رفض استقالة وزير الداخلية: ماكرون يقرّ بـ"إخفاقات" في التعامل مع أعمال الشغب
أقر الرئيس إيمانويل ماكرون، الإثنين، بوجود "إخفاقات" في إدارة شغب الذي رافق الاحتجاجات المناهضة لغلاء المعيشة، طالبا من الشرطة تعديل أساليبها في التعامل مع "المخربين". لكن الرئيس الفرنسي رفض استقالة وزير الداخلية، لوران نونييز، "نظرا للحاجة إلى استمرارية قيادة قوات الأمن"، وفق ما أعلن قصر الإليزيه صباح الإثنين. وقال لوران نونييز: "لقد قدمت استقالتي لأنني شعرت بالمسؤولية عما حدث"، واعترف بحدوث "فقدان للسيطرة" في بعض المدن. وجاءت الاستقالة كمؤشر على حجم الأزمة التي نجمت عن المواجهات وأعمال التخريب والنهب التي وقعت في فرنسا مساء السبت ويوم الأحد. وطلب الرئيس ماكرون من وزارة الداخلية وضع "أساليب عمل جديدة لقوات الأمن الداخلي على الأرض في أسرع وقت ممكن، بهدف التصدي للمخربين". كما شدد على ضرورة "الشفافية"، مشيرا إلى "الثغرات في الاستباق وجمع المعلومات الاستخباراتية، التي أدت إلى اندلاع أعمال العنف". من جهته، اعتبر وزير العدل جيرالد دارمانان أن السلطات "أخفقت بلا شك". أزمة قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية وتأتي هذه الأزمة الجديدة قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية، التي لا يحق لماكرون الترشح فيها لولاية جديدة، فيما تتصدر مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن استطلاعات الرأي، وبينما تخضع فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، لرقابة دقيقة من الأسواق المالية بسبب ثقل ديونها. وتعقد الحكومة الإثنين سلسلة اجتماعات طارئة لمواجهة أعمال العنف، في محاولة منها لاستعادة زمام المبادر رغم موقفها الهش. وعمد طلاب، الإثنين، إلى إغلاق مداخل متحف اللوفر في باريس، بعدما احتشدوا للتعبير عن "دعمهم" لحراك طلاب المدارس الثانوية وللتنديد بـ"قمع الشرطة". كما دعت حركة "السترات الصفراء" التي تقف وراء احتجاجات نهاية الأسبوع الماضي، إلى يوم جديد من التعبئة السبت المقبل. مرسيليا أكثر المدن تضررا ويصل وزير الداخلية بعد ظهر الإثنين إلى مرسيليا، ثاني كبرى مدن البلاد، التي تضررت بشدة من أعمال العنف. وتقرر في اليوم نفسه حظر أي "تجمعات أو تظاهرات" في مختلف أنحاء المدينة، بدءا من الساعة الثانية عشرة ظهرا وحتى الساعة الثامنة مساء. وكان رئيس بلدية مرسيليا بونوا بايان (يسار) طالب الحكومة، السبت، بـ"توضيحات ومساءلة". ووفقا للشرطة، رُصد أكثر من 30 ألف شخص يشاركون في أعمال النهب في مرسيليا السبت. وتثير طريقة تعامل السلطات مع الاحتجاجات انتقادات شديدة من قطاع واسع من الطبقة السياسية ومن بعض رؤساء البلديات. وتُحمّل المعارضة إيمانويل ماكرون المسؤولية عمّا آلت إليه الأوضاع. ولم تنجح كلمة الرئيس، مساء الأحد، في تهدئة الانتقادات لغياب أي إعلانات جوهرية. ففي حين يتهمه اليسار بتجاهل مطالب المتظاهرين، يطالبه اليمين باتباع نهج أكثر حزما.
المصدر: الشروق