شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

253 درجة تحت الصفر.. علماء يكشفون كيف تقاوم المعادن الانكسار

253 درجة تحت الصفر.. علماء يكشفون كيف تقاوم المعادن الانكسار

كشف علماء عن طريقة جديدة تساعد بعض المعادن على مقاومة التشقق حتى في درجات البرودة الشديدة، بعدما أظهرت تجارب أن سبيكتين تجريبيتين من النيوبيوم والتيتانيوم حافظتا على قدرتهما على تحمل الضغط عند 20 كلفن، أي نحو 253 درجة مئوية تحت الصفر.وتفتح النتائج، التي نشرتها مجلة «نيتشر» ، الباب أمام تطوير مواد أكثر تحملاً للظروف القاسية، وقد تكون مفيدة في قطاعات الطاقة والنقل والفضاء، حيث تحتاج بعض المعدات إلى العمل في درجات حرارة منخفضة للغاية.وأجرى الدراسة فريق دولي ضم باحثين من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، ومختبر لورانس بيركلي الوطني، وجامعة أكسفورد، وركز الباحثون على فهم سبب قدرة بعض المعادن على مواصلة التشوه وامتصاص الضغط بدلاً من الانكسار عندما تنخفض الحرارة.لماذا تتشقق المعادن في البرد؟عندما تبرد بعض المعادن تصبح أكثر قوة، لكنها في المقابل تفقد جزءاً من قدرتها على تحمل الصدمات، وعند تعرضها لقوة مفاجئة، قد لا تتمكن من الانحناء أو تغيير شكلها بما يكفي لتخفيف الضغط، فيبدأ الشق بالاتساع وينتهي الأمر بالكسر.وتظهر هذه المشكلة في معادن تمتلك ترتيباً ذرياً معيناً، مثل الحديد والتنغستن والكروم، ففي درجات الحرارة المنخفضة، تصبح حركة عيوب دقيقة داخل التركيب البلوري أصعب، ما يحد من قدرة المعدن على امتصاص الإجهاد والتكيف مع القوة الواقعة عليه.وتكمن أهمية البحث في أن العلماء وجدوا أن مقاومة الكسر لا تعتمد فقط على حركة هذه العيوب الموجودة أصلاً، بل قد تتحسن أيضاً عندما تستطيع المادة تكوين عيوب جديدة تساعدها على مواصلة التشوه.كيف قاومت السبائك التشقق؟خلال التجارب، لاحظ الباحثون أن السبيكتين استخدمتا آليات داخلية تساعدهما على توزيع الضغط بدلاً من تركه يتركز حول الشقوق، ومن بين هذه الآليات عملية تسمى «التوأمة البلورية»، يحدث خلالها تغير في اتجاه أجزاء صغيرة من التركيب البلوري، إلى جانب تغيرات موضعية أخرى في بنية المادة.وعندما تصل هذه التغيرات إلى الحدود بين البلورات المتجاورة، يتجمع الضغط في مناطق محددة، ما يؤدي إلى تكوين عيوب جديدة، وتساعد هذه العيوب المعدن على الاستمرار في تغيير شكله وامتصاص القوى، حتى عندما تصبح حركة العيوب القديمة أكثر صعوبة بسبب البرد.وبحسب الدراسة، حافظت السبيكتان على مقاومة ملحوظة للتشقق عند أدنى درجة حرارة اختُبرتا فيها، وهي 20 كلفن. ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تقدم طريقة مختلفة للتفكير في تصميم المعادن التي يُراد استخدامها في الظروف شديدة البرودة.كيف أجرى العلماء الاختبارات؟اختبر الفريق العينات في منشأة «ISIS» البريطانية للأبحاث، باستخدام جهاز ميكانيكي في خط الحزمة «Engin-X». وبُردت العينات باستخدام الهيليوم، ثم تعرضت لاختبارات شد لقياس مدى تحملها للقوة ومقدار تغير شكلها قبل حدوث الكسر.كما استخدم الباحثون المجاهر الإلكترونية وتقنيات تحليل دقيقة لدراسة ما يحدث داخل المعدن، واستعانوا بالنمذجة الحاسوبية لتفسير الطريقة التي تتفاعل بها التغيرات البلورية والعيوب الجديدة. وساعد الجمع بين الاختبارات والتحليل في توضيح سبب استمرار السبيكتين في تحمل الضغط عند هذه الحرارة المنخفضة.ماذا يعني الاكتشاف؟ تساعد النتائج مستقبلاً في تطوير مواد تستخدم في أنظمة الطاقة والمعدات الصناعية ووسائل النقل والتطبيقات الفضائية، خصوصاً في الأماكن التي تتعرض لبرودة شديدة، كما قد تسهم في تصميم سبائك تجمع بين القوة والقدرة على مقاومة التشقق، بدلاً من التركيز على زيادة القوة وحدها.لكن الباحثين لا يقولون إن هذه المواد أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري، ولا تعني النتائج أن كل المعادن ستقاوم التشقق بالطريقة نفسها. فما زالت هناك حاجة إلى اختبارات إضافية لمعرفة أداء السبائك في ظروف العمل الفعلية، وتحديد مدى إمكانية تصنيعها واستخدامها على نطاق واسع.

المصدر: البيان