة. وبيّن أن البيئة التجريبية الرقابية توفر مساحة آمنة لاختبار المنتجات، خصوصًا المنتجات الجديدة التي لا توجد لها أطر تنظيمية مكتملة؛ حيث يتم وضعها تحت إشراف مُحكم وفق إرشادات ومعايير واضحة. وأكد أن الأمن السيبراني يمثل جزءًا أساسيًا من عملية التقييم؛ إذ يتم التحقق من سلامة البرمجيات وقوة الأنظمة وقدرتها على مواجهة الاختراقات، إلى جانب حماية بيانات المستهلكين وضمان وضوح الرسوم والإجراءات. وأشار إلى أن حماية المستهلك والرقابة المستمرة والتنسيق بين الجهات تمثل عناصر رئيسية في ضمان سلامة المنتجات والخدمات المالية الجديدة. الأثر المتوقع وأوضح الشهورزي أنَّ أثر الاستراتيجية سيُظهر تدريجيًا مع بدء الشركات في تقديم طلباتها والاستفادة من الخدمات والمسارات التي توفرها، مشيرًا إلى أن الأثر المتوقع يمكن النظر إليه على ثلاثة مستويات رئيسية. وبيّن أن المستوى الأول يتعلق بالشركات والمستثمرين، من خلال وضوح المتطلبات وتقديم الطلبات إلكترونيًا والوصول المباشر والآمن إلى الجهات التنظيمية، وتوفير الدعم والاستفسارات عبر البوابة. وأضاف أن المستوى الثاني يتعلق بالمستفيدين من الخدمات المالية، من خلال توفير خدمات أسهل وإجراءات رقمية أسرع وخيارات أوسع للدفع وإدارة المعاملات المالية من أي مكان. أما المستوى الثالث، فقد أوضح الشهورزي أنه يتمثل في الأثر الأوسع على الاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز المنافسة ورفع الكفاءة التشغيلية، وتكامل الخدمات بين الجهات، وانتشار الخدمات الرقمية بين الأفراد والمؤسسات، وخفض التكاليف على مقدمي الخدمات والمستفيدين. وأشار إلى أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات المالية والشركات الناشئة؛ بما يسهم في تنمية قدرات الشركات العُمانية ورفع مستوى التوظيف ودعم القطاع الاقتصادي. وقال إن تقليل الوقت والتكلفة المرتبطين بتقديم الطلبات يمثلان أبرز الآثار العملية المستهدفة، بحيث يتمكن المستثمر أو صاحب المشروع من معرفة وضع طلبه خلال فترة واضحة، بدلًا من الانتظار لفترات طويلة. وأوضح أن الاستفادة بالنسبة للشركات العُمانية يمكن أن تتحقق من خلال تعزيز الشراكات التجارية مع البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية، ومساعدتها على فهم المتطلبات التنظيمية منذ البداية؛ بما يتيح لها تطوير منتجاتها بصورة أكثر جاهزية والوصول إلى السوق المحلي. رسالة للمستثمرين ووجَّه مازن الشهورزي رئيس قطاع التقنية بالبنك المركزي العُماني رسالة إلى المستثمرين بأن السوق العُماني مفتوح أمام الاستثمارات في مجال التقنيات المالية، وأن البيئة التنظيمية والتسهيلات متاحة للراغبين في دخول السوق. وقال إن المستثمرين يمكنهم الاستفادة من "استثمر في عُمان" باعتبارها نقطة اتصال موحدة لتلبية المتطلبات والاستفسارات المتعلقة بالاستثمار، مشيرًا إلى أن دخول شركات جديدة إلى قطاع التقنيات المالية من شأنه تعزيز التنافسية ودعم الاقتصاد الوطني. وأضاف أن وجود شركات ناشئة في السوق العُماني يتيح فرصًا أكبر للتعاون وتبادل الخبرات وبناء منظومة متكاملة للتقنيات المالية، كما أن مختلف الجهات تعمل على تسهيل رحلة المستثمر ودعم نمو هذا القطاع.

المصدر: الرؤية